الطعن رقم 185 سنة 22 ق – جلسة 11 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 597
جلسة 11 مارس سنة 1952
القضية رقم 185 سنة 22 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: محمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك وحافظ سابق بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. تبديد. إقامة الحكم بإدانة المتهم في تبديد راديو
على أساس امتناعه من رده إلى صاحبه دون بيان سوء نية المتهم. قصور.
إذا كان الحكم بإدانة المتهم في جريمة تبديد راديو قد أقيم على أن المتهم استبقى لديه
جهاز الراديو المسلم إليه لإصلاحه ولأنه رفض رده إلى صاحبه، ولم يرد على ما دفع به
المتهم من أنه حجز الراديو عنده حتى يؤدي إليه صاحبه أجر إصلاحه ويعيد إليه الجهاز
الذي كان قد تسلمه منه لاستعماله حتى يتم إصلاح جهازه إلا بقوله إنه لم يقم دليل على
أن المجني عليه قد تسلم منه جهازاً آخر لاستعماله، فإن هذا الحكم يكون قاصراً لأن مجرد
امتناع المتهم عن رد الجهاز مع الظروف التي أوردتها المحكمة عنه لا يكفي لاعتباره مبدداً
إذ لابد من ثبوت سوء نيته.
الوقائع
رفع المدعي المدني هذه الدعوى مباشرة ضد الطاعن أمام محكمة بولاق الجزئية متهماً إياه بأنه بدد الراديو المبين الوصف بعريضة الدعوى بعد أن سلمه إليه لتصليحه ولم يرده له عند طلبه. وطلب عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات مع الحكم له بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة قضت عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني قرشاً صاغاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف كما استأنفت النيابة ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه حين دانه
بالتبديد قد جاء قاصراً عن استظهار نية اختلاس جهاز الراديو المسلم إليه، إذ قام دفاعه
على أن الجهاز موجود لديه وأن من حقه حبسه تحت يده حتى يؤدي إليه المدعي بالحقوق المدنية
باقي ثمنه وأجر إصلاحه وحتى يعيد إليه جهازاً آخر كان قد تسلمه منه لاستعماله مؤقتاً
حتى يتم إصلاح جهازه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بتلك الجريمة بناء على أنه استبقى لديه جهاز
الراديو المسلم إليه لإصلاحه وأنه رفض رده إلى صاحبه وذلك دون أن ينفي وجود الجهاز
لديه أو يثبت أنه تصرف فيه اكتفاء بالإشارة إلى أنه لم يقم دليل على أن المجني عليه
قد تسلم منه جهازاً آخر لاستعماله حتى يصلح له جهازه. لما كان ذلك وكان عدم ثبوت هذه
الواقعة لا يؤدي بذاته إلى قيام الجريمة وكان مجرد الامتناع عن رد الجهاز مع الظروف
التي أوردتها المحكمة عنه لا يكفي لاعتبار الطاعن مبدداً إذ لابد من ثبوت سوء نيته
– فإن الحكم حين دانه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن.
