الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 514 لسنة 37 ق – جلسة 10 /02 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 24 – صـ 219

جلسة 10 من فبراير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد سميح طلعت، وأديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي، وحافظ الوكيل.


الطعن رقم 514 لسنة 37 القضائية

حكم "إغفال الفصل في بعض الطلبات". دعوى. "الطلبات في الدعوى".
الرجوع إلى نفس المحكمة وفقاً للمادة 368 مرافعات سابق. مناطه. إغفال الفصل في طلب موضوعي عن سهو أو غلط. قضاء المحكمة صراحة أو ضمناً برفض الطلب. التظلم عن ذلك. وسيلته الطعن في الحكم إن كان قابلاً له.
المستفاد من صريح نص المادة 368 من قانون المرافعات السابق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(11)] – أن مناط الأخذ به أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو غلط الفصل في طلب موضوعي إغفالاً كلياً يجعل الطلب باقياً معلقاً أمامها لم يقض فيه قضاء ضمنياً، أما إذا كان المستفاد من أسباب الحكم أو منطوقه أنها قضت صراحة أو ضمناً برفض الطلب فإن وسيلة التظلم من ذلك تكون بالطعن في الحكم إن كان قابلاً له، وإذ كان الثابت أن محكمة النقض قد استبعدت – في حكمها السابق – قيام الشركة بين الطرفين وقررت أن ما تم بينهم لم يجاوز مرحلة المفاوضات، وأن مسئولية المدعى عليه لا تقوم في هذه الحالة على الخطأ العقدي وإنما على الخطأ التقصيري طبقاً للمادة 163 من القانون المدني، وانتهت إلى تقدير التعويض المستحق للطالب على هذا الأساس الذي رأته، فإنها بذلك تكون قد فصلت في طلب التعويض موضوع الدعوى الذي يعتبر طلباً واحداً وإن تعددت عناصره، مما يمتنع معه على المحكمة إعادة النظر فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الأوراق – في أن الطالب تقدم بطلب إلى قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 26/ 10/ 1967 قال فيه إنه في خلال سنة 1954 عرض المدعى عليه أن يفكر في مشروع يستثمر فيه أمواله ويكون الطالب شريكاً له فيه وأنه اهتدى إلى مشروع إنشاء مصنع لعمل وطبع اسطوانات الأغاني والموسيقى بمصر، واتفقا على تكوين شركة بينهما وطلب منه المدعى عليه السفر إلى أوروبا لاختيار الآلات والأدوات اللازمة للمصنع، فسافر وأحضرها ودفع المدعى عليه ثمنها، ولكن ما أن وصلت إلى مصر وتسلمها المدعى عليه حتى تنكر له ورفض تحرير عقد الشركة وأنكر حصول أي اتفاق بينهما في هذا الخصوص واستأثر بالآلات لنفسه وعقد شركة مع آخرين لتنفيذ ذات المشروع الذي كان وليد تفكير الطالب مما اضطره لرفع الدعوى رقم 563 لسنة 1958 تجاري كلي القاهرة مطالباً المدعى عليه بمبلغ عشرين ألف جنيه كتعويض له عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به بسبب إخلال المدعى عليه بتنفيذ ما تعهد به، وبتاريخ 22/ 11/ 1959 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطالب أنه وقبل سفره إلى أوروبا في سنة 1954 اتفق مع المدعى عليه على الأسس التي ستتكون منها الشركة بينهما، وبعد أن نفذ هذا الحكم أوضح الطالب عناصر الضرر المطالب بالتعويض عنه بأنها فكرة المشروع وهي من ابتكاره ما تكبده الطالب من نفقات إقامته وتجوله بأوروبا ما تكبده الطالب من خسارة في محلاته التجارية بالقطر المصري بسبب إهماله لها وانصرافه عنها ما فاته من نصيب في ربح المصنع الذي كان يدر عشرات الآلاف من الجنيهات سنوياً طول مدة الشركة التعويض الأدبي، وبتاريخ 19/ 6/ 1960 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للطالب مبلغ 9870 ج. استأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 444 سنة 77 ق، كما استأنفه الطالب بدوره، وقيد استئنافه برقم 454 سنة 77 ق، وبتاريخ 28/ 3/ 1961 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطالب مقدار ما حل به من خسارة وما فاته من ربح بسبب فسخ عقد الشركة بفعل المدعى عليه، وبعد أن نفذ هذا الحكم قضت محكمة الاستئناف في 1/ 1/ 1962 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. طعن المدعى عليه في الحكم