الطعن رقم 1701 سنة 21 ق – جلسة 28 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفنيف – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 471
جلسة 28 يناير سنة 1952
القضية رقم 1701 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
أ – تفتيش. وكيل النيابة الكلية. إصداره إذناً بتفتيش متهم في دائرة
المحكمة الكلية التابع لها. صحيح.
ب – إذن تفتيش. اعتماد النيابة في إصداره على تحريات رجال البوليس. إقرار محكمة الموضوع
هذا الإجراء. إذن صادر وفقاً لأحكام القانون.
1 – إن وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بأعمال التحقيق في
جميع الحوادث التي تقع في دائرة المحكمة الكلية التي هم تابعون لها وإذن فالإذن الصادر
من وكيل النيابة الكلية بتفتيش متهم ومنزله في دائرة النيابة الكلية يكون صحيحاً صادراً
ممن يملكه.
2 – إذا كانت النيابة قد اعتمدت في إصدار إذن التفتيش على تحريات رجال البوليس مما
مفاده أنها رأتها كافية لتسويغ هذا الإجراء ثم أقرتها على ذلك محكمة الموضوع، فهذا
يكفي لاعتبار الإذن صادراً وفقاً لأحكام القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بدائرة مركز سمالوط – أحرزا بقصد الاتجار مواد مخدرة (أفيونا) بدون مسوغ قانوني؛ وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و35/ 6 ـ ب و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنح سمالوط دفع المتهمان ببطلان التفتيش: أولاً – لأن إذن التفتيش صدر من وكيل نيابة المنيا الكلية، وهو غير مختص بإصداره، إذ أن المتهم ومنزله موجودان في غير دائرة عمله واختصاصه ـ ثانياً – أن وكيل النيابة قد تسرع في إعطاء إذن التفتيش فأعطاه بغير مبرر وبدون تحريات – ثالثاً – أن إجراء التفتيش نيط باليوزباشي أحمد حسن إبراهيم بينما الثابت أن ضابط مباحث مركز سمالوط والكونستابل هما اللذان فتشا منزل المتهمين. والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 1 و2 و35/ 6 أ و39 و45 من قانون العقوبات بالنسبة للأول، أولاً – برفض الدفع ببطلان التفتيش ـ ثانياً – ببراءة المتهمة الثانية وثالثاً – بحبس المتهم الأول سنتين مع الشغل والنفاذ وتغريمه مبلغ أربعمائة جنيه والمصادرة. فاستأنف المتهم الأول كما استأنفت النيابة. ومحكمة المنيا الابتدائية قضت فيها حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع أولاً – بالنسبة للمتهم الأول برفضه وتأييد الحكم المستأنف ثانياً – بالنسبة للمتهمة الثانية بإلغاء الحكم المستأنف وحبسها سنة واحد مع الشغل وتغريمها 200 ج م والمصادرة وأعفت المهتمين من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن الأول يبني طعنه على بطلان التفتيش الذي أسفر
عن ضبط المادة المخدرة لديه، لأن الإذن به صدر من وكيل نيابة المنيا الكلية في غير
دائرة اختصاصه ولأن الإذن ليس له ما يبرره من تحقيق أو أمارات اتهام جدي وقد قام بتنفيذه
ضابط آخر غير من صدر الإذن له، وبغير حضوره أو إشرافه، وتبني الطاعنة الثانية طعنها
على أن الحكم استند في إدانتها إلى أن الطاعن الأول طلب منها إحضار "حلة الأفيون" فأحضرتها
وعزز ذلك بما جاء في محضر التفتيش من أنه ضبط معها مبلغ 101 جنيه و450 مليماً في حين
أن هذه الواقعة كما أثبتها التحقيق والحكم الابتدائي الذي قضى ببراءتها إنما تتحصل
في أن المتهم الأول كلفها بإحضار حلة من إحدى الحجرات فلما لم تجدها، أمرها بإحضارها
من فوق السطح، فأحضرتها وفي حين أن التفتيش الذي أخذتها المحكمة بنتيجته قد وقع باطلا
للأسباب التي أبداها الطاعن الأول.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما محصله أن رئيس فرع إدارة مكافحة
المخدرات بالوجه القبلي قد وصل إلى علمه من التحريات أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة
بمنزله بناحية قلوصنا فاستصدر إذناً من وكيل نيابة المنيا الكلية بتفتيشه وتفتيش منزله
ومن يوجد فيه، ثم عهد إلى الكونستابل أحمد طه كريم بأن يتخفى ويفاوض المتهم في شراء
كمية من المخدرات، وسلمه من أجل ذلك مبلغ أربعة وعشرين جنيهاً وبقى هو في انتظاره،
مع بعض أفراد القوة بالمحطة حتى عاد ومعه المتهم وأشار إليه بما يفيد تمام مهمته، وسلمه
كمية الأفيون المضبوطة فألقى القبض على المتهم وفتشه فوجد معه مبلغ 263 جنيهاً من بينها
12 جنيها من الأوراق التي سلمها إلى الكونستابل، ثم كلف ضابط مباحث المركز الكونستابل
بتفتيش منزل المتهم، فلم يعثرا على شيء فيه، ووجدا مع المتهمة الثانية مبلغ 101 جنيه
و450 مليماً وقرر الكونستابل أنه حين توجه أولاً مع المتهم إلى منزله لشراء الأفيون،
نادى المتهم الأول على الثانية وكلفها بإحضار "حلة الأفيون" فتطلعت في إحدى الغرف وقالت
إنها غير موجودة، ثم صعدت إلى السطح وأحضرتها. لما كان ذلك، وكان وكلاء النيابة الكلية
الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بأعمال التحقيق في جميع الحوادث التي تقع في دائرة
المحكمة الكلية التي هم تابعون لها، ومن ثم فإن الإذن الصادر من وكيل النيابة الكلية
بتفتيش الطاعن ومنزله ومن يوجد فيه بناحية قلوصنا وهي واقعة في دائرة المنيا الكلية
يكون صحيحاً صادراً ممن يملكه، وكانت النيابة قد اعتمدت في إصدار ذلك الإذن على تحريات
رجال البوليس مما مفاده أنها رأتها كافية لتسويغ هذا الإجراء، ثم أقرتها على ذلك محكمة
الموضوع، فإن ذلك يكفي لاعتبار الإذن صادراً وفقاً لأحكام القانون، هذا ولما كان تفتيش
المتهم قد تم بمعرفة الضابط الذي صدر له الإذن بالتفتيش وكان تفتيش منزله بعد ذلك قد
تم بمعرفة أعوان هذا الضابط وتحت إشرافه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في
غير محله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعنة الثانية في التهمة المسندة إليها
قد أورد الأدلة السائغة على ثبوتها في حقها معتمداً فيما أثبته من واقعة إحضارها حلة
الأفيون على ما شهد به الكونستابل أمام محكمة أول درجة وأيد ذلك بما أسفر عنه تفتيشها
من وجود مبلغ كبير من المال معها مما يدل على اشتراكها في تلك التجارة مع الطاعن الأول.
لما كان ذلك، فإن ما تثيره الطاعنة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً، يتصل بتقدير الأدلة
ومبلغ الاطمئنان إليها، مما لا تصح إثارته أمام هذه المحكمة، ومن ثم يكون الطعن على
غير أساس في موضوعه.
