الطعن رقم 14 سنة 22 ق – جلسة 31 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 688
جلسة 31 مارس سنة 1952
القضية رقم 14 سنة 22 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
اختلاس أشياء محجوزة. مجرد وجود المحجوز لا ينفي جريمة الاختلاس
متى ثبت أن المتهم لم يقدمه في اليوم المعين للبيع بقصد عرقلة التنفيذ. الوفاء بكل
الدين المحجوز بعد تمام الجريمة. لا ينفي نية الاختلاس.
إن وجود المحجوز وعدم التصرف فيه – ذلك لا ينفي توفر جريمة الاختلاس متى ما ثبت لدى
المحكمة أن المتهم لم يقدمه في اليوم المعين للبيع بقصد عرقلة التنفيذ. كما أن الوفاء
بكل الدين المحجوز من أجله بعد وقوع الجريمة ليس من شأنه أن ينفي توفر نية الاختلاس
لدى المتهم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بدائرة مركز سنورس. المتهم الأول بدد كمية القمح الموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها قضائياً لصالح إسماعيل إسماعيل جبيلي ومسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وكان ذلك إضراراً بالمجني عليه، والمتهم الثاني اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معه وساعده على ارتكابها فوقعت الجريمة نتيجة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت عقابهما بالمواد 1و3 و432 و40/ 2 – 3و41 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح سنورس الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات تبدأ من صيرورة الحكم نهائياً فاستأنف المتهمان. ومحكمة الفيوم قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعنين
أولهما بتبديد المحجوز والثاني بالاشتراك معه قد جاء معيباً لقيامه على ما يخالف الثابت
بالأوراق ولانعدام القصد الجنائي. ذلك بأن الأول فد تمسك بأن الغلال المحجوزة موجودة
لديه وأنه قد توقع عليها حجز من الصرف نظير مطلوبات للحكومة وتقديم بمحضر هذا الحجز
كما أثبت بمحضر ضبط الواقعة أن المحقق قد انتقل إلى مكان وجود المحجوزات فوجده به إلا
أن المحكمة دانته بدعوى أنه لم يقدم دليلاً على ما ادعاه من وجود الغلال. كما أنها
بنت اشتراك الثاني على أنه والد للأول وأنه صاحب المصلحة مع أن الواقع أنهما أخوان
وأن الثاني هو الأخ الأصغر ويضيف الطاعنان أن القصد الجنائي غير متوفر إذ ثبت وجود
المحجوز كما قاما بسداد قيمة الدين المحجوز من أجله.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم الاستئنافي لأسبابه قد بين الواقعة فقال "إنها
تتلخص في أن المجني عليه أوقع حجزاً على المتهمين وخاطب أولهما شخصياً وذلك على سبعة
أرادب وأقام المتهم الأول حارساً عليها وحدد للبيع يوم 2 يوليو سنة 1949 حيث حرر محضر
التبديد لعدم وجود الأشياء المحجوز عليها وأنه بسؤال الأول قال إنه توقع حجزاً آخر
من الصرف في 22 مايو سنة 1949 وادعى أنه لم يتصرف في الغلال المحجوز عليها وقدم الحاضر
معه مخالصة تاريخها 26 ديسمبر سنة 1949 تتضمن سداد المحجوز من أجله… وأن التهمة ثابتة
قبل الأول من عدم محافظته على الأشياء المحجوزة عليها والمعهود إليه حراستها لتقديمها
في اليوم المحدد لبيعها ولا اعتداد بما ادعاه بغير دليل على أن الغلال المحجوزة موجودة
لديه لأن المناط في وقوع الجريمة هو عرقلة إجراءات البيع… وأن اشتراك الثاني مع المتهم
الأول في جريمة التبديد بطريقي الاتفاق والمساعدة هو أمر ثابت إذ هو المدين صاحب المصلحة
في عرقلة بيع الأشياء المملوكة له وتربطه بالمتهم الأول الحارس وشيجة وثيقة من قرابته
به، لأن والده الذي صدع المتهم الأول لأوامره ونزل على مشيئته". ثم تعرضت للسداد فقالت:
"إن هذا الوفاء حصل بعد يوم البيع وبعد وقوع جريمة التبديد فهو غير شفيع لهما في درء
المسئولية التي حقت عليهما". ولما كان وجود المحجوز وعدم التصرف فيه لا ينفي توفر جريمة
الاختلاس إذا ما ثبت لدى المحكمة أن المتهم لم يقدمه في اليوم المعين للبيع بقصد عرقلة
التنفيذ كما أن الوفاء بكل الدين المحجوز من أجله بعد وقوع الجريمة ليس من شأنه أن
ينفي توفر نية الاختلاس لدى المتهم. لما كان ذلك فإن الحكم حين دان الطاعن الأول بالجريمة
لا يكون قد أخطأ في شيء أما ما يقوله عن الحجز الإداري فلا وجه له ما دام هو لم يدع
في طعنه أن الصراف قد باع المحجوز تنفيذاً للحجز الذي أوقعه. وأما ما يشير إليه الطاعن
الثاني عن مبلغ قرابته بالأول وخطأ الحكم في تقريرها فلا محل له. إذ يبين من محضر المحكمة
الاستئنافية أنه لم يتمسك بشيء مما يقوله في طعنه عن هذه القرابة مما لا يصح له معه
أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
