الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1209 سنة 21 – جلسة 18 /02 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 ـ صـ 710

جلسة 18 فبراير سنة 1952

القضية رقم 1209 سنة 21

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسي بك المستشارين.

سرقة. مناجم ومحاجر. المادة 24 من القانون رقم 136 لسنة 1948. استخراج رمال بدون رخصة. اعتبار ذلك سرقة دون توفر القصد الجنائي. خطأ. إن المادة 24 من القانون رقم 136 لسنة 1948 لا يمكن أن تنصرف إلى العقاب على مجرد استخراج الرمال دون رخصة باعتبار ذلك سرقة دون توفر القصد الجنائي الذي هو عنصر أساسي لجريمة السرقة، ويؤكد هذا المعنى ما نص عليه ذلك القانون في المادة 26 منه من أنه "مع عدم الإخلال بما يقرره ها القانون أو قانون آخر من عقوبة أشد يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون أو اللوائح التي تصدر تنفيذاً له بغرامة من عشرة جنيهات إلى مائة جنيه، وتحدد مصلحة المناجم مهلة لا تجاوز شهراً لإزالة المخالفة". وإذن فمتى كانت النيابة قد قدمت المتهم إلى محكمة الجنح بتهمة أنه استخرج رمالاً وحصى بدون ترخيص من مصلحة المناجم المحاجر، وطبت معاقبته تطبيقاً للمواد 17 و24 من القانون رقم 136 لسنة 1948 والمادة 318 من قانون العقوبات، فقضت المحكمة بمعاقبة المتهم على هذا الأساس باعتبار أن مجرد استخراج الرمال بدون ترخيص يعد في حكم السرقة من غير تمحص دفاع المتهم من انتفاء القصد الجنائي لديه، وما دلل به على صحته من تقديمه طلباً للمصلحة للترخيص باستخراج الرمال ودفعه الرسوم المستحقة على هذا الطلب فإن حكمها يكون قاصراً واجباً نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة الطاعن بأنه بدائرة مركز إدفو: استخرج رمالاً وحصى بدون ترخيص من مصلحة المناجم والمحاجر، وطلبت عقابه بالمادتين 17 و24 من القانون رقم 136 لسنة 1948 وبالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة إدفو قضت عملاً بمواد الاتهام المذكورة وبالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً مع الشغل وأمرت بوقف التنفيذ لمدة خمس سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً. فاستأنف، ومحكمة أسوان الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه حين دانه بسرقة الرمال والحصى من أرض الحكومة طبقاً للمادتين 17 و14 من القانون رقم 136 لسنة 1948 والمادة 318 عقوبات قد جاء قاصراً وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أخذ ما أخذ من الرمال والحصى بحسن نية بعد أن قدم طلباً إلى مصلحة المناجم والمحاجر للترخيص له بذلك، ودفع مبلغ ستة جنيهات قيمة التأمين المطلوب لهذا الغرض، ولم تزد قيمة المواد التي أخذها عن 48 قرشاً، وقد استعملها في مبان حكومية مما يتنافى مع اعتبار الواقعة سرقة، هذا إلى أن الحكم لم يستظهر أركان الجريمة التي دانه بها.
وحيث إن النيابة قدمت الطاعن إلى محكمة الجنح بتهمة أنه استخرج رمالاً وحصى بدون ترخيص من مصلحة المناجم والمحاجر، وطلبت معاقبته تطبيقاً للمواد 17 و 24 من القانون رقم 136 لسنة 1948 والمادة 318 من قانون العقوبات، وقد صدر الحكم المطعون فيه أخيراً بمعاقبة الطاعن على هذا الأساس باعتبار أن مجرد استخراج الرمال بدون ترخيص يعد في حكم السرقة ومن غير أن تمحص المحكمة دفاع الطاعن المشار إليه في الحكم الابتدائي، والذي أعاد التمسك به أمام المحكمة الاستئنافية من انتفاء القصد الجنائي لديه، وما دلل به على صحته من تقديمه طلباً للمصلحة للترخيص باستخراج الرمال ودفعه الرسوم المستحقة على هذا الطلب لما كان ذلك، وكانت المادة 24 التي طبقتها المحكمة لا يمكن أن تنصرف إلى العقاب على مجرد استخراج الرمال دون رخصة باعتبار ذلك سرقة دون توفر القصد الجنائي الذي هو عنصراً أساسي لجريمة السرقة، وكان القانون رقم 136 لسنة 1948 قد نص في المادة 26 منه على أنه: "مع عدم الإخلال بما يقرره هذا القانون، أو قانون آخر من عقوبة أشد يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون أو اللوائح التي تصدر تنفيذاً له بغرامة من عشرة جنيهات إلى مائة جنيه، وتحدد مصلحة المناجم والمحاجر مهلة لا تجاوز شهراً لإزالة المخالفة". مما يؤكد هذا المعنى وينفي قيام الشبهة في هذا الصدد ـ لما كان ذلك، فإن الحكم إذ قضى بإدانة الطاعن بالسرقة دون الرد على دفاعه يكون قاصراً قصوراً يعيبه مما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات