الطعن رقم 193 سنة 22 ق – جلسة 17 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 603
جلسة 17 مارس سنة 1952
القضية رقم 193 سنة 22 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وحافظ سابق بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
جريمة. الباعث ليس ركناً من أركانها.
الباعث على الجريمة ليس ركناً من أركانها، فلا يؤثر على سلامة الحكم إغفال بيانه، أو
الخطأ فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن وآخرين (قضى ببراءتهما) بأنهم بدائرة قسم بولاق محافظة القاهرة: قتلوا عمداً مع سبق الإصرار صبره سيف صبره بأن عقدوا العزم على قتله واستدرجوه من المقهى الذي كان جالساً به إلى الطرق وطعنه أولهم بسكين قاصداً قتله ووقف الآخران يشدان أزره فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً في 16 سبتمبر سنة 1951 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة عملاً بالمادة 234 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه، حين دان الطاعن
بالقتل العمد، أخطأ في تطبيق القانون. وشابه قصور، ذلك أن نية القتل غير متوفرة إذ
وقع الحادث إثر مشاجرة، على ما شهد به بعض الشهود في التحقيق. كما استند الحكم في إثبات
هذه النية إلى ما ذكره من جسامة الإصابة مع أن هذا وحده لا يكفي في ثبوتها. هذا إلى
أن الحكم لم يتعرض لما أثاره الطاعن من قيام خلاف بينه وبين أحد شهود الإثبات، ولم
يبين علة عدم أخذه بأقوال والدة المجني عليه وأخيه في التحقيق، مع أن أقوالهما تدحض
ما شهد به الشهود. ويضيف الطاعن أن المحكمة وقد عجزت عن تعرف سبب الجريمة اصطنعت من
لدنها باعثاً لها، وهو سوء سلوك الطاعن. ورتبت على ذلك قضاءها بالإدانة.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى، وأورد الأدلة التي استخلص
منها ثبوتها، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. وكان لمحكمة الموضوع أن
تأخذ في تكوين عقيدتها بما تطمئن إليه من أقوال شاهد، وتطرح أقوال من عداه، دون أن
تكون ملزمة ببيان الأسباب – لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في طعنه لا يكون له محل،
ولا يخرج عن كونه جدلاً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
أما ما يقوله بصدد عدم تبين سبب الجريمة أو خطأ الحكم في بيانه، فمردود بأن الباعث
على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها، فلا يؤثر على سلامة الحكم إغفال بيانه أو
الخطأ فيه إذ مهما يكن من الخطأ في بيان هذا الباعث فإن ذلك لا ينقص من قيمة الأدلة
التي أوردتها المحكمة على وقوع الجريمة فعلاً من الطاعن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
