الطعن رقم 454 سنة 21 ق – جلسة 27 /02 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 صـ 742
جلسة 27 فبراير سنة 1952
القضية رقم 454 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة، وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية إخفاء مبالغ تسري عليها
هذه الضريبة جريمة مستمرة.
متى كانت الواقعة المسندة إلى المتهم هي أنه باعتباره من ممولي ضريبة الأرباح التجارية
والصناعية – صاحب شركة الأفلام المصرية – أخفى مبالغ تسري عليها الضريبة بأن لم يدون
بإقرار أرباحه عن سنة 1943 مبلغ كذا… ناتجة من تأجيره أستوديو نحاس فيلم، وكان النص
المنطبق على هذه الواقعة هو الفقرة الثالثة من المادة 85 من القانون رقم 14 لسنة 1939
الذي يقول "ويعاقب بالعقوبة والزيادة المشار إليهما بالفقرة السابقة كل من استعمل طرقا
احتيالية للتخلص من أداء الضريبة المنصوص عليها في هذا القانون، وذلك بإخفاء أو محاولة
إخفاء مبالغ تسري عليها الضريبة". فإن هذه الجريمة تكون جريمة مستمرة، وتبقى كذلك ما
دام مرتكبها يخفي تلك المبالغ، إذ ما دام القانون قد جعل إخفاء مبالغ تسري عليها الضريبة
جريمة معاقباً عليها، فإن هذه الجريمة تتكون من حالة تقوم وتستمر ما دام هذا الإخفاء
المتعمد قائماً، ويكون الحكم إذ قضى بسقوط الدعوى العمومية بمضي ثلاث سنوات من وقت
وقوعها على أساس أن الجريمة وقتية تتم وتنتهي من وقت تقديم البلاغ الكاذب قد أخطأ في
تطبيق القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة المطعون ضده بأنه في يوم 12 ديسمبر سنة 1944 قدم بيانات غير صحيحة إلى مصلحة الضرائب، وطلبت عقابه بالمواد 43 و48 و49 و85 من القانون رقم 14 لسنة 1939 و361 و362 أوامر عسكرية من القانون رقم 105 لسنة 1945. ومحكمة بندر الجيزة قضت فيها غيابياً بسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية بمضي المدة. فاستأنفت النيابة ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن النيابة تقول في طعنها أنه لما كانت الدعوى العمومية
قد رفعت على المطعون ضده بأنه: "قدم بيانات غير صحيحة إلى مصلحة الضرائب" فقضي الحكم
المطعون فيه بسقوط الحق في إقامة هذه الدعوى بمضي المدة لأن الجريمة المسندة إلى المتهم
وقتية تتم وتنتهي من وقت تقديم البيانات الكاذبة وأن المتهم قدم هذه البيانات في 12
ديسمبر سنة 1944، ولم ترفع الدعوى العمومية عليه إلا بعد انقضاء ثلاثة سنوات من هذا
التاريخ، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك، أن الواقعة المسندة إلى المتهم
هي أنه أخفى مبلغ 2523 جنيها و133 مليماً من أرباحه بأن لم يذكر هذا المبلغ في إقرار
أرباحه عن سنة 1943، وأنه لما كانت هذه الواقعة هي جريمة مستمرة تبدأ من التاريخ الذي
قدم فيه المتهم إقراره بأرباحه دون أن يورد هذا المبلغ وتبقي مستمرة ما بقي إخفاء هذا
المبلغ من الإقرار إلى أن ينكشف أمره وهو لم ينكشف إلا في 12 من أكتوبر سنة 1949. وهو
تاريخ محضر ضبط الواقعة، وكان من هذا التاريخ فقط تبدأ مدة السقوط، فإن الدعوى العمومية
لا تكون قد سقطت بمضي المدة كما قضى بذلك الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الواقعة المسندة إلى المتهم كما هي ثابتة بالحكم المطعون فيه أنه باعتباره
من ممولي ضريبة الأرباح التجارية والصناعية – صاحب شركة الأفلام المصرية – أخفى مبالغ
تسري عليها الضريبة بأن يدون بإقرار أرباحه عن سنة 1943 مبلغ 2523 جنيها 133 مليم ناتجة
من تأجيره أستوديو نحاس فيلم. ولما كان النص المنطبق على هذه الواقعة هو الفقرة الثالثة
من المادة 85 من القانون رقم 14 لسنة 1939 الذي يقول: "ويعاقب بالعقوبة والزيادة المشار
إليها بالفقرة السابقة كل من استعمل طرقا احتيالية للتخلص من أداء الضريبة المنصوص
عليها في هذا القانون، وذلك بإخفاء أو محاولة إخفاء مبالغ تسري عليها الضريبة". فإن
الجريمة تكون جريمة مستمرة، وتبقى كذلك ما دام مرتكبها يخفي تلك المبالغ، إذ ما دام
القانون قد جعل إخفاء مبالغ تسري عليها الضريبة جريمة معاقباً عليها، فإن هذه الجريمة
تتكون من حالة تقوم وتستمر ما دام هذا الإخفاء المتعمد قائماً. ويكون الحكم المطعون
فيه، إذ قضى بسقوط الدعوى العمومية بمضي ثلاث سنوات من وقت وقوعها على أساس أن الجريمة
وقتية تتم وتنتهي من وقت تقديم البلاغ الكاذب مبنيا علي الخطأ في تطبيق القانون، وتعين
من أجل ذلك نقضه، وإحالة القضية إلى دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً على هذا الأساس.
