الطعن رقم 1044 لسنة 18 ق – جلسة 30 /04 /1974
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة عشرة – (من أول أكتوبر سنة 1973 إلى أخر سبتمبر سنة 1974) – صـ 323
جلسة 30 من إبريل سنة 1974
برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي – نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري – المستشارين.
القضية رقم 1044 لسنة 18 القضائية
إصلاح زراعي – المحكمة الإدارية العليا – اختصاص.
اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في قرارات اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
بالنسبة للمنازعات المتعلقة بتطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 مقصور على القرارات الصادرة
بعد العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 – عدم جواز قبول الطعن في القرارات الصادرة قبل
العمل بهذا القانون – أساس ذلك – مثال.
إن أحكام القانون رقم 69 لسنة 1971 التي أجازت الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا
في قرارات اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بالنسبة للمنازعات المتعلقة بتطبيق القانون
رقم 15 لسنة 1963 الخاص بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها إنما تسري
بالنسبة للقرارات الصادرة بعد العمل بالقانون في 30 من سبتمبر سنة 1971 أخذاً بقاعدة
الأثر المباشر للقانون ولا يجوز الطعن في تلك القرارات إذا كانت صادرة قبل العمل بالقانون
رقم 69 لسنة 1971 المشار إليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع المنازعة – حسبما يبين من تقرير الطعن – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا
الاعتراض رقم 628 لسنة 1964 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طلبوا فيه الحكم
بالاعتداد بعقد البيع العرفي الصادر لهم من السيدة هيلين اسكندر ممبارس عن مساحة 12
س 15 ط 2 ف في تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 الخاص بحظر تملك الأجانب للأراضي
الزراعية وما في حكمها وعلى أساس أن هذا العقد ثابت التاريخ بالتأشير عليه بصلاحيته
للشهر قبل صدور القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه. وبجلسة 19/ 2/ 1968 قضت اللجنة
بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه استناداً إلى الأسباب الواردة بقرار اللجنة،
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ومن حيث إن الطاعنين يستندون في قبول الطعن إلى أحكام القانون رقم 69 لسنة 1971 بتعديل
بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي – والقانون رقم 15 لسنة
1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها الذي أجاز الطعن في قرارات اللجان
القضائية الصادرة في بعض منازعات المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 15
لسنة 1963 المشار إليهما أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن المادة الرابعة من هذا القانون تقضي بأن تستبدل بنص المادة التاسعة من القانون
رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه النص الآتي "ويكون الطعن في قرارات هذه اللجنة على النحو
الموضح في الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952
المشار إليه"، ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة
1952 المعدلة بموجب المادة الثانية من القانون رقم 69 لسنة 1971 على أنه "يجوز لذوي
الشأن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة في القرارات الصادرة من اللجان
القضائية في المنازعات المنصوص عليها في البند من الفقرة الثالثة….."، وتضمن
هذان الحكمان تعديلاً للأحكام التي كانت سارية قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971
فيما يتعلق بقرارات اللجان القضائية إذ كانت تقضي هذه الأحكام بأن قرارات اللجان القضائية
الصادرة في المنازعات الخاصة بملكية الأراضي المستولى عليها طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي
رقم 178 سنة 1952، 127 لسنة 1961 لا تصبح نهائية إلا بعد التصديق عليها من مجلس إدارة
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، أما قرارات اللجان القضائية الصادرة في المنازعات المتعلقة
بالقانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه فإنها تكون نهائية بمجرد صدورها دون حاجة لعرضها
على مجلس الإدارة للتصديق عليها دون جواز الطعن فيها أمام أي جهة من جهات القضاء، وفي
ذلك كانت المادة التاسعة من القانون رقم 15 لسنة 1963 قبل تعديلها بالقانون رقم 69
لسنة 1971 تنص على أن "تختص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي المنصوص عليها في المادة
13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق
أحكام هذا القانون واستثناء من أحكام قانون مجلس الدولة والسلطة القضائية لا يجوز الطعن
بالإلغاء أو وقف التنفيذ في قرارات تلك اللجنة أو التعويض عنها"، وبذلك فإن القانون
رقم 69 لسنة 1971 قد فتح بموجب المادتين الثانية والرابعة منه مجال الطعن في قرارات
اللجان القضائية الصادرة في منازعات قانون الإصلاح الزراعي الأول 1952 والثاني 1961
والقانون رقم 15 لسنة 1963 أمام المحكمة الإدارية العليا، ويسري هذا الحكم بأثر مباشر
على قرارات اللجان الصادرة، بعد العمل به في 30 من سبتمبر 1971 وذلك طبقاً لنص المادة
السابعة من القانون رقم 69 لسنة 1971 التي تقضي بالعمل بأحكامه فيما عدا المادة الأولى
من تاريخ نشره أما قرارات اللجان الصادرة قبل العمل بهذا القانون فقد أفرد لها القانون
حكماً خاصاً في المادة السادسة منه التي تنص على أنه "يجوز لأطراف النزاع الطعن في
قرارات اللجان القضائية المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرراً من المرسوم
بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه والصادر قبل العمل بأحكام هذا القانون وذلك بتوافر
الشروط الآتية:
1 – أن يكون القرار قد صدر في إحدى المنازعات المتعلقة بتطبيق أحكام المرسوم بقانون
رقم 718 سنة 1952 المشار إليه أو القانون رقم 127 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام قانون
الإصلاح الزراعي.
