الطعن رقم 445 سنة 20 ق – جلسة 11 /03 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 550
جلسة 11 مارس سنة 1952
القضية رقم 445 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
عمل. إحراز سجل بأجور العمال باللغة العربية طبقاً للقانون رقم
62 لسنة 1942. يكون في المحل الرئيسي. عدم إحرازه في أحد الفروع. لا جريمة.
إن المادة 2 من القانون رقم 62 لسنة 1942 تنص على أنه "يجب أن تحرر جميع السجلات والدفاتر
والمحررات التي يكون لمندوبي الحكومة… حق التفتيش والاطلاع عليها بمقتضى القوانين
أو اللوائح… "، وقد أحال القرار الصادر في أول يونيه سنة 1942 الصادر بشأن تطبيق
هذا القانون إلى القانون رقم 64 لسنة 1936 في شأن تحديد هذه السجلات التي يكون لمندوبي
الحكومة حق التفتيش عليها وبالرجوع إلى هذا السجلات يتبين أن المادة 13 منه تنص على
أنه "يجب أن يعد في كل محل سجل تدرج فيه أسماء العمال وتاريخ إلحاقهم بالعمل… وسجل
ثان لمقدار الأجر وأيام اشتغالهم… وسجل ثالث تدون فيه الإصابات… وأنه يجب إعداد
هذه السجلات على حسب ما تقرره مصلحة العمل كما يجب تقديمها لمفتشيها كلما طلبوا ذلك"
ثم نص فيها على أنه "يجوز أن تقوم مجموعة كشوف دفع الأجور مقام السجل المعد لدفع الأجور".
ومتى كان الأمر كذلك وكان المقصود بكلمة "المحل" الوارد بالمادة 13 من القانون إنما
هو المحل الرئيسي وحده وذلك بدليل ما ورد بآخر المادة المذكورة من جواز قيام مجموعة
كشوف دفع الأجور مقام السجل بدليل ما ورد بالمذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون رقم
62 لسنة 1942 من المراد بالمادة 2 من هذا القانون وما جاء بالمذكرة التفسيرية الخاصة
بقانون إصابات العمال بالنسبة للسجلات والتي يبين منها الحكمة التي استهدفها المشرع
منها وأنها مما يتحقق بتحرير سجل عام باللغة العربية يكون في مركز الشركة الرئيسي فلا
يمكن أن يتصرف النص بعد هذا إلى كل فرع أو محل، وإذن فمتى كانت الواقعة الثابتة بالحكم
أن المتهم لم يحرز سجلاً بأحد فروع شركته فدانته المحكمة، فإنها تكون قد خالفت القانون
لأن الواقعة غير معاقب عليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن أولاً: لم يحرز سجلاً بأجور العمال باللغة العربية وثانياً: لم يوفر وسائل العلاج الطبية لعمال الشركة الثمانية. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 41 لسنة 1944. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت فيها حضورياً بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1949 عملاً بمود الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات عن التهمة الأولى بتغريم المتهم عشرة جنيهات ووقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحددت المحكمة مدة شهرين للمتهم لتنفيذ المطلوب وهو ضبط سجلات مترجمة للغة العربية عن التهمة الأولى وبتغريمه 100 قرش عن التهمة الثانية. فاستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفته النيابة ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيهما حضورياً بتاريخ 21 فبراير سنة 1950 بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للتهمة الأولى مع إلغاء وقف تنفيذ العقوبة وتعديله بالنسبة للتهمة الثانية وبتغريم المتهم مائة قرش عن كل عامل من العمال الثمانية موضوع هذه التهمة.
المحكمة
… حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين دانه
"بأنه لم يمسك سجلاً بأجور العمال باللغة العربية وبأنه لم يوفر وسائل العلاج الطبية
لعمال الشركة الثمانية" جاء معيباً لمخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه وتأويله وذلك
بأن للشركة مركزاً رئيسياً بالقاهرة وفروعاً ومحطات في أنحاء المملكة لبيع البنزين
والسولار وأن من بين هذه المحطات محطة المحلة الكبرى وهي المحطة التي حرر المحضر من
أجلها. ولما كان القانون إنما يستلزم وجود السجل باللغة العربية في المركز الرئيسي
وحده دون الفروع وكانت الشركة لم تخالف أحكام القانون على هذا الوجه فإن عدم وجود سجل
باللغة العربية بمحطة المحلة يكون غير معاقب عليه، يؤكد هذا النظر ما ورد بالمذكرة
التفسيرية المرافقة لقانون إصابات العمال والتي يتبين منها أن المشرع إنما قصد بأعداد
هذه السجلات تسهيل رقابة مصلحة العمل ومفتشيها على أصحاب الأعمال وضمان تنفيذهم أحكام
التشريعات العمالية وبالأخص فيما يختص بالجزاءات والتأمين. ويضيف الطاعن فيها يختص
بالتهمة الثانية أن القانون رقم 64 لسنة 1936 الخاص بإصابات العمال "لا يختم إيجاد
صندوق للإسعافات إلا إذا تجاوز عدد العمال عشرين عاملاً. كما أن المادة 34 من القانون
رقم 41 لسنة 1944 إنما تشير إلى وسائل الإسعاف "بالمؤسسة" مما لا يمكن القول بجريان
حكمها على فرع المحلة الذي لا يتجاوز عدد العمال فيه ثمانية".
