الطعن رقم 91 سنة 22 ق – جلسة 25 /02 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 732
جلسة 25 فبراير سنة 1952
القضية رقم 91 سنة 22 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة، وإبراهيم خليل بك، ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسي بك المستشارين.
تموين. رغيف وزنه. قرارات وزير التموين في هذا الشأن. هو من قبيل
التوجيه والإرشاد. لا يقيد القاضي في حكمه من جهة استظهار وجود العجز من الأدلة الأخرى.
إن المادة الثامنة من القانون رقم 95 لسنة 1945 قد خولت وزير التموين أن يصدر القرارات
اللازمة ببيان وزن الرغيف في كل مديرية أو محافظة وتحديد النسبة التي يجوز التسامح
فيها من وزن الخبز لسبب الجفاف، ولكنها لم تخوله الحق في تعيين الدليل الذي يجب إتباعه
في إثبات هذا العجز، فإذا كان قرار وزير التموين الذي يشير إليه الطاعنان قد نص على
ضرورة وزن عدد معين من الأرغفة فإن ذلك، يكون من قبيل الأوامر المقصود بها الإرشاد
والتوجيه للموظفين التابعين له المنوطين بالمراقبة وإثبات المخالفات كما يكون عملهم
سليماً دقيقاً ولا يترتب عليه تقييد القاضي بطريق معين من طرق الإثبات في استظهار وجود
العجز من جميع الأدلة التي يطمئن إليها ويرى أنها تؤدي إلى ذلك.
الوقائع
اتهمت النيابة الطاعنين بأنهما بدائرة قسم العطارين: الأول – بصفته صاحب المخبز الموصوف بالمحضر. والثاني – بصفته مسئولاً عن إدارته صنعاً خبزاً أرغفة من غير الوزن المقرر قانوناً، وطلبت تطبيق المواد 8 و56 و57 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945و1 و2 و7 من القرار رقم 516 لسنة 1945 والقرار رقم 507 لسنة 1948. ومحكمة إسكندرية المستعجلة قضت عملاً بمواد الاتهام والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين ستة شهور مع الشغل وبتغريمه مائة جنيه للخزينة مع المصادرة وإشهار ملخص الحكم بحروف كبيرة على واجهة المحل لمدة ستة شهور، وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة خمس سنوات فاستأنف المتهمان، كما استأنفت النيابة. ومحكمة إسكندرية الابتدائية قضت بتأييد الحكم بالنسبة للثاني وتعديله بالنسبة للأول وبإلغاء عقوبة الحبس وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء قاصراً وأخطأ
في تطبيق القانون حين دان الطاعنين بأنهما: "في أول يناير سنة 1951 الأول بصفته صاحب
مخبز والثاني بصفته مسئولاً عن إدارته صنعا خبزاً من غير الوزن المقرر قانوناً" ذلك
بأن المادة الرابعة من القرار الوزاري رقم 516 لسنة 1945 قد أوجبت وزن مائة رغيف على
الأقل لاستخلاص متوسط وزن الرغيف، ولكن الثابت من شهادة شاهدي الإثبات الذين عولت المحكمة
على أقوالهما في إدانة الطاعنين أن عملية وزن الأرغفة المضبوطة وعددها 140 رغيفاً قد
تمت على سبع دفعات وإجراء الوزن على هذه الصورة مخالف لمقتضى القرار السالف الذكر،
هذا إلى أن المحكمة الاستئنافية لم تعن بالرد على ما أبداه الطاعنان من دفاع.
وحيث إن المادة الثامنة من القانون رقم 95 لسنة 1945 قد خولت وزير التموين أن يصدر
القرارات اللازمة ببيان وزن الرغيف في كل مديرية أو محافظة وتحديد النسبة التي يجوز
التسامح فيها من وزن الخبز لسبب الجفاف، ولكنها لم تخوله الحق في تعيين الدليل الذي
يجب إتباعه في إثبات هذا العجز فإذا كان قرار وزير التموين الذي يشير إليه الطاعنان
قد نص على ضرورة وزن عدد معين من الأرغفة، فإن ذلك يكون من قبيل الأوامر المقصود بها
الإرشاد والتوجيه للموظفين التابعين له المنوطين بالمراقبة وإثبات المخالفات كما يكون
عملهم سليماً دقيقاً ولا يترتب عليه تقييد القاضي بطريق معين من طرق الإثبات في استظهار
وجود العجز من جميع الأدلة التي يطمئن إليها ويرى أنها تؤدي إلى ذلك. ولما كان الحكم
المطعون فيه قد بين الواقعة التي دان بها الطاعنين وأورد الأدلة التي استخلص منها ثبوتها
بما يتوافر معه جميع العناصر القانونية لتلك الجريمة كما تعرض لدفاع الطاعنين ورد عليه
بما يفنده. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعنان في طعنهما يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
