الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1160 سنة 21 ق – جلسة 18 /02 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 صـ 695

جلسة 18 فبراير سنة 1952

القضية رقم 1160 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك وحافظ سابق بك ومصطفى حسن بك المستشارين.

دعوى مدنية. استظهار المحكمة أن المبلغ المبدد لم يسلم إلى المتهم بصفته موظفاً في الشركة التي يعمل بها بل كان تصرفه عن عمله. القضاء برفض الدعوى المدنية قبل مدير الشركة. صحيح.
إذا كان الحكم قد استظهر الواقعة في أن المتهم بالتبديد (موظف في شركة) هو الذي عرض وساطته الشخصية على المدعي بالحقوق المدنية ليقوم له بتسهيل تحويل المبلغ الذي تسلمه منه إلى الجهة التي يريد السفر إليها عن طريق أحد البنوك، وأن المبلغ لم يسلم إلى المتهم بصفته موظفاً بالشركة بل إن تصرفه كان بعيداً عن عمله، فإن الحكم إذ قضى برفض الدعوى المدنية قبل مدير الشركة باعتباره ممثلاً للشركة التابع لها المتهم لا يكون قد أخطأ في شيء.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية ريمون بوش ألفريد بأنه بعابدين: بدد مبلغ 555 جنيهاً المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لنسيم هارون ليفي وداوود خضوري يعقوب وكان قد تسلمها على سبيل الوديعة فاختلسها إضراراً بالمجني عليهما لنفسه وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى بحق مدني 1 – داوود خضوري و2 – نسيم هارون ليفي، وطلبا الحكم لهما الأول بمبلغ 225 جنيهاً والثاني بمبلغ قرش صاغ واحد، وذلك على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة قبل 1 – جاك بريسلون مدير شركة أنجلو أمريكان نيل و2 – ألفريد بوش بصفته ولياً طبيعياً عن المتهم بطريق التضامن بينهما. ومحكمة عابدين الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام المذكورة بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وألزمت المسيو جاك برسيلون مدير شركة أنجلو أمريكان نايل بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية داود خضوري مائتين وخمسة وعشرين جنيهاً على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة وبإخراج الفريد يوشي من الدعوى المدنية المذكور بلا مصروفات، وبعدم قبول الدعوى المدنية المقامة من نسيم هارون ليفي لرفعها من غير ذي صفة وألزمت رافعها بمصروفاتها المدنية. فاستأنف المسئول عن الحقوق المدنية "مدير الشركة"، ومحكمة مصر الابتدائية قضت في 15 إبريل سنة 1951 غيابياً للمتهم وحضورياً للمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عن الحقوق المدنية – بإيقاف الدعوى حتى يعلن المتهم بالحكم الغيابي بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمسئول مدنياً ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام رافعها بالمصروفات عن الدرجتين. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الأخير بطريق النقض.


المحكمة

… حيث إن محصل وجهي الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاؤه برفض الدعوى المدنية قبل المطعون ضده "المسئول عن الحقوق المدنية" على أن الطاعن تعامل مع المتهم الذي قضى ببراءته بصفته الشخصية لأنه لم يكن يعمل باسم الشركة التي يمثلها المطعون ضده قد أخطأ، ذلك لأن الثابت من واقعة الدعوى، أن الطاعن لم يكن يعرف المتهم من قبل، ولم يره إلا في مكتب الشركة، وأنه تعامل معه وسلمه النقود لشراء تذكرة السفر، وتحويل باقي المبلغ إلى الجهة التي أزمع السفر إليها باعتباره موظفاً بها وأنه إنما كان يقوم بهذا العمل نيابة عن الشركة التي تباشر بحكم طبيعة عملها القيام بمثل هذه الشئون. وما دام الأمر كذلك، فإنها تكون مسئولة قانوناً عن خطأ تابعها ولو كان الفعل الذي قام به لا يدخل في خصائص وظيفته متى كانت الوظيفة هي التي هيأت له القيام بذلك العمل. كما أن المتبوع يكون مسئولاً حتى ولو تولى اختيار التابع تابع آخر عنده، ويستوي في ذلك أن يكون التابع التي تولى الاختيار قد تلقى تفويضاً من السيد، أو أن يكون قد باشر الاختيار من تلقاء نفسه. والثابت في واقعة الدعوى أن المتهم كان يعمل في مكتب الشركة ظاهراً لدى العملاء أنه أحد الموظفين بها، وقد مكنته هذه الصفة من ارتكاب الجريمة، ولا يؤثر في ذلك ما زعمته الشركة من أنه كان يعمل تابعاً لشخص آخر، هو أحد الوكلاء عنها بالعمولة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه استظهر الواقعة في أن المتهم الذي قضى ببراءته هو الذي عرض وساطته الشخصية على الطاعن ليقوم له بتسهيل تحويل المبلغ الذي تسلمه منه إلى الجهة التي يريد السفر إليها عن طريق أحد البنوك، فقبل الآخر، وقد استند إلى عبارة الإيصال التي أخذه الطاعن على المتهم، والذي جاء به أن المبلغ سلم إليه كوديعة، واستخلص الحكم المطعون فيه من ذلك أن المبلغ لم يسلم إلى المتهم بصفته موظفاً بالشركة، وإلا لما كان هناك محل لتحرير الإيصال على هذه الصورة، وأن الأمر لا يعدو أن يكون وساطة شخصية وأن تصرف المتهم كان بعيداً عن عمله. ولما كان ذلك، وكان ما انتهت إليه المحكمة هو استخلاص سائغ من الوقائع التي بينتها، فإنها حين رتبت على ذلك بانتفاء مسئولية المطعون ضده باعتباره ممثلاً للشركة لا تكون قد أخطأت في شيء.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات