الطعن رقم 488 سنة 21 ق – جلسة 15 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 422
جلسة 15 يناير سنة 1952
القضية رقم 488 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
اختلاس أموال أميرية. متى تتحقق هذه الجريمة؟ المطالبة ليست شرطاً
لتحققها.
يكفي لقيام جريمة الاختلاس أن يضيف المختلس الشيء الذي سلم إليه إلى ملكه ويتصرف فيه
على اعتبار أنه مملوك له ولو لم يطالب به إذ المطالبة ليست شرطاً لتحقق الجريمة. فمتى
توافرت هذه الأركان حق العقاب حتى ولو رد المختلس الشيء أو قيمته لأن الظروف التي قد
تعرض بعد وقوع الجريمة لا تنفي قيامها ولا تؤثر في كيانها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من1 – إبراهيم عجمي نصر و2 – مراد رمضان عمر و3 – توفيق محمد محمد و4 – إبراهيم عثمان علي و5 – أحمد أبو السعود عبد المعطي (الطاعن) بأنهم في خلال المدة من أول مايو سنة 1946 الموافق 29 جمادى الأولى سنة 1365 لغاية 7 يناير سنة 1947 الموافق 14 صفر سنة 1366 بدائرة بندر قنا ـ أولاً – المتهم الأول بصفته موظفاً عمومياً (مساعد مخزنجي بسجن قنا العمومي) أدخل في ذمته نقوداً للحكومة قدرها 131 جنيها و600 مليم مائة وواحد وثلاثون جنيها وستمائة مليم وسهل لغيره ارتكاب جريمة من هذا القبيل وذلك بأن صرف مع متهمين آخرين أثمان كميات الدقيق المبينة بالتحقيقات من خزينة الحكومة دون أن تسلم الكميات المذكورة إليها واختلسها مع المتهمين المذكورين. ثانياً – بصفته موظفاً عمومياً ارتكب تزويراً في أوراق رسمية هى دفاتر التعيينات الجافة 115 ع .ح "من صفحة 13 إلى 25" ودفتر التعيينات الطازة أورنيك 193 سجون "ص 3 و4 و 6 و7" ومستندي الاستلام 140/ 57 استمارة 112 ع.ح حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بالدفتر الأول ورود 810 ثمانمائة وعشرة جوالات من الدقيق من مطحن المتهمين الثاني والثالث والرابع في حين أنه لم يرد سوى 754 سبعمائة أربعة وخمسين جوالاً فقط من المطحن المذكور وتغطية لذلك أثبت في الدفتر المذكور صفحة 16 و18 أنه أرسل أربعين جوالاً منها دفعتان إلى أسوان بمستندين مزورين 140 و57 استمارة 112 ع. ح خلافاً للحقيقة كما أثبت بالدفتر الثاني جراية تقل عن المسلم إليه من المخبز وحاصل جمع يقل عن الحقيقة كما تحمل الزيادة في الطبيعة على الاعتقاد بأنها صنعت من الدقيق الزائد المزعوم توريده. ثالثاً – استعمل المستندين والدفترين المزورين السالفى الذكر مع علمه بتزويرهما وذلك بأن سدد بمقتضاها في استمارات سالف الطوارئ بالتحقيقات من واقع تلك البيانات الموزورة وصرفت بمقتضاها المبالغ السالف ذكرها. رابعاً – المتهم الأول مع الخامس بصفتهما أمينين على الودائع تجاريا على اختلاس 168 مائة ثمانية وستين جوالاً فارعاً مبينة الوصف والقيمة بالمحضر كانت في عهدتهما بسبب وظيفتهما فاختلساها لنفسيهما وسلماها للمتهمين من الثاني للرابع – والمتهمون الثاني والثالث والرابع. أولاً – اشتركوا مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في الجنايات السالفة الذكر وذلك بأن اتفقوا معه على أن يتقدموا بفواتير عن كميات الدقيق المزعوم ورودها إلى المخزن وساعدوه في صرفها من خزينة الحكومة على الصورة السالفة الذكر فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثانيا – اشتركوا مع المتهمين الأول والخامس بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جناية اختلاس الأجولة السالفة الذكر وذلك بأن اتفقوا معهما على اختلاسها وتسليمها إليهما فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق والمتهم الخامس أيضاً بصفته أميناً على الودائع ومأموراً للتحصيل من مخزنجي سجن قنا العمومي تجاري على اختلاس مبلغ 100 جنيه 474 مليماً مائة جنيه وأربعمائة وأربعة وسبعين مليماً ثمن صابون كان في عهدته، وكلف ببيعه بسبب وظيفته فاختلسه لنفسه. وطلبت من قاضي الإحالة إحالة المتهمين على محكمة الجنايات لمحاكمتهم الأول بالمواد 112 و118 و213 و214 من قانون العقوبات والثاني والثالث والرابع بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و112 و118 و211 و213 و214 