الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1171 سنة 21 ق – جلسة 25 /03 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 638

جلسة 25 مارس سنة 1952

القضية رقم 1171 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك المستشارين.

(أ) انقضاء الدعوى. جنحة. مضي أكثر من أربع سنوات ونصف من وقت حصول الحادث إلى يوم 15 أكتوبر سنة 1951. انقضاء الدعوى.
(ب) إصابة خطأ. تأسيس خطأ المتهم بالإصابة الخطأ على السرعة. لا يؤثر في قيام هذا الخطأ الانحراف إلى اليمين أو إلى اليسار. تقدير أن الانحراف يؤدي إلى مفاداة الحادث أولاً. موضوعي.
1 – إنه لما كانت الدعوى الجنائية في مواد الجنح تنقضي بمضي ثلاث سنين، وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في فقرتها الأخيرة ألا تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها، فإنه متى كان قد مضى أكثر من أربع سنوات ونصف من وقت حصول الحادث إلى يوم 15 أكتوبر سنة 1951 الذي استقر قضاء هذه المحكمة على أن يطبق فيه قانون الإجراءات الجنائية فيما هو أصلح للمتهم من نصوصه، يتعين نقض الحكم بالنسبة إلى الدعوى العمومية والقضاء ببراءة الطاعن.
2 – متى كان الحكم قد أسس خطأ المتهم بالإصابة الخطأ على إسراعه فلا يؤثر في قيام هذا الخطأ أن يكون الطاعن قد انحرف إلى يساره أو إلى يمينه، كما أنه في حدود تقدير محكمة الموضوع أن تفصل فيما إذا كان انحراف المتهم إلى اليسار من شأنه أن يؤدي أولاً يؤدي إلى مفاداة الحادث وهل أخطأ بهذا الانحراف أو لم يخطئ.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم روض الفرج في 7 فبراير سنة 1944 تسبب بغير قصد ولا تعمد في إصابة حضرة صاحب العزة الأميرالاي أحمد بك عبد النبي ومحمد أبو الحسن بالإصابات المبينة بالمحضر والكشوف الطبية بأن قاد سيارة بحالة إسراع ينجم عنها الخطر ولم يهدئ السير عند المفارق ويتأكد من خلو الطريق فصدم بالسيارة قيادته السيارة قيادة المصاب الثاني ولم يعمل على مفاداته أو تنبيهه أو الوقوف في الوقت المناسب فأحدث تلفاً بالسيارة وإصابة قائدها والمصاب الأول الذي كان راكباً بها و كان ذلك بإهماله وعدم احتياطه ومخالفته للقوانين واللوائح، وطلبت عقابه بالمواد 244 من قانون العقوبات 18 و53 من لائحة السيارات. وقد ادعى الأميرالاي أحمد عبد النبي بك بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له عليه بمبلغ قرش صاغ بصفة تعويض. ومحكمة جنح عابدين المركزية قضت طبقاً للمادة 8/ 1 من قانون العقوبات بعدم الاختصاص وإحالة الأوراق إلى النيابة لإجراء شئونها فيها. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنح عابدين طلب المدعي بالحق المدني القضاء له بمبلغ 21 جنيهاً بصفة تعويض مؤقت. والمحكمة قضت عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 21 جنيهاً على سبيل التعويض بصفة مؤقتة. فاستأنف ومحكمة مصر الابتدائية قصت بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم ألف قرش وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن الطاعن قد اتهم بأنه في 7 فبراير سنة 1944 تسبب بغير قصد ولا تعمد في إصابة الأميرالاي أحمد عبد النبي بك وآخر بالإصابات الموضحة بالتقارير الطبية وكان ذلك بإهماله وعدم احتياطه ومخالفته اللوائح وهي جنحة منطبقة على المادة 244 من قانون العقوبات، ولما كانت الدعوى الجنائية تنقضي في مود الجنح بمضي ثلاث سنين، وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في فقرتها الأخيرة ألا تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها، وكان قد مضى أكثر من أربع سنوات ونصف من وقت حصول الحادث في 7 فبراير سنة 1944 إلى يوم 15 أكتوبر سنة 1951 الذي استقر قضاء هذه المحكمة على أن يطبق فيه قانون الإجراءات الجنائية فيما هو أصلح للمتهم من نصوصه، فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة للدعوى العمومية والقضاء ببراءة الطاعن لانقضاء الدعوى بمضي المدة.
