الطعن رقم 1198 سنة 21 ق – جلسة 18 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 490
جلسة 18 مارس سنة 1952
القضية رقم 1198 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
تزوير. تصريح بدخول المعسكرات البريطانية. ليس من تذاكر المرور
المنصوص عليها في المادتين 216 و217 من قانون العقوبات. هي ورقة عرفية تطبق في شأنها
المادة 215 ع.
أن التصريح بدخول المعسكرات البريطانية ليس من تذاكر المرور المقصودة في نص المادتين
216 و217 من قانون العقوبات. فإذا كانت الواقعة موضوع الدعوى محصلها أن إدارة الجيش
البريطاني قد أصدرت تصريحاً بدخول المعسكرات البريطانية باسم زيد وسلمته إلى بكر بناء
على تقديمه إيصال تحقيق الشخصية الصادر باسم زيد، فهذه الواقعة لا عقاب عليها لا بمقتضى
المادتين 216 و217 لأنها ليست من تذاكر المرور ولا بمقتضى المادة 215 باعتبارها ورقة
عرفية ما دام انه ليست هناك إقرارات قد أثبتت على غير الحقيقة في أوراق أعدت لهذا الغرض.
الوقائع
اتهمت النيابة المطعون ضدهما بأنهما بالإسماعيلية: الأول: – ارتكب تزويراً مادياً في تذكرة مرور للجيش البريطاني بأن تسمى فيها باسم غير اسمه الحقيقي وثانياً: – استعمل تذكرة المرور سالفة الذكر مع علمه بتزويرها: والثاني: اشترك مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر فتمت بناء على ذلك وطلبت عقابهما بالمواد 40 و41 و216 و217 من قانون العقوبات. ومحكمة الإسماعيلية الجزئية قضت غيابياً ببراءة المتهمين مما أسند إليهما عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات فاستأنفت النيابة طالبة إلغاءه ومحاكمة المتهمين طبقاً للمواد المطلوبة ومحكمة بور سعيد الابتدائية قضت غيابياً بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن محصل هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في
تطبيق القانون إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر ببراءة المطعون ضدهما وترك للنيابة
طلب محاكمتهما على الواقعة باعتبارها اشتراكا في تزوير ورقة عرفية واستعمالاً لتلك
الورقة، بمقتضى المواد 213 و214 و215 من قانون العقوبات فقد استند الحكم في ذلك إلى
القول بأن التصريح بدخول المعسكرات البريطانية، والذي اعتبره الاتهام تذكرة مرور مزورة
هو مما لا يدخل في نطاق المادتين 216 و217 من قانون العقوبات اللتين طلبت النيابة تطبيقهما،
إذ أن تذكرة المرور التي عناها القانون في المادتين المشار إليهما إنما هي تلك التي
تصدر من السلطة العامة وتقول النيابة أنه ليس في نص هاتين المادتين ما يؤيد هذا النظر،
وأن المادة 220 التي استند إليها الحكم في تأييد نظره، إذ نصت على عقاب الموظف العمومي
الذي يعطي تذكرة مرور مزورة مع علمه بذلك، لا تحتم أن يحرر هذه التذاكر موظف عمومي.
هذا إلى ما يقتضيه نص المادة الخامسة من الاتفاق الملحق بمعاهدة الصداقة والتحالف الصادر
عنها قانون 20 نوفمبر سنة 1936 والأمر العسكري رقم 46 الصادر في 15 يونيه سنة 1941
والذي استمر سريانه بموجب المرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1945 وما يقتضيه كل أولئك من
إعطاء التصاريح بدخول المعسكرات البريطانية صفة قانونية. ثم إنه لما كانت المحكمة الجنائية
غير ملزمة في القانون بالوصف الذي تقدم به المدعي إليها، بل عليها أن تطبق القانون
على الواقعة المعروضة عليها تطبيقاًَ صحيحاً فإنه ما كان للمحكمة وهي ترى أن واقعة
الدعوى المطروحة هي مما يتناوله حكم آخر في القانون أن تقضي بالبراءة فيها على أساس
الوصف المقدمة به، وتترك الحق للنيابة في طلب محاكمة المطعون ضدهما على مقتضى ذلك الحكم
الذي ارتأته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه صحيح فيما قضى به من أن الورقة موضوع الدعوى ليست من تذاكر
المرور المقصودة بنص المادتين 216 و217 من قانون العقوبات، ومع الأخذ بهذا النظر الصحيح،
وبأن الورقة هي من الأوراق العرفية التي ينطبق على التزوير فيها نص المادة 215 من قانون
العقوبات، فإن الواقعة الثابتة بالحكم المطعون فيه ليس فيها تزوير في المحرر موضوع
الدعوى، ذلك لأن الواقعة محصلها أن إدارة الجيش البريطاني قد أصدرت هذا التصريح باسم
المطعون ضده الثاني، وسلمته للمطعون ضده الأول بناء علي تقديمه إيصال تحقيق الشخصية
الصادر باسم المطعون ضده الثاني، وما دام أنه ليست هناك إقرارات قد أثبتت على غير الحقيقة
في أوراق أعدت لهذا الغرض، فإن الواقعة لا يكون فيها جريمة تزوير، ويكون الحكم إذ قضى
ببراءة المطعون ضدهما قد صدر صحيحاً، ويتعين مع ذلك رفض الطعن.
