الطعن رقم 67 سنة 22 ق – جلسة 18 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 612
جلسة 18 مارس سنة 1952
القضية رقم 67 سنة 22 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
دفاع. تموين. إدانة المتهم بالامتناع عن بيع ردة ناعمة دفعه بأن
الردة تصرف له مع الدقيق بقصد استعمالها في رغيف العجين. عدم تحقيق هذا الدفاع المهم.
إخلال بحق الدفاع.
إن المادة التاسعة من القانون رقم 163 لسنة 1950 تنص على عقاب من باع سلعة مسعرة أو
معينة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد على السعر أو الربح المعين أو امتنع
عن بيعها بهاذ السعر أو الربح أو فرض على المشتري شراء سلعة أخرى معها أو علق البيع
على أي شرط آخر يكون مخالفاً للعرض التجاري. وإذن فمتى كان المتهم بالامتناع عن بيع
ردة ناعمة بالسعر المحدد، قد دفع أمام المحكمة بأن الردة الناعمة تصرف له مع الدقيق
بنفس النسبة التي تصرف بها للمخابز العربية وبقصد استعمالها في رغيف العجين وكان هذا
الدفاع في حقيقته يقوم على أنه حين امتنع عن البيع قد استند إلى العرف التجاري، فإن
المحكمة إذ دانته دون أن تحقق هذا الدفاع تكون قد أخلت بدفاعه مما يعيب حكمها ويوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية في دعواها رقم 17 لسنة 1951 بولاق: 1 – مصطفى أحمد حبيش و2 – كامل حسين حسني (الطاعن): بأنهما بدائرة قسم بولاق: بوصف الأول المدير المسئول والثاني بوصفه صاحب المحل امتنعا عن بيع سلعة مسعرة (ردة ناعمة) بالسعر المحدد، وطلبت عقابهما بالمواد 9/ 1 و14 و15 و16/ 1 من القانون رقم 163 لسنة 1950 وجدول الأسعار ومحكمة الجنح المستعجلة قضت حضورياً عملاً بالمواد المذكورة بتغريم المتهم الأول عشرين جنيهاً والثاني خمسين جنيهاً والمصادرة وشهر ملخص الحكم على واجهة المحل على نفقتهما لمدة شهر واحد. فاستأنفا، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بقبولهما شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه الثاني وحده في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن
بجريمة الامتناع عن بيع سلعة مسعرة "ردة ناعمة" قد اخطأ في تطبيق القانون. ذلك أنه
لم يمتنع في الواقع عن بيعها، وإنما علق ذلك على شرط بيع الدقيق معها وهو شرط لا يخالف
العرف التجاري، إذ أن قرار وزير التجارة والصناعة رقم 259 لسنة 1947 المعدل بالقرار
رقم 40 لسنة 1949 يوجب على أصحاب المطاحن أن يسلموا المخابز العربية الردة الناعمة
اللازمة لرغيف العجين بمعدل أقة ونصف لكل جوال من الدقيق زنته خمسون أقة. ولما كانت
هذه الردة تصرف لمحال بيع الدقيق بمقتضى أذون صادرة من مكتب التموين بذات النسبة التي
تصرف بها للمخابز العربية وللغرض نفسه، فإن هذا يفيد أن الردة الناعمة قد خصصت بالفعل
وبأمر الشارع لرغيف العجين، وأنه لو باعها استقلالاً لأدى ذلك إلى حرمان من يطلبون الدقيق
من الردة الناعمة التي تلزمهم لرغيف العجين بها، وقد دفع أمام محكمة الاستئنافية بذلك،
وبأن وزارة التموين تقره على هذا النظر، وأجابته المحكمة إلى طلب تأجيل الدعوى لاستحضار
شهادة منها بذلك، ثم أبدى في الجلسة التالية أن الوزارة لم توافق على إعطائه هذه الشهادة
وأبدى استعداها لإرسالها للمحكمة إذا هي طلبتها، غير أن المحكمة أعرضت عن ذلك رغم تعلقه
بدفاع جوهري له، إذ هو لم يقصد بهذه الشهادة سوى الاستدلال على أن شرط عدم بيع الردة
مع الدقيق هو شرط جائز ولا يخالف العرف التجاري.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه قد تعرض لدفاع الطاعن
ورد عليه بقوله "وبما أن محكمة تحديد نسبة الردة للدقيق عند الاستلام من المطاحن هي
ما هو معروف من أن معدل أنتاج أردب القمح مائة أقة دقيق وثلاث أقات ردة ناعمة عدا الردة
الخشنة، ومن ثم كان طبيعياً إلزام المطاحن بأن تسلم الردة مع الدقيق بنسبه إنتاجها،
ونظراً لتلازم الردة الناعمة مع الدقيق في صناعة الخبز كان طبيعياً أن يقوم هذا التلازم
في التسليم للتجارة وبما أنه وإن كان شراء الردة الناعمة يكون بداهة في الغالب لصناعة
الخبز إلا أنه ليس ثمة ما يمنع المستهلك من شرائها لمقاصد أخرى.
وحيث إنه لما كانت المادة التاسعة من القانون رقم 163 لسنة 1950 التي عوقب الطاعن بمقتضاها
تنص على عقاب "من باع سلعة مسعرة أو معينة الربح أو عرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد
على السعر أو الربح المعين أو امتنع عن بيعها بهذا السعر أو الربح أو فرض على المشتري
شراء سلعة أخرى معها أو علق البيع على أي شرط آخر يكون مخالفاً للعرض التجاري" وكان
الطاعن قد دفع أمام المحكمة بأن الردة الناعمة تصرف له مع الدقيق بنفس النسبة التي
تصرف بها للمخابز العربية وبقصد استعمالها في رغيف العجين، وكان هذا الدفاع في حقيقته
يقوم على أنه حين امتنع عن البيع قد استند إلى العرف التجاري، فإن المحكمة إذ دانته
دون أن تحقق هذا الدفاع تكون قد أخلت بدفاعه، مما يعيب حكمها ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