الصادر بتاريخ 28/ 3/ 1961 بطريق النقض وقيد طعنه برقم 219 سنة 31 ق، وبتاريخ 27/ 1/ 1966 نقضت هذه المحكمة الحكم المطعون فيه وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي 444، 454 سنة 77 ق القاهرة بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المدعى عليه بأن يدفع للطالب مبلغ ألفين من الجنيهات وانتهى الطالب في طلبه إلى أن محكمة النقض في حكمها المذكور أغفلت الفصل في العنصر الرابع من عناصر الضرر وهو ما فات الطالب من نصيب في ربح المصنع طول مدة الشركة وهو ما قدره بمبلغ ستة آلاف جنيه، وطلب الحكم له به. قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطلب، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن هذا الطلب في غير محله، ذلك أنه يبين من حكم هذه المحكمة الصادر في 27/ 1/ 1966 أنه بعد أن نقض الحكم المطعون فيه لخطئه في تطبيق القانون رأى أن الموضوع صالح للحكم فيه وقال "وحيث إن هذه المحكمة ترى أن التكييف الصحيح للوقائع حسبما سجلها الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه هو اعتبار ما تم بين الطرفين لم يجاوز مرحلة المفاوضات على تكوين شركة بينهما، وأن الطاعن لم يكن جاداً في هذه المفاوضات ولم يكن أبداً يقصد أن تبلغ غايتها من عقد الشركة مع المطعون ضده، بل إنه أوهم الأخير برغبته في تكوين هذه الشركة لمجرد الحصول منه على فكرة المشروع واستخدامه في اختيار الآلات اللازمة للمصنع لدرايته بذلك على أن تقوم بتنفيذ المشروع شركة يكونها الطاعن مع آخرين ممن يقبلون المساهمة معه في رأس مال الشركة بنصيب كبير، وهو ما تم له فعلاً بتكوينه الشركة مع….. الذي ساهم بحق النصف في رأس المال، وذلك بخلاف الطاعن الذي كان يريد أن يشترك بعمله فحسب، ومع ذلك يكون له الربع في كل أموال الشركة والربع كذلك في أرباحها ولما كان مسلك الطاعن على النحو المتقدم تجاه المفاوضات التي أجراها مع المطعون ضده وعدم إخطاره الأخير بقطع المفاوضات في وقت مناسب يعتبر خطأ من الطاعن، وقد ترتب على هذا الخطأ ضرر للمطعون ضده يتمثل فيما تكبده من خسارة بسبب اضطراره لإهمال مباشرة محله التجاري في المدة التي قضاها في الخارج لاختيار الآلات اللازمة للمصنع اعتماداً على أن الطاعن جاد في أن تصل المفاوضات إلى غايتها، وكذلك الخسارة التي لحقت بالمطعون ضده من جراء حصول الطاعن منة على فكرة المشروع والسبق في تنفيذه، وهذا إلى جانب الضرر الأدبي الذي أصاب المطعون ضده من جراء إظهاره بمظهر من يسهل انخداعه ومن لا يوثق به مما ينال من سمعته واعتباره في السوق التجاري. لما كان ذلك فإن الطاعن يلتزم بتعويض هذه الأضرار الناتجة عن خطئه، وذلك عملاً بالمادة 163 من القانون المدني، وتقدر المحكمة التعويض الجابر لجميع عناصر الضرر السالف بيانها بمبلغ إجمالي قدره ألفان من الجنيهات، ولما كان المستفاد من صريح نص المادة 368 من قانون المرافعات السابق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط الأخذ به أن تكون المحكمة قد أغفلت عن سهو أو غلط الفصل في طلب موضوعي إغفالاً كلياً يجعل الطلب باقياً معلقاً أمامها لم يقض فيه قضاء ضمنياً، أما إذا كان المستفاد من أسباب الحكم أو منطوقه أنها قضت صراحة أو ضمناً، برفض الطلب فإن وسيلة التظلم من ذلك تكون بالطعن في الحكم إن كان قابلاً له، وكان الثابت مما تقدم أن هذه المحكمة قد استبعدت قيام الشركة بين الطرفين، وقررت أن ما تم بينهما لم يجاوز مرحلة المفاوضات، وأن مسئولية المدعى عليه لا تقوم في هذه الحالة على الخطأ العقدي وإنما على الخطأ التقصيري طبقاً للمادة 163 من القانون المدني، وانتهت إلى تقدير التعويض المستحق للطالب على هذا الأساس الذي رأته، فإنها بذلك تكون قد فصلت في طلب التعويض موضوع الدعوى الذي يعتبر طلباً واحداً وإن تعددت عناصره مما يمتنع معه على المحكمة إعادة النظر فيه. لما كان ما تقدم فإن الطلب يكون على غير أساس متعين الرفض.


[(1)] نقض 13/ 5/ 1970 مجموعة المكتب الفني السنة 21 ص 820. ونقض 5/ 1/ 1961 مجموعة المكتب الفني س 12 ص 490.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات