الطعن رقم 2310 لسنة 51 ق – جلسة 26 /12 /1982
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 33 – صـ 1250
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1982
برئاسة السيد المستشار/ محمد البنداري العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة، عبد العزيز فودة، وليم رزق بدوي ومحمد لبيب الخضري.
الطعن رقم 2310 لسنة 51 القضائية
قانون "القانون الواجب التطبيق".
إحالة القانون إلى بيان محدد في قانون آخر. أثره. اعتباره جزءاً من القانون الأول.
الإحالة المطلقة. أثرها. وجوب التقيد بما يطرأ على القانون المحال إليه في هذه الحالة
من تعديل أو تغيير.
تأمين "التأمين الإجباري عن حوادث السيارات". قانون. مسئولية.
التأمين على سيارات النقل. سريانه لمصلحة الغير والركاب دون عمالها. م 5 ق 562 لسنة
1955. لا يغير من ذلك إلغاء القانون 449 سنة 1955 الذي أحالت إليه المادة سالفة الذكر.
تأمين "التأمين عن حوادث السيارات". "المستفيد من التأمين". مسئولية.
التأمين عن المسئولية المدنية على سيارة النقل. استفادة الراكبين المسموح بركوبهما
منه دون تخصيص بأن يكونا من أصحاب البضاعة المحمولة عليها أو من النائبين عنهم. م 16
ق 446 سنة 1955. علة ذلك.
1 – المقرر في قضاء النقض أن القانون حينما يحدد نطاق بعض أحكامه بالإحالة إلى بيان
محدد بعينه في قانون آخر، فإنه بذلك يكون قد ألحق هذا البيان بذاته ضمن أحكامه هو فيضحى
هذا البيان جزءاً منه يسري بسريانه دون توقف على سريان القانون الآخر الذي ورد به ذلك
البيان أصلاً. أما إذا كانت الإحالة مطلقة إلى ما يبينه أو يقرره قانون آخر، فإن مؤدى
ذلك أن القانون المحيل لم يعن بتضمين أحكامه أمراً محدداً في خصوص ما أحال به وإنما
ترك ذلك للقانون المحال إليه بما في ذلك ما قد يطرأ عليه من تعديل أو تغيير.
2 – تنص المادة الخامسة من القانون رقم 562 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري على السيارات
على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن إصابة بدنية
تلحق أي شخص من حوادث السيارات إذا وقعت في جمهورية مصر وذلك في الأحوال المنصوص عليها
في المادة 65 من القانون رقم 449 لسنة 1955" فمن ثم يكون قانون التأمين الإجباري على
السيارات المذكورة قد ألحق بحكم المادة الخامسة منه ذات البيان الوارد بالمادة 6 من
قانون المرور رقم 449 سنة 1955 بصدد تحديد المستفيدين من التأمين فلا يتأثر بقاء هذا
البيان بإلغاء قانون المرور المذكور.
3 – مؤدى نص المادة 16/ هـ من القانون رقم 449 لسنة 1955 أن التأمين عن المسئولية المدنية
على سيارة النقل يفيد منه الراكبان المسموح بركوبهما أينما كانوا في داخل السيارة سواء
في كابينتها أو في صندوقها صاعدين إليها أو نازلين منها دون تخصيص بأن يكونا من أصحاب
البضاعة المحمولة على السيارة أو من النائبين عنهم ما دام لفظ "الراكب" قد ورد في النص
عاماً ولم يقم الدليل على تخصيصه ويتعين حمله على عمومه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 1972 سنة 1979 مدني كلي شمال القاهرة على شركة مصر
للتأمين الطاعنة والمطعون ضدهما الرابع والخامس بطلب الحكم بإلزام الأخيرين بالتضامن
فيما بينهما وإلزام الشركة الطاعنة بالتضامن معهما بأن يؤدوا لهم مبلغ 15000 ج وقالوا
بياناً لها بأن تابع المطعون ضدهما الرابع والخامس تسبب بخطئه في موت مورثهم بتاريخ
15/ 9/ 1975 وحكم بإدانته بالحكم رقم 4070 سنة 1975 جنح قسم الجيزة وقد أضحى هذا الحكم
باتاً، وإن السيارة النقل التي نشأ عنها الحادث مؤمن عليها تأميناً إجبارياً لدى الشركة
الطاعنة وإذ لحقت بهم أضرار من جراء وفاة مورثهم فقد أقاموا لدعوى. وبتاريخ 17/ 4/
1980 قضت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما الرابع والخامس فيما بينهما والشركة الطاعنة
بالتضامن بينهما أن يدفعوا للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها
القصر مبلغ 1000 ج تعويضاً عن الضرر المادي، والمطعون ضدهم الثلاثة الأول مبلغ 500
ج تعويضاً عن الضرر الأدبي موزع بالسوية بينهم، ومبلغ 500 ج تعويضاً موروثاً يوزع عليهم
حسب الفريضة الشرعية. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 3553 لسنة 97 ق القاهرة،
كما استأنفه المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالاستئناف رقم 5300 لسنة 97 ق القاهرة. وبعد
أن ضم الاستئنافين قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة على هذا
الحكم بالنقض. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون وتفسيره وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه على أساس أن المادتين
الثانية والفقرة (هـ) من المادة 16 من قانون المرور رقم 449 سنة 1955 أفادتا أن كل
ترخيص بتسيير سيارة نقل يتضمن التصريح بوجود راكبين فيها خلاف قائدها وعمالها، وأن
نص الشرط الأول من وثيقة التأمين يلزم المؤمن بتغطية المسئولية عن الوفاة أو أية إصابة
بدنية تلحق أي شخص، ويسري هذا الالتزام لصالح الركاب من حوادث سيارات النقل فيما يختص
بالراكبين المسموح بركوبها ويعتبر الشخص راكباً سواء كان داخل السيارة أو صاعداً إليها