وحيث إنه بالنسبة للدعوى المدنية، فإن الطاعن يبني طعنه على خطأ الحكم في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، ويقول في بيان ذلك إنه دافع أمام المحكمة بأنه كان قادماً بسيارته من شارع مظلوم باشا فلما رأي السيارة الأخرى خارجة من شارع الشيخ حمزة المقاطع له انحرف بسيارته إلى اليسار إلا أن السيارة الأخرى اندفعت خلفه واصطدمت به، فردت المحكمة على ذلك بأنه لم يكن من حسن القيادة أن ينحرف الطاعن إلى اليسار في نفس اتجاه السيارة الأخرى، بل كان عليه أن يخفف من سرعته وينحرف إلى اليمين ويتركها تسير في طريقها قدماً. ويقول الطاعن إن هذا الذي رأته المحكمة رأي فني بحت وهو رأي جديد، كان يتعين على المحكمة لفت الدفاع إليه ومناقشته فيه، ويضيف الطاعن إلى ذلك أن المحكمة الاستئنافية قررت الانتقال للمعاينة، وحددت لذلك أخيراً يوم 8 يناير سنة 1949 إلا أن الطاعن أعلن خطأ بالحضور في يوم 9 منه. فلم يتمكن محاميه الأصيل من الحضور، ولم يتيسر للشركة إحضار العربة لإجراء المعاينة عليها، كذلك طلب الطاعن من المحكمة الاستئنافية سماع شهود لم يسمعوا بمحكمة أول درجة فقررت المحكمة سماعهم عند إجراء المعاينة، ولم يتيسر ذلك بسبب الخطأ في الإعلان كما تمسك بأن سائق السيارة الأخرى وهو من جنود الجيش حوكم عسكرياً وأدين مما يفيد أن الخطأ في جانبه. وطلب الطاعن من المحكمة ضم أوراق هذه المحاكمة فضم بعضها، ولم يضم باقيها وقال أخيراً أنه تمسك أمام المحكمة أن المسافة بين نقطة المرور عند تقاطع شارع جامع شركس ومكان الحادث قصيرة لا يمكن أن تصل السيارة فيها إلى تمام سرعتها فردت المحكمة دون أن ترجع في ذلك إلى رأي الفنيين، كما طلب الطاعن منها، بأن في وسع السيارة أن تستعيد أقصى سرعتها في هذه المسافة التي تبلغ ستين متراً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين الواقعة التي قضى بإلزام الطاعن بالتعويض عنها. ولما كان الحكم قد أسس خطأ الطاعن على إسراعه، فلا يؤثر في قيام هذا الخطأ أن يكون الطاعن قد انحرف إلى يساره أو إلى يمينه، كما أن حدود تقدير محكمة الموضوع، أن تفصل فيها إذا كان انحرافه إلى اليسار من شأنه أن يؤدي أو لا يؤدي إلى مفاداة الحادث، وهل أخطأ بهذا الانحراف أم لم يخطئ ومن ثم فما يثيره الطاعن في الوجهين الأول والأخير من طعنه ليس في حقيقته إلا جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير الدليل فيها، مما لا محل لإثارته أمام هذه المحكمة وأما ما يثيره الطاعن بشأن المعاينة وعدم إعلانه باليوم المحدد لها وعدم سماع الشهود الذين طلب سماعهم، وضم باقي الأوراق التي طلب من المحكمة ضمها فقد رد الحكم المطعون فيه على ذلك كله رداً سائغاً وصحيحاً بقوله: "إن المحكمة انتقلت فوجدت المتهم ومحاميه والمدعي المدني والمهندس وضابط المرور، وأن في وجود المتهم ومحاميه في هذا الوقت دليلاً على علمهما بوقتها وساعتها وأنهما كانا في انتظار المحكمة، وأنه لم يعترض إطلاقاً بجهله بساعة المعانية… وكل ما طلبه أثناء المعاينة هو إحضار السيارتين وتمثيل الحادث، وهو ما لا يجوز إجراؤه، كما أنه طلب في مذكرته الختامية تعيين لجنة من المهندسين، ولا ترى المحكمة بعد أن كونت عقيدتها واستوفت الدعوى دفاعاً وتحقيقاً أن تسايره في ذلك… كما أنه لم يطلب في جلسة المرافعة الأخيرة سماع شهود" ومتى كان الأمر كذلك، وكانت محكمة أول درجة قد أجرت تحقيق الدعوى فسمعت شهادة المجني عليه وشهادة ضابط المرور والمهندس الفني، وكانت المحكمة الاستئنافية إنما تقضي في الأصل في الدعوى بناء على ما تستخلصه من أوراقها دون أن تكون ملزمة بسماع شهود إلا من ترى هي ضرورة لسماعهم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله، ويكون الطعن برمته على غير أساس في موضوعه. متعيناً رفضه بالنسبة للدعوى المدنية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات