الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 218 سنة 22 ق – جلسة 18 /03 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 627

جلسة 18 مارس سنة 1952

القضية رقم 218 سنة 22 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك المستشارين.

أ – تموين. المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950. امتناع التاجر عن بيع سلعة مسعرة أو معينة الربح بالسعر المحدد. متى تتوافر هذه الجريمة ؟
ب – تموين. تعيين مدير للمحل. لا يعفي صاحبه من المسئولية عما يقع فيه من مخالفات لأحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950.
1 – إن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 إذ نص في المادة التاسعة منه على عقاب من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة أو معينة الربح بهذا السعر أو الربح، فقد فرض بذلك على التجار بيع هذه السلع متى توافرت لهم حيازتها بحيث إذا امتنعوا عن ذلك اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً ما دام تحديد السعر لا يعرض بداهة إلا بعد أن يظهروا استعدادهم للبيع وإلا كانت النتيجة أن يعفوا من العقاب كلما أنكروا وجود السلعة المسعرة أو امتنعوا عن بيعها لمن يطلبها من المشترين الذين لا يأنسون فيهم أن يشتروها بأكثر من السعر المقرر، وهو ما لا يتصور أن يكون الشارع قد قصد إليه. وإذن فمتى كان الثابت بالحكم أن القماش "صوف رجالي مستورد" كان معروضاً للبيع بالمحل فعلاً، وأن العامل المكلف بالبيع قد امتنع عن بيعه لمن تقدم بطلب شرائه فإن الحكم إذ دان الطاعن بجريمة الامتناع عن بيعه بالسعر المحدد لا يكون قد أخطأ في شيء.
2 – إن مجرد تعيين مدير للمحل لا يعفي صاحبه من المسئولية عما يقع فيه من مخالفات لأحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950، فقد فرضت المادة الخامسة عشرة منه هذه المسئولية عليه وأوجبت عقابه بعقوبتي الحبس والغرامة معاً، ما لم يثبت هو أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة ففي هذه الحالة الأخيرة وحدها لا يعفي من العقاب كله وإنما تخفف مسئوليته طبقاً للفقرة الثانية من المادة المشار إليها فيقضي عليه بالغرامة دون الحبس.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 6 فبراير سنة 1951 بدائرة قسم الأزبكية. بوصف الأول صاحب المحل المبين بالمحضر والثاني والثالث القائمين على إدارة المختصين بالبيع امتنعوا عن بيع سلعة محددة الربح" صوف رجالي مستورد" بالسعر المحدد لها، وطلبت عقابهم بالمواد قرار 180 لسنة 1950 و9/ 2 و14 و15 و16 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950. ومحكمة جنح الأزبكية قضت فيها حضورياً بتاريخ 28 أبريل سنة 1951 عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين الثلاثة مبلغ 20 جنيهاً والمصادرة وإشهار الحكم بالطريقة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 163 لسنة 1950. فاستأنف المتهم الأول كما استأنفه الثاني والثالث ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت فيها حضورياً بتاريخ 10 أكتوبر سنة 1951 برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع جعل المصادرة قاصرة على الأربع قطع القماش من الصوف الأسود المبينة بالقسيمة رقم 70542 من محضر مفتش الأسعار وأعفتهم من المصاريف.
فطعن الطاعنون… الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعنين بالامتناع عن البيع قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله. ذلك أن الطاعن الأول وإن كان أحد أصحاب المحل إلا أنه لا يقوم بمباشرة البيع فيه وليس له رقابة عليه إكتفاء بوجود المدير المعين لهذا الغرض، وأنه لم يكن موجوداً وقت حصول الواقعة حتى كان يستطيع منع وقوعها، ثم إن واقعة الامتناع عن البيع في ذاتها لا عقاب عليها بالنسبة لجميع الطاعنين لأن الطاعن الثاني، وهو العامل المنوط بالبيع لم يمتنع عنه امتناعا عاماً مطلقاً، ولم يكن يرمي من وراء هذا الامتناع إلى كسب حرام أو مخالفة ما قصده الشارع بالمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 من الضرب على أيدي التجار الجشعين الذين يمتنعون عن بيع السلع بالسعر المحدد لها، وإنما كان امتناعه عن البيع حاصلاً مع شخص بعينه بسبب مشادة سبق حصولها بينهما. هذا إلى أن القماش الذي امتنع العامل عن بيعه لم يكن معروضاً للبيع بالحالة التي كان عليها وقت طلب شرائه بل كان محتفظاَ به لكي يباشر المحل حياكته بوساطة عماله لضباط البوليس، فالامتناع عن بيعه لا يكون محلاً للعقاب.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد الأدلة التي استخلص منها ثبوتها. لما كان ذلك، وكان الثابت بالحكم أن القماش كان معروضاً للبيع بالمحل فعلاً، وأن الفاعل المكلف بالبيع قد امتنع عن بيعه لمن تقدم بطلب شرائه فإن الحكم إذ دان الطاعنين بهذه الجريمة لم يخطئ في شيء. ذلك أن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 إذ نص في المادة التاسعة منه على عقاب من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة أو معينة الربح بهذا السعر أو الربح فقد فرض بذلك على التجار بيع هذه السلع متى توافرت لهم حيازتها بحيث إذا امتنعوا عن ذلك اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبراً ما دام تحديد السعر لا يعرض بداهة إلا بعد أن يظهروا استعدادهم للبيع وإلا كانت النتيجة أن يفلتوا من العقاب كلما أنكروا وجود السلعة المسعرة أو امتنعوا عن بيعها لمن يطلبها من المشترين الذين لا يأنسون فيهم أن يشتروها بأكثر من السعر المقرر، وهو ما لا يتصور أن يكون الشارع قد قصد إليه. وأما ما يقوله الطاعن الأول عن عدم جواز مساءلته مع وجود مدير للمحل فمردود بأن مجرد تعيين مدير للمحل لا يعفي صاحبه من المسئولية عما يقع فيه من مخالفات لأحكام المرسوم بقانون المشار إليه، فقد فرضت المادة الخامسة عشرة منه هذه المسئولية عليه وأوجبت عقابه بعقوبتي الحبس والغرامة معاً ما لم يثبت هو أنه بسبب الغياب أو استحالة المراقبة لم يتمكن من منع وقوع المخالفة ففي هذه الحالة الأخيرة وحدها لا يعفي من العقاب كلية وإنما تخفف مسئوليته طبقاً للفقرة الثانية من المادة المشار إليها، فيقضي عليه بالغرامة دون الحبس
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات