الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 181 سنة 22 ق – جلسة 11 /03 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 594

جلسة 11 مارس سنة 1952

القضية رقم 181 سنة 22 القضائية

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك وباسيلي موسى بك وحافظ سابق بك ومصطفى حسن بك المستشارين.

عاهرات. المساهمة أو المعاونة في إدارة منزل للعاهرات. المقصود منها في القانون.
إن المساهمة أو المعاونة في إدارة منزل للعاهرات تقتضي الاشتراك في تهيئة وإعداد المحل ذاته للغرض الذي خصص له أو تنظيم العمل فيه أو نحو ذلك، فإذا كان ما أثبته الحكم في حق المتهمين إنما هو ترددهما على المنزل لمجرد ممارسة الدعارة فيه مما لا يمكن أن يعتبر مساهمة أو معاونة في إدارة المحل، فإنه حين قضى بإدانتهما يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من:1 – نيقولا كاسفيكس 2 – سيزا كاسفيكس 3 – رتيبه رزق حسن 4 – هانم عبد السلام محمد و5 – عبد المحسن محمود حسين بأنهم بدائرة قسم محرم بك. الأول والثانية: أدارا منزلاً للعاهرات. والثالثة والرابعة والخامس: ساهموا في إدارة المنزل سالف الذكر. وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و3 من الأمر العسكري رقم 76 الساري بالقانون رقم 50 لسنة 1950. ومحكمة محرم بك قضت فيها حضورياً بتاريخ 12 من أبريل سنة 1951 عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات بالنسبة للمتهمة الثانية والخامس وبمواد الاتهام بالنسبة لباقي المتهمين بحبس المتهم الأول سنتين، وبحبس كل من المتهمين الثالثة والرابعة سنة واحدة وذلك مع الشغل والنفاذ وببراءة المتهمين الثانية والخامس. فاستأنف المحكوم عليهم كما استأنفته النيابة بالنسبة للمحكوم ببراءتهما. ومحكمة إسكندرية الابتدائية قضت حضورياً للمتهمين الأربعة الأولين وغيابياً للمتهم الخامس عبد المحسن محمود حسين بقبول استئناف النيابة والمتهمين الثلاثة الأولين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول نيقولا كاسفيكس والاكتفاء بحبسه سنة واحدة مع الشغل وبتأييده بالنسبة لباقي المتهمين. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن حاصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن الأول بأنه أدار منزلاً للعاهرات ودان الطاعنتين الأخيرتين بأنهما ساهمتا في إدارة هذا المنزل قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك أن الأمر العسكري رقم 76 لسنة 1949 الذي دينوا بمقتضاه يشترط للعقاب توافر ركن الاعتياد وهو ما لم يثبت في حقهم. ثم إن القانون رقم 68 لسنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة الذي صدر في 28 من أبريل سنة 1951 بعد الواقعة وقبل صدور الحكم المطعون فيه قد فرق بين البيوت المعدة للدعارة والبيوت المفروشة التي يقبل أصحابها عادة أشخاصاً لارتكاب الفجور والدعارة بها غير أن الحكم المطعون فيه غفل عن ذلك مع أن هذا القانون أصلح لهم فيكون هو الواجب الإتباع دون غيره. هذا إلى أن الواقعة المسندة إلى الطاعنتين الأخيرتين لا عقاب عليها قانوناً إذ لم يثبت أنهما اعتادا ممارسة الدعارة وقد وجدتا خاليتين من الأمراض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن الأول قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دانه بها وأورد الأدلة السائغة التي استخلص منها ثبوتها ثم تعرض لدفاعه المشار إليه فقال "إن المتهم الأول – الطاعن الأول – اعترف في التحقيقات بالوقائع المسندة إليه، وقد تبين من التحقيقات أنه أدار منزله للدعارة والفجور، بأن كان يستقبل فيه أشخاصاً لا يعرفهم رجالاً ونساء لارتكاب الفحشاء فيه. وقد طلب احيتاطياً الإفادة من نص القانون الجديد رقم 68 لسنة 1951 بشأن مكافحة الدعارة باعتبار القانون الأصلح تطبيقاً لنص المادة التاسعة من القانون المذكور باعتبار أن المتهم يملك منزلاً مفروشاً مفتوحاً للجمهور وسهل الدعارة بقبوله أشخاصاً يرتكبون ذلك، وهذا الدفاع في غير محله إذ تبين من التحقيقات أن المتهم أدار منزله للدعارة والفجور بأن كان يستقبل فيه أشخاصاً لا يعرفهم رجالاً ونساء لارتكاب الفحشاء فيه، كما ثبت من التحقيقات أنه عند حضور رجال البوليس اتجه الضابط إلى أحدي الغرف لفتحها فاعترضه المتهم بقوله إن بداخلها "زبائن" مما يؤيد إدارته المنزل للدعارة… وبما أن المنزل الذي يقيم فيه المتهم الأول مع زوجته هو منزل خاص أداره للدعارة ولا يعتبر منزلا مفروشا مفتوحا للجمهور كالفنادق والبانسيونات التي تقبل نزلاء للإقامة بها بصفة الاستقرار ولو لمدة معينة أو غير محددة، بل كان المتهم يستقبل بمنزله أشخاصاً لارتكاب الفحشاء فيه نظير أجر يحدده لهذا الغرض ينصرفون بعده. وتنطبق على حالته المادة الثامنة من القانون رقم 68 لسنة 1951 باعتباره فتح وأدار محلاً للفجور والدعارة لا يستفيد المتهم من نص هذه المادة لأن العقوبة المنصوص عليها فيها أشد من العقوبة المبينة بالأمر العسكري رقم 76 لسنة 1949 إذ تنص على الحبس لمدة تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه وإغلاق المحل ومصادرة الأمتعة والأثاثات الموجودة به… وبما أن المحكمة لا ترى محلاً لتطبيق أحكام القانون رقم 68 لسنة 1951، إذ لا يستفيد المتهم منه باعتباره القانون الأصلح" ولما كان ما أوردته المحكمة صحيحاً في القانون وكان قد تضمن الرد على دفاع الطاعن فإن الحكم حين قضى بالإدانة لا يكون قد أخطأ ويكون الطعن بذلك على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعنتين الأخيرتين بين الواقعة فقال "وبما أنه بالنسبة للمتهمتين الثانية والثالثة فقد تبين من أقوالهما في التحقيقات أنهما تصيدتا الرجال من الطريق لارتكاب الفحشاء في منزل المتهم الأول المعروف لهما من قبل بأنه يدار للدعارة نظير أجر يقتسمانه مع المتهم الأول وتعتبران بهذه الطريقة أنهما عاونتا المتهم الأول في إدارة منزله للدعارة تجلب الأشخاص الذين يرغبون ارتكاب الفحشاء إلى المنزل". ومتى كان الأمر كذلك وكانت المساهمة أو المعاونة المقصودة في القانون تقتضي الاشتراك في تهيئة إعداد المحل ذاته للغرض الذي خصص له أو تنظيم العمل فيه أو نحو ذلك، وكان ما أثبته الحكم في حق الطاعنتين إنما هو ترددهما على المنزل لمجرد ممارسة الدعارة فيه مما لا يمكن أن يعتبر مساهمة أو معاونة في إدارة المحل، لما كان ذلك وكان الاعتياد على ممارسة الدعارة من جهة أخرى غير معاقب عليه بمقتضى الأمر العسكري رقم 76 لسنة 1949 الذي حصلت الواقعة في ظله، فان الحكم المطعون فيه حين دان الطاعنتين يكون قد أخطأ في تطبيق القانون على الواقعة الثابتة به، ويتعين لذلك نقضه بالنسبة إلى هاتين الطاعنتين والقضاء لهما بالبراءة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات