الطعن رقم 15 سنة 22 ق – جلسة 31 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 صـ 690
جلسة 31 مارس سنة 1952
القضية رقم 15 سنة 22 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
اختلاس أشياء محجوزة. مجرد عدم قيام الحارس بنقل المحجوز إلى مكان
البيع. لا يصح عده امتناعا عن تقديم المحجوز للتنفيذ.
إن الحارس غير مكلف قانوناً أن ينقل المحجوز من محل الحجز إلى أي مكان آخر يكون قد
عين لبيعه فيه، مما يلزم عنه أن مجرد عدم قيامه بالنقل لا يصح عده امتناعاً عن تقديم
المحجوز للتنفيذ عليه مكوناً للركن المادي لجريمة الاختلاس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن، بأنه بدائرة مركز سنورس بدد الأشياء الموصوفة بالمحضر والمحجوز عليها إدارياً لصالح الحكومة إضراراً بها وكانت لم تسلم إليه إلا على وجه الوديعة لحراستها حالة كونه مالكاً لها، وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة سنورس قضت غيابياً بتاريخ 4 يناير سنة 1951 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل فعارض وقضي بتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنين تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً. فاستأنف ومحكمة الفيوم قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه حين دانه
باختلاس المحجوز جاء مشوباً بالقصور: ذلك بأنه دافع بأن الحجز وقع بالبلدة ولكن البيع
تحدد له بسوق سنورس الذي يبعد عن محل الحجز بخمسة كيلو مترات وأنه غير مكلف بنقل الأشياء
إلى السوق إلا أن المحكمة دانته وردت على هذا الدفاع برد قاصر غير صالح لتقوم الإدانة
عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم الاستئنافي لأسبابه بين الواقعة فقال: "إنما
تتحصل في أنه في يوم 24 أغسطس سنة 1950 أوقع الصراف حجزاً إدارياً على زراعة قطن للمتهم
وأقامه حارساً عليها وفاء لمبلغ 115 جنيهاً و105 مليماً وحدد لبيعها يوم 14 أكتوبر
سنة 1950 ولكنه في يوم البيع المذكور تحرر محضر تبديد ضد المتهم لعدم وجود الأشياء
المحجوز عليها". ثم تعرضت المحكمة الاستئنافية للدفاع المشار إليه بوجه الطعن في قولها:
"إن الحكم المستأنف في محله من حيث الثبوت للأسباب التي بنى عليها والتي تأخذ بها هذه
المحكمة في تأييده ويضيف إليها رداً على دفاع المتهم أن كل ما هو منسوب إليه هو أنه
لم يقدم الأشياء المحجوز عليها للبيع في اليوم المحدد له. أما امتناع المتهم عن تقديم
الأشياء المحجوزة عليها في اليوم المحدد للبيع لا شك أنه يقصد عرقلة التنفيذ في الميعاد
المحدد له حتى يكون له فسحة من الوقت يتمكن فيها من سداد المطلوب منه من مبالغ محجوز
من أجلها ولا محل بعد ذلك للبحث فيما إذا كان المتهم مكلفاً بنقل المحجوزات إلى السوق
من عدمه بصرف النظر عن قربه أو بعده من البلدة المحجوز فيها" ولما كان الحارس غير ملزم
قانوناً بنقل المحجوز من محل الحجز إلى أي مكان آخر يكون قد عين لبيعه فيه مما يلزم
فيه أن مجرد عدم قيامه بالنقل لا يصح عده امتناعاً عن تقديم المحجوز للتنفيذ عليه مكوناً
للركن المادي لجريمة اختلاس الأشياء المحجوزة. لما كان ذلك. فإن الحكم حين دان الطاعن
بناء على مجرد عدم تقديم المحجوز ملتفتاً عن دفاعه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يستوجب
نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن.