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على المتهم وطلبت معاقبته بمقتضى أحكام القانون
رقمي41 و62 لسنة 1944، وقضت محكمة أول درجة بالإدانة بناء على أن نص القانون عام يوجب
إلزام الشركة بإمساك السجلات وتوفير وسائل الإسعاف الطبية في كل فرع من فروعها. فاستأنفت
النيابة كما استأنف المحكوم عليه، فقضت المحكمة الاستئنافية بالتأييد عن التهمة الأولى
وتغريم المتهم مائة قرش عن كل عامل من العمال الثمانية موضوع التهمة الثانية، وقالت
ما محصله "إن النص عام لا يفرق بين محل وآخر وأنه إنما ينصب على المحررات لا المحال
فحيثما وجدت المحررات وكانت خاضعة للتفتيش وجب تحريرها باللغة العربية تحقيقاً للغرض
المنشود من التفتيش على يد الموظفين المشار إليهم بالقانون كما أن المادة 34 من القانون
رقم 41 لسنة 1944 صريحة في إلزام صاحب العمل بتوفير وسائل الإسعاف للعمال في المؤسسة
وأن هذا النص عام هو الآخر فهو غير مقيد بعدد معين من العمال، وأن ما ورد بقانون إصابات
العمال إنما يهدف إلى تدبير معين هو إيجاد صندوق للإسعاف إذا ما بلغ العدد عشرين عاملاً.
في حين أن القانون الآخر إنما يشير إلى توفير وسائل الإسعاف الطبية بصفة عامة مما تبين
منه أن أحد القانونين متمم للآخر ولا تنافر بينهما.
وحيث إن المادة 2 من القانون رقم 62 لسنة 1942 تنص على أنه "يجب أن تحرر جميع السجلات
والدفاتر والمحررات التي يكون لمندوبي الحكومة… حق التفتيش والاطلاع عليها بمقتضى
القوانين أو اللوائح…" وقد أحال القرار الصادر في أول يونيه سنة 1942 الصادر بشأن
تطبيق هذا القانون إلى القانون رقم 64 لسنة 1936 في شأن تحديد هذه السجلات التي يكون
لمندوبي الحكومة حق التفتيش عليها وبالرجوع إلى هذه القانون يتبين أن المادة 13 منه
تنص على أنه "يجب أن يعد في كل محل سجل تدرج فيه أسماء العمال وتاريخ إلحاقهم بالعمل…
وسجل ثان لمقدار الأجر وأيام أشغالهم… وسجل ثالث تدون فيه الإصابات… وأنه يجب إعداد
هذه السجلات على حسب ما تقرره مصلحة العمل كما يجب تقديمها لمفتشيها كلما طلبوا ذلك"
ثم نص فيها على أنه "يجوز أن تقوم مجموعة كشوف دفع الأجور مقام السجل المعد لدفع الأجور"
ومتى كان الأمر كذلك وكان المقصود بكلمة "المحل" الواردة بالمادة 13 من القانون إنما
هو المحل الرئيسي وحده وذلك بدليل ما ورد بآخر المادة المذكورة من جواز قيام مجموعة
كشوف دفع الأجور مقام السجل بدليل ما ورد بالمذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون رقم
62 لسنة 1942 عن المراد بالمادة 2 من هذا القانون وما جاء بالمذكرة التفسيرية الخاصة
بقانون إصابات العمال بالنسبة للسجلات والتي يبين منها الحكمة التي استهدفها المشرع
منها وأنها مما يتحقق بتحرير سجل عام باللغة العربية يكون في مركز الشركة الرئيسي فلا
يمكن أن ينصرف النص بعد هذا إلى كل فرع أو محل. ولما كان ذلك وكانت الواقعة الثابتة
بالحكم أن الطاعن "لم يحرز سجلاً بفرع المحلة" فإن المحكمة حين دانته بها تكون قد خالفت
القانون لأن الواقعة غير معاقب عليها.
وحيث إنه عن التهمة الثانية فإن المادة 34 من القانون رقم 41 لسنة 1942 وإن أوجبت على
صاحب العمل توفير وسائل الإسعاف في المؤسسة إلا أنها لم تحدد هذه الوسائل فوجب الرجوع
فيها إلى نصوص القانون رقم 64 لسنة 1936 الخاص بإصابات العمال. وما كانت المادة 17
من هذا القانون وإن أوجبت بصفة عامة على صاحب العمل تقديم الإسعافات الأولية للعامل
إذا أصيب إلا أنها لم تلزمه بتوفير وسائل معينة إلا إذا زاد عدد العمال عن العشرين
فألزمته في هذه الحالة بإعداد صندوق للإسعافات الطبية حدده وبينه قرار وزاري صدر في
هذا الشأن – لما كان ذلك وكانت الواقعة كما هي مبينة بالحكم أن عدد العمال ثمانية وكان
القانون لا يلزم صاحب العمل بتوفير وسائل خاصة للإسعاف في مثل حالتهم، فإن الحكم حين
دان الطاعن بهذه الجريمة يكون قد خالف القانون أيضاً إذ لا عقاب على هذه الواقعة.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن…
الخ.
