الطعن رقم 103 سنة 22 ق – جلسة 26 /02 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 ـ صـ 737
جلسة 26 فبراير سنة 1952
القضية رقم 103 سنة 22 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
دفاع. استئناف. عدم قبوله شكلاَ لعدم اطمئنان المحكمة إلى الشهادات
المقدمة لإثبات مرض المستأنف مع وضوحها في قيام المرض. إخلال بحق الدفاع.
إذا كانت المحكمة قد قضت بعدم قبول الاستئناف المقدم من المتهم شكلاً لرفعة بعد الميعاد
على أساس أنها لا تطمئن إلى الشهادات التي قدمها لإثبات مرضه لحداثة تاريخها وكانت
هذه الشهادات واضحة في أن المتهم كان ولا يزال مريضاً فإن حكمها يكون قد انطوى على
إخلال بحق الدفاع إذ كان من الميسور للمحكمة إن لم تثق بصحة الشهادات المقدمة أن تحقق
دفاع المتهم عن المرض ودرجة خطورته ومبدئه بأي طريق آخر تراه.
الوقائع
اتهمت النيابة الطاعنة بأنها بدائرة قسم روض الفرج – مع آخر حكم عليه – فتحاً وأدرا بيتاً للعاهرات وطلبت عقابهما بالمادة 2/ 1 من الأمر العسكري رقم 76. ومحكمة روض الفرج الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1949 بحبس كل من المتهمين سنتين مع الشغل. فعارضت "الطاعنة" والمحكمة قضت باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنفت. ومحكمة مصر الابتدائية قضت بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الحكم المطعون فيه جاء قاصراً ذلك لأن الطاعنة تخلفت
عن الحضور أمام محكمة أول درجة في جلسة المعارضة في الحكم الغيابي لمرضها ولما حكم
باعتبار المعارضة كأن لم تكن وكانت لا تزال مريضة ملازمة فراشها لم تستطع استئناف الحكم
إلا يوم 5 مايو سنة 1951 وعند نظر الاستئناف أيدت هذا الدفاع للمحكمة فقررت التأجيل
أسبوعاً واحداً لتقدم ما يدل على مرضها فقدمت بالجلسة التالية شهادتين من طبيبين تثبتان
مرضها منذ أول فبراير سنة 1951 ولكن المحكمة لم تأخذ بهما وأقامت قضاءها بذلك على أسباب
غير سديدة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض لدفاع الطاعنة المشار إليه ورد عليه بقوله أن الطاعنة
قدمت شهادتين من طبيبين وهما محررتان في فترة تأجيل الدعوى تثبتان مرضها بنزيف صدري
متكرر وضعها تحت العلاج منذ شهر فبراير سنة 1951 للآن وأن المحكمة لا تطمئن إلي الشهادتين
لحداثة تاريخهما ولأنه لم يرد فيهما أن مرض الطاعنة بهذا النزيف المتكرر يحول دون حضورها
إلى المحكمة وقضت بناء على ذلك بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد. ولما
كان الواضح من الشهادتين الطبيتين أن المتهمة كانت ولا تزال مريضة بالنزيف الصدري فإنه
كان من المتيسر للمحكمة إن لم تثق بصحة ما جاء في الشهادتين أن تحقق دفاع المتهمة عن
المرض ودرجة خطورته ومبدئه بأي طريق آخر تراه. ولذا فإنها إذا أطرحت هاتين الشهادتين
دون تحقيق دفاع الطاعنة تكون قد أخلت بحقهما في الدفاع مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