2 – ألا يكون القرار قد صدر في شأنه قرار نهائي من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح
الزراعي.
3 – أن يتم الطعن في القرار خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون.
ويتضح مما تقدم أن من أهم هذه الشروط ألا يكون القرار قد أصبح نهائياً بالتصديق عليه
من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وبذلك أجاز القانون الطعن أمام المحكمة
الإدارية العليا في قرارات اللجان القضائية الصادرة في المنازعات المتعلقة بملكية الأراضي
المستولى عليها – وهي المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرراً من المرسوم
بقانون رقم 178 لسنة 1952 – والسابقة على تاريخ العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 إذا
لم تكن قد أصبحت نهائية وتوافرت باقي الشروط الواردة بالنص المذكور أما قرارات اللجان
القضائية المتعلقة بالقانون رقم 15 لسنة 1963 والصادرة قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة
1971 فلم يرد لها في هذا القانون نصاً مماثلاً يفتح باب الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية
العليا مما يؤكد أن المشرع أراد تحصين تلك القرارات وحظر الطعن فيها، وبسبب المغايرة
في الحكم بين هذين النوعين من القرارات أن قرارات اللجنة القضائية الصادرة في منازعات
الإصلاح الزراعي لم تكن – قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1971 – نهائية إلا بعد التصديق
عليها من مجلس الإدارة ولذلك أجيز الطعن فيها إذا لم يكن قد تم التصديق عليها من مجلس
الإدارة، في حين أن القرارات الصادرة من اللجنة في منازعات القانون رقم 15 لسنة 1963
المشار إليه تكون نهائية بمجرد صدروها دون حاجة إلى التصديق عليها من مجلس الإدارة
ولم يشأ القانون رقم 69 لسنة 1971 أن يفتح باب الطعن بالنسبة للقرارات التي أصبحت نهائية
قبل صدوره سواء كانت صادرة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 أو صدرت بالتطبيق
لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة بالقانون رقم 127 لسنة 1961 والتي
تم التصديق عليها من مجلس الإدارة وذلك أن هذه القرارات تكون نهائية بمجرد صدورها ويترتب
على ذلك الاستيلاء على الأراضي موضوع المنازعة وتوزيعها ومن ثم فإن إباحة الطعن في
القرارات الأخيرة فيه زعزعة للإجراءات التي تمت من جانب الإصلاح الزراعي بعد صدور هذه
القرارات.
أما القرارات التي تصدر بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة
بالقانون رقم 127 لسنة 1961 ولم يتم التصديق عليها من مجلس الإدارة فلا زالت قرارات
مؤقتة لم يترتب عليها استيلاء أو توزيع ومن ثم فلا ضير من فتح باب الطعن بالنسبة لها.
إن أحكام القانون رقم 69 لسنة 1971 التي أجازت الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا
في قرارات اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بالنسبة للمنازعات المتعلقة بتطبيق القانون
رقم 15 لسنة 1963 الخاص بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها إنما تسري
بالنسبة للقرارات الصادرة بعد العمل بالقانون في 30 من سبتمبر 1971 أخذاً بقاعدة الأثر
المباشر للقانون ولا يجوز الطعن في تلك القرارات إذا كانت صادرة قبل العمل بالقانون
رقم 69 لسنة 1971 المشار إليه. مما يتعين معه الحكم بعدم جواز الطعن في القرار موضوع
المنازعة من إلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن وألزمت الطاعنين المصروفات.
