الطعن رقم 1588 سنة 21 ق – جلسة 18 /02 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 ـ صـ 713
جلسة 18 فبراير سنة 1952
القضية رقم 1588 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
أ – تفتيش. اعتبار المحكمة إياه صحيحاً لما تبينته من جدية التحريات
التي أسس عليها. من سلطتها.
ب – تفتيش. القبض على المتهم بالقدر اللازم لتنفيذ أمر التفتيش. لا غبار عليه.
1 – لمحكمة الموضوع أن تعتبر أن التفتيش وقع صحيحاً على أساس ما تبينته من أن التحريات
والأبحاث التي أسس عليها جدية وكافية.
2 – إذا كان الثابت بالحكم أن معاون المباحث تنفيذاً لأمر النيابة بتفتيش المتهم وخوفاً
من عودته من طريق آخر قد احتاط للأمر فقسم قوته قسمين أحدهما تحت رياسته لمراقبة أول
الطريق وقسم ثان لمراقبة مدخل الطريق الآخر وكلف الكونستابل التي على رأس قوة هذا القسم
إذا شاهد المتهم أن يضبطه، فحضر المتهم من هذه الجهة فضبطه الكونستابل وقاده إلى قسم
البوليس وأسرع المعاون إلى هناك حيث وجده وسأله عما إذا كان معه ممنوعات فأجابه على
الفور بالإيجاب واخرج من جيبه لفافة من الورق تبين أن بداخلها حشيش، فذلك مفاده أن
ضبط المتهم وتوصيله إلى مركز البوليس إنما كان بقصد تنفيذ الأمر الصادر من النيابة
بتفتيشه لتعدد المسالك التي كان يحتمل حضوره منها واستحالة وجود الضابط المأذون في
التفتيش على رأس الطريق في وقت واحد، ويكون القبض الذي وقع قد حصل بالقدر اللازم لتنفيذ
أمر التفتيش فلا غبار عليه.
الوقائع
اتهمت النيابة الطاعن بأنه ببندر الزقازيق أحرز جواهر مخدرة "حشيش وأفيون" بدون مسوغ قانوني، وطلبت عقابه بالمواد 1/ 1 و2 و35/ 6 أ و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. ومحكمة بندر الزقازيق قضت عملاً بالمواد المذكورة بحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه مائتي جنيه والمصادرة. فاستأنف. وأمام المحكمة دفع الحاضر معه بدفعين أولهما بطلان إذن التفتيش وثانيهما بطلان القبض على المتهم، فقضت برفض هذين الدفعين وبتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعن إنه دفع أمام المحكمة ببطلان
الإذن الصادر من النيابة بتفتيشه إذ لم تسبقه تحريات جدية عن مبلغ اتصال الطاعن بالجريمة،
ولأنه لكم تكن هناك جريمة وقعت، كما دفع ببطلان القبض عليه من الكونستابل، إذ أن أمر
التفتيش لا يخول القبض على المتهم واقتياده قسراً إلى مركز البوليس إلا إذا هو لم يذعن،
ولأن إذن التفتيش إنما صدر لمعاون البوليس شخصياً فلم يكن الكونستابل أن يباشر القبض
على الطاعن بعيداً عن إشراف المأذون له به، ودفع أيضاً ببطلان التفتيش بمقولة حصوله
قبل صدور الإذن به – يقول الطاعن إنه دفع بما تقدم، إلا أن المحكمة دانته بإحراز المخدر،
وردت على الدفعين الأولين برد غير سديد، ولم ترد على الدفع الثالث ولا على ما أثارة
الطاعن من أن إجراءات المعاون لم تكن سليمة إذ أنه لم يحرز جيب الطاعن، ومن أن وكيل
النيابة تشكك في إجراءاته فأمر بقص أظافر الطاعن، وأرسلها للتحليل فجاءت نتيجة تحليلها
سلبية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى، وتعرض لدفاع الطاعن المشار إليه بوجه
الطعن، ورد عليه بما يفنده، واستند في كل ذلك إلى الأسباب التي قام عليها، والتي من
شأنها أن تؤدي في العقل وفي القانون إلى ما رتبه عليها من ثبوت الواقعة على الطاعن
وتفنيد دفاعه. ولما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعتبر أن التفتيش وقع صحيحاً على
أساس ما تتبينه من أن التحريات والأبحاث التي أسس عليها جدية وكافية، وكان الثابت بالحكم
أن معاون المباحث تنفيذاً لأمر النيابة بتفتيش المتهم، وخوفاً من عودته من طريق آخر،
قد احتاط للأمر فقسم قوته قسمين، أحدهما تحت رئاسته يراقب به أول الطريق، وناط الكونستابل
بحراسة مدخل الطريق الآخر بالقسم الثاني من القوة، وكلفه إذا شاهد المتهم أن يضبطه،
واتفق أن حضر المتهم… من هذا الطريق الآخر، فضبطه الكونستابل، وقاده إلى قسم البوليس
فأسرع المعاون إلى هناك حيث وجده، وسأله عما إذا كان معه ممنوعات، فأجابه على الفور
بالإيجاب، وأخرج من جيبه لفافة من الورق الشفاف تبين أن بداخله
مادة ظهر من التحليل أنها حشيش، مما مفاده أن ضبط الطاعن وتوصيله إلى مركز البوليس
إنما كان بقصد تنفيذ الأمر الصادر من النيابة بتفتيشه لتعدد المسالك التي كان يحتمل
حضوره منها، واستحالة وجود الضابط المأذون في التفتيش على رأس الطريقين في وقت واحد،
وإذن فإن القبض الذي وقع يكون قد حصل بالقدر اللازم لتنفيذ أمر التفتيش – لما كان ذلك،
وكان الثابت من تقرير أسباب الطعن نفسه أن إذن التفتيش قد صدر قبل وقت حصوله، وكان
ما استند إليه الحكم من أدلة الثبوت على الطاعن يتضمن بذاته الرد الكافي على ما أثاره
الطاعن من دفاع في موضوع الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً، ويكون ما يثيره
عليه الطاعن من دعوى القصور لا أساس له، وتعين من أجل ذلك رفض هذا الطعن موضوعاً.
