الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1043 سنة 21 ق – جلسة 18 /02 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 ـ صـ 706

جلسة 18 فبراير سنة 1952

القضية رقم 1043 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى المستشارين.

حكم. تسبيبه. نفي قيام الجريمة في حق الفاعل. النعي على الحكم بأنه لم يعرض لتهمة اشتراك آخر معه. لا محل له.
ما دام الحكم قد أثبت عدم قيام الجريمة في حق الفاعل فلا يصح الطعن عليه بأنه أغفل التعرض لتهمة الاشتراك الموجهة إلى متهم آخر منه.


الوقائع

اتهمت النيابة سلامون مزراحي "المطعون ضده الأول" بأنه بدائرة قسم العطارين توصل بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على نصيب في شركة لاستغلال صالات السينما مقومة بالمحضر لألبير عازار خوري وكان ذلك باتخاذ صفة غير صحيحة بأن ادعى كذباً للمجني عليه أنه وكيل عن زوجته شارلوت جاك مزراحي في شراء هذا النصيب منه وحرر معه عقداً بذلك ومع علمه بهذه الصفة الكاذبة وتمكن بهذه الوسيلة من الاستيلاء على النصيب سالف الذكر، وطلبت عقابه بالمادة 336 من قانون العقوبات. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة العطارين الجزئية طلب ألبير عازار خوري "الطاعن" بصفته مدعياً بالحقوق المدنية الحكم له بمبلغ خمسة وعشرين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم المذكور وعزيز أورقللي "المطعون ضده الثاني" الذي طلب المدعي كذلك من المحكمة تحريك الدعوى العمومية بالنسبة له ومحاكمته بالمواد 336 و341 و40 و41 من قانون العقوبات: لأنه اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه والمبينة آنفاً فوقعت بناء على ذلك، وبأنه كذلك بدد العقد المبين بالوراق والمسلم إليه على وجه الوديعة، فصرحت المحكمة له بإعلانه، كما دفع المحاضر مع المتهم الأول بسقوط الدعوى بمضي المدة، ودفع الحاضر مع المتهم الثاني بعدم قبول الدعوى الجنائية لسابقة الالتجاء للقضاء المدني، فقضت المحكمة برفض هذين الدفعين، ثم حكمت حضورياً في 23 مايو سنة 1950 ببراءة المتهمين مما نسب إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما وذلك عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية هذا الحكم، كما استأنفته النيابة، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية نظرت الدعوى وقضت بتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المدعي بالحقوق المدنية بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن بالنسبة لجريمة النصب هو أن الحكم المطعون فيه قد اخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور وتناقض، كما أخطا فهم الواقع في الدعوى. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المحكمة قد كيفت عقد 14 من ديسمبر سنة 1949، بأنه اشتراط لمصلحة الغير مع انعدام الأركان الواجب توافرها قانوناً لاعتباره كذلك ثم أنها اشترطت لتوافر جريمة النصب بانتحال صفة كاذبة أن لا يكون من الهين كشف هذه الصفة، مع أن هذا الشرط لا يطلبه القانون واعتبرت تغاضي المتهم الثاني عن تحري هذه الصفة دليلاً على البراءة، مع أنه دليل على اشتراكه مع المتهم الأول في جريمة النصب، كما أنها أخطأت إذ قررت أن المتهم الثاني كان في تحرير العقد وكيلاً عن الطاعن وحده، مع أنه كان وكيلاً عن طرفي العقد في الظاهر وشريكاً للمتهم الأول في الواقع. وإذ قررت أن المتهم الأول كان يتعاقد لصالحه ويتستر وراء زوجه لمصلحة له مع مخالفة ذلك لما قرره الحكم من أن المتهم الأول كان يتعاقد لصالح زوجته، وإذ قرر أن عقد 14 من ديسمبر سنة 1945 لم ينفذ، مع أنه نفذ بإقرار المتهم الأول، وإذ لم يتحدث عن اشتراك المتهم الثاني مع الأول في ارتكاب جريمة النصب ولم يعن بالرد على الأدلة التي قدمت على ذلك.