من نفس القانون والخامس بالمواد 112 و118 و211 و213 و214 منه فقرر بذلك. ومحكمة جنايات قنا قضت فيها غيابياً للمتهم الأول وحضورياً لباقي المتهمين – عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمادة 112 مع تطبيق المادة 32 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الخامس (الطاعن) أولاً – بمعاقبة المتهم الأول إبراهيم عجمي نصر بالسجن لمدة سبع سنوات وبغرامة قدرها 340 قرشاً ويرد قيمة ما اختلسه من الأجولة وقدره 340 قرشاً عن جميع التهم المنسوبة إليه "ثالثاً "بمعاقبة المتهم الخامس أحمد أبو السعود عبد المعطي (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبغرامة قدرها 105 جنيهات و474 مليماً ويرد قيمة ما اختلسه من الأجولة وقدره 500 قرش عن كل ما هو منسوب إليه وثالثاً – ببراءة المتهمين الثاني والثالث والرابع من جميع التهم المنسوبة إليهم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن
بأنه وآخر "مساعد مخزنجي السجن" بصفتهما موظفين عموميين ومن الأمناء على الودائع تجارياً
على اختلاس 168 جوالاً فارغاً مملوكة للحكومة ولأنه أيضاً بصفته أمينا على الودائع
ومأمورا للتحصيل (مخزنجي سجن قنا) تجاري على اختلاس 100 جنيه و474 مليماً ثمن صابون
كان في عهدته وسلم إليه بسبب وظيفته، جاء معيباً لقصوره واضطرابه وخطئه في تطبيق القانون.
ذلك بأنه اتهم والآخر باختلاس 168 جوالاً فارغاً دون قسمة أو تخصيص إلا أن المحكمة
دانته على اعتبار أنه حصل عن 100 جوالا منها مع أن هذا التخصيص الذي قالت به بعيداً
عن وصف النيابة ولم تبين من التحقيقات التي أجرتها هي بالجلسة وتكون قد أتت به من عندها
من غير أن تقيم الدليل عليه كما أنها حين تحدثها عن المتهم الآخر أوردت ما يفيد اقتناعها
بأنه هو وحده المسئول عن هذه الجريمة وبخاصة وقد أسند إليه اختلاس كميات كبيرة من الدقيق
وجدت عجزاً في عهدته وأنه استعان على ذلك التزوير في الدفاتر والأوراق ثم أنها وقد
اعتبرت الاختلاس في تصرفه هو في دقيق استولى عليه مقابل "الفوارغ" وأضافها لملكه لم
تورد دليلاً على هذا الذي قالت به من تصرف وإضافته ومع أن ما قالته في ذلك يتناقض وما
ذكرته عن تصرفات المتهم الآخر وأن العجز كان في دفعة واحدة وأنه كان المختلس للدقيق
جميعه. ويضيف الطاعن أن المدافع عنه تمسك بالجلسة بأن سبب التأخير في توريد ثمن الصابون
يرجع إلى أن الموظفين الذين اشتروه تأخروا في السداد وأنهم جروا على البيع إليهم بالأجل
وأنه من جانبه قد قام بالسداد قبل أن يكشف أمر الاختلاس وأنه وإن كانت عملية بيع الصابون
قد شابها الاضطراب إلا أنه وقد رد جميع الثمن قبل المطالبة وقبل التحقيق لا يصح القول
بأنه اختلس إذ أأأن جريمة الاختلاس لا تتم إلا عند ثبوت عجز الأمين أو امتناعه عن رد
ما كان في عهدته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها وتعرض
لدفاع الطاعن واطرحه للاعتبارات التي قالها. ومتى كان الأمر كذلك وكان ما أوردته المحكمة
من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها فإنه لا محل لما يثيره الطاعن من جدل
يدور في حقيقته حول تقدير الأدلة في الدعوى مما يستقل به قاضي الموضوع دون معقب. أما
ما يقوله عن الجريمة الأولى فلا جدوى له منه ما دام الحكم قد عين بدليل سائغ ما وقع
منه استقلالاً وكان هو لم يضار بهذا التعيين الذي لم يضف إليه أفعالاً جديدة لم يشملها
التحقيق بل نزل به عن بعض الأفعال التي كانت مسندة إليه. وأما ما يقوله في شأن الجريمة
الثانية فلا وجه له لأنه يكفي لقيام هذه الجريمة أن يضيف المختلس الشيء الذي سلم إليه
إلى ملكه ويتصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له ولو لم يطالب به إذ المطالبة ليست شرطاً
لتحقيق الجريمة. فمتى توافرت هذه الأركان حق العقاب حتى ولو رد المختلس الشيء أو قيمته
لأن الظروف التي قد تعرض بعد وقوع الجريمة لا تنفي قيامها ولا تؤثر في كيانها وما دام
الحكم قد استظهر الأدلة التي أوردها وقوع الاختلاس كما هو معرف به في القانون فإنه
يكون سليماً ولا يصح النعي عليه لهذا السبب.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