أو نازلاً منها. في حين أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بعدم التزامها بتغطية المسئولية
عن الحادث الذي أدى إلى الوفاة تأسيساً على أنه طبقاً لأحكام قانون التأمين الإجباري
رقم 652 لسنة 1955 الذي يحيل بدوره لأحكام قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 الذي وقع
الحادث في ظل سريانه لا يفيد من التأمين على سيارة النقل إلا الراكبان المسموح بركوبهما
قانوناً واللذان يشترط فيهما أن يكونا من أصحاب البضاعة أو من النائبين عنهم، ولكي
يستفيد الركاب الآخرون من التأمين يجب وفقاً للمادة 94 من اللائحة التنفيذية للقانون
المذكور الذي يحكم الواقعة أن يتم الحصول على ترخيص من قلم المرور المختص بنقل الأشخاص
في سيارة النقل موضحاً عددهم، والمتوفى على ما يبين من أقواله وأقوال الشهود بمحضر
ضبط الواقعة لم يكن من أصحاب البضاعة أو المرافقين لها أو مصرحاً له بالركوب فيها إذ
خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق قانون المرور رقم 449 سنة 1955 وأغفل إعمال
قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعمول به قبل وقوع الحادث ورتب على ذلك مسئولية الشركة
الطاعنة وإلزامها أداء التعويض فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء النقض أن القانون حسبما يحدد
نطاق بعض أحكامه بالإحالة إلى بيان محدد بعينه في قانون آخر، فإنه بذلك يكون قد ألحق
هذا البيان بذاته ضمن أحكامه هو فيضحى هذا البيان جزء منه يسري بسريانه وإن توقف على
سريان القانون الآخر الذي ورد به ذلك البيان أصلاً. أما إذا كانت الإحالة مطلقة إلى
ما يبينه أو يقرره قانون آخر، فإن مؤدى ذلك القانون المحيل لم يعن بتضمين أحكامه أمراً
محدداً في خصوص ما أحال به وإنما ترك ذلك للقانون المحال إليه بما في ذلك ما قد يطرأ
عليه من تعديل أو تغيير، ولما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 562 لسنة 1955 بشأن
التأمين الإجباري على السيارات تقضي على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية
الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارات إذا وقعت في
جمهورية مصر وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة 65 من القانون رقم 449 لسنة 55".
فمن ثم يكون قانون التأمين الإجباري على السيارات المذكورة قد ألحق بحكم المادة الخامسة
منه ذات البيان الوارد بالمادة 6 من قانون المرور رقم 446 لسنة 1955 بصدد تحديد المستفيدين
من التأمين، فلا يتأثر بقاء هذا البيان بإلغاء قانون المرور المذكور. لما كان ذلك –
وكان نص الشرط الأول من وثيقة التأمين موضوع الدعوى الحالية المطابق للنموذج الملحق
بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 والصادر تنفيذاً للمادة الثانية من
القانون رقم 652 سنة 1955 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث
السيارات قد جاء مطابقاً لما نص عليه في قانون التأمين الإجباري أن يلتزم المؤمن بتغطية
المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من
السيارات المؤمن عليها ويسري هذا الالتزام لصالح الغير من حوادث السيارات أياً كان
نوعها ولصالح الركاب أيضاً من حوادث سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما
طبقاً للفقرة (هـ) من المادة 16 من القانون رقم 449 سنة 1955، ما لم يشملها التأمين
المنصوص عليه في القوانين أرقام 86 لسنة 1942، 89 سنة 1950، 157 سنة 1950 ولا يغطي
التأمين المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوجة قائد
السيارة أو أبويه أو أبنائه – ويعتبر الشخص راكباً سواء أكان داخل السيارة أو صاعداً
إلهيا أو نازلاً منها ولا يشمل التأمين عمال السيارة. فإن مؤدى ذلك أن التأمين عن المسئولية
المدنية على سيارة النقل يفيد منه الراكبان المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من
المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955 أينما كانا في داخل السيارة سواء في كابينتها
أو في صندوقها صاعدين إليها أو نازلين منها، دون تخصيص بأن يكونا من أصحاب البضاعة
المحمولة على السيارة أو من النائبين عنهم ولفظ الراكب قد ورد في النص عاماً ولم يقم
الدليل على تخصيصه ويتعين حمله على عمومه. لما كان ما تقدم – وكان الثابت في الأوراق
أن مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأول كان راكبا بالسيارة النقل المؤمن عليها لدى الطاعنة
وحدثت وفاته بخطأ قائدها تابع المطعون ضدهما الرابع والخامس وكانت رخصة سيارة النقل
تنطوي بمجرد صدورها على السماح بركوب راكبين غير عمالها بها ولم تتخذ الطاعنة بوجود
أكثر من راكبين بالسيارة التي ارتكبت الحادث غير عمالها، فإن شركة التأمين الطاعنة
تكون ملتزمة قانوناً بمقتضى قانون التأمين الإجباري وبمقتضى الشرط الوارد في عقد التأمين
بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن وفاته، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام
الطاعنة بمقدار التعويض المحكوم به بالتضامم مع المطعون ضدهما الرابع والخامس قد التزم
صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