وحيث إن الحكم بعد أن بين واقعة الدعوى قرر أن "الثابت من عقد 14 ديسمبر سنة 1945 أن المتهم الأول"المطعون ضده الأول" تعاقد ابتداء بصفته الشخصية ثم ذكر في العقد أنه تم صلب الاتفاق على أن يتنازل المجني عليه "الطاعن" لشارلوت مزراحي النائب عنها هنا سلامون مزراحي "المطعون عليه الأول" عن حصته في الشركة على حد ما جاء في العقد الذي وقع عليه المتهم الأول بصفته الشخصية، ثم وقع عن زوجته، وقد نص في آخر العقد صراحة على أن الست شارلوت مزراحي وسلامون مزراحي المتهم الأول وألبير خوري المجني عليه "الطاعن" تعهدوا بالتوقيع على عقد نهائي تثبيتاً لهذا العقد وشاملاً تغيير عقد الشركة وذلك قبل 31 ديسمبر سنة 1945، ثم قرر وأما بالنسبة لعقد 31 ديسمبر سنة 1945 فقد قام خلاف شديد بين المتهمين من ناحية، وبين المجني عليه من الناحية الأخرى على وجوده، وقد قيل من جانب المتهم الثاني إنه أعد فعلاً من غير توقيع وسلمه للمجني عليه لتوقعه شارولت التي نص على اسمها بالذات، ولم ينص فيه على أن المتهم الأول وكيل عنها… والصورة المقدمة من المجني عليه لا تحمل توقيعاً للمتهم الأول نيابة عن زوجته، وفي هذا مصداق لدفاع المتهم الثاني بأن هذه الصورة المقدمة أعدت للتوقيع ولم يجزها أحد من المتعاقدين بالتوقيع عليها، وترى المحكمة من تقديم المجني عليه لها وقد نص في صدورها على أن الموقعين عليها الست شارلوت مزراحي علي أن شارلوت بالذات كانت ستقوم بالتوقيع عليها تأييداً لعقد 14 ديسمبر سنة 1945 وتثبيتاً لما جاء فيه من التعهد بالتوقيع عليه من شارلوت وخلص الحكم من ذلك إلى أن عقد 14 ديسمبر سنة 1945 ما هو إلا إثبات لما اتفق عليه الشركاء بتنازل أحدهم وهو المجني عليه لزوجة ثانيهم، واشتراط توقيع المتنازل لها شخصيا على العقد النهائي الذي اتفق على تحريره شاملاً لتغيير عقد الشركة على حد تعبيرهم في 31 ديسمبر سنة 1945؛ وبشرط أن توقع عليه المتنازل لها، ولم يذكر فيه أن المتهم الأول وكيل عن زوجته. أما كلمة النائب عنها، فلا يمكن أن تمتد أو تنصرف إلى أنه وكيل أو أنه ادعى الوكالة عنها". ولما كان الأمر كذلك، وكان ما أوردته المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل، إذ لا يخرج عن الجدل في تقدير الأدلة في الدعوى مما يختص به قاضي الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. هذا ولا وجه لما يقوله عن إغفال التعرض لتهمة الاشتراك الموجهة إلى المطعون عليه الثاني ما دام الحكم قد أثبت عدم قيام الجريمة في حق الفاعل.
ومن حيث إن الطعن بالنسبة لتهمة التبديد بني على أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وشابه البطلان إذ قضى ببراءة المطعون عليه الثاني من هذه التهمة استناداً إلى أنه لم يقصد إلى تملك العقد، مع أن جريمة التبديد تتم بمجرد الامتناع عن تسليمه عند طلبه إذا ترتب على ذلك الإضرار بالمجني عليه. وإذ أخذ على المتهم الثاني امتناعه عن تسليم العقد، ومع ذلك قضى ببراءته استناداً إلى أنه لم يقصد إلى تملكه مع ما في هذا من التناقض الذي لا يستقيم معه الحكم.
وحيث إنه يبين من الحكم أنه عندما تحدث عن هذه الجريمة قال إن "الثابت أن العقد حرر من صورة واحدة، وأودعه المتعاقدان عنده "المطعون عليه الثاني" وقد ظن في نفسه أنه ليس بقادر على أن يتصرف بتسليمه لأحدهما دون موافقة الآخر، فاكتفى بأن أعطى المجني عليه صورة شمسية منه… وأنه لا يعد من قبيل الاختلاس أو التبديد مجرد التأخير في الرد، ولو كان التأخير متعمداً، ما دام قصد الجاني لا ينصرف إلى التملك، فالجريمة لا تكون إلا إذا اغتال الأمين حق الملكية، أو غير صفة حيازته الناقصة إلى حيازة كاملة عن سوء قصد أو تصرف في الشيء المودع لديه إضراراً بمن ائتمنه، وكل أولئك أمور منعدمة في الدعوى". ولما كان ما أوردته المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى نفي القصد الجنائي لجريمة التبديد، فإن الحكم حين قضى بالبراءة ورفض الدعوى المدنية لا يكون قد أخطأ في شيء.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات