الطعن رقم 1015 سنة 21 ق – جلسة 28 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 453
جلسة 28 يناير سنة 1952
القضية رقم 1015 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
إثبات. أقوال نقلها شخص عن آخر ثم أنكرها هذا الآخر.لا مانع من
الأخذ بها.
لا مانع في القانون من أن تأخذ المحكمة بالأقوال التي ينقلها شخص عن آخر ولو أنكرها
هذا الآخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت عنه حقيقة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية بني سميع مركز أبو تيج مديرة أسيوط قتل علي علي عبد العال عمداً بأن أطلق عليه عيارين ناريين قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك ومحكمة جنايات أسيوط قضت عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة حسنين أحمد عبد العظيم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشر سنة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن محصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بالقتل
العمد جاء قاصر البيان فقد قال: "إن غالية روفائيل قررت لشيخ الخفراء والخفير محمود
عمر يوسف وضابط المباحث برؤيتها المتهم وهو يقفز إلى حائط منزلها ثم إلى أسطح المنازل
المجاورة، ولما أنكرت هذه الرواية في التحقيق كذبها الضابط وشيخ الخفراء والخفير في
هذه الإنكار الذي قد يكون راجعاً إلى رغبتها في إبعاد المسئولية عن نفسها هذا إلى أن
إنكارها لهذه الواقعة أو إقرارها بها لا يؤثر" ويقول الطاعن أن ما قاله الحكم من ذلك
معيب لما تبين من وجود من تدعي بمسعودة واستشهاد الضابط وشيخ الخفراء والخفير بها أيضاً
وعدم سؤال هذه الشاهدة ولما تبين من أن غالية لم تنكر الواقعة كما قال الحكم وإنما
هي قالت إن الذي كان يقفز على الأسطح شخص آخر غير المتهم وهم عبد الكريم زهران شقيق
عبد الحليم المجني عليه في الشروع في القتل الذي كان سبب الجريمة المسندة إلى الطاعن
وكذلك استند الحكم إلى شهادة شاهدي الرؤية اللذين شهدا بأن المتهم كان واقفاً والمجني
عليه كان جالساً أي بما مفاده أن اتجاه الإصابة جاء من أعلى إلى أسفل في حين أثبت الكشف
الطبي أن اتجاه الإصابة الثانية هو من أسفل إلى أعلى. ولما حاول التوفيق بين ذلك وبين
شهادة الشاهدين قال إن اتجاه هذا العيار من أسفل إلى أعلى يشير إلى حدوثه من سقوط المصاب
منبطحاً على الأرض وهذا التعليل وقد أخذ به الحكم قام على الافتراض ولا أصل له في التحقيقات.
ثم أنه لما كانت المحكمة تحقيقاً لما دفع به المتهم من ضعف بصر شاهد الرؤية عبد الحفيظ
عبد المجيد لسبق إجراء جراحة في عينه قد نديت الطبيب الشرعي لفحص مدى قوة إبصار هذا
الشاهد فقام بذلك هو وطبيب العيون الأخصائي وقررا بأنه يمكنه تمييز الأشخاص المعروفين
له على بعد عشرين متراً في ضوء النهار فإنه كان يتعين على المحكمة وقد أخذت بهذه النتيجة
أن تبين في حكمها الأسباب التي بني عليها هذا التقرير تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة
صحة الاستناد الذي قام عليه الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية
لجناية القتل العمد التي دان الطاعن بها واستند في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت الواقعة قبل الطاعن. ولما كان ذلك، وكان
لا محل لما يثيره الطاعن عن أقوال غالية روفائيل ذلك أنه فصلاً عن أنه لا مانع في القانون
من أن تأخذ المحكمة بالأقوال التي ينقلها شخص عن آخر ولو أنكرها هذا الآخر متى رأت
هي أن تلك الأقوال قد صدرت عنه حقيقة فإن المحكمة لم تجعل من هذا المنقول عنها سنداً
على الواقعة المنقولة وإنما هي استدلت على تلك الواقعة بشهادة شيخ الخفراء والخفير
المباشر عليها، كما أن الطاعن لم يشهد غالية المذكورة ولا مسعودة المشار عليها بوجه
الطعن على أن الذي كان يقفز على السطح هو شخص آخر غيره، وكان ما قاله الحكم المطعون
فيه عن اتجاه الإصابة التي أحدثها العيار الثاني مستنداً فيه إلى تقرير الطبيب الشرعي
لا تعارض بينه وبين شهادة شاهدي الرؤية ولا افتراض فيه وإنما هو استخلاص قام على مبررات
فنية سائغة أوردها الطبيب المذكور في تقريره، وكانت المحكمة إذ قالت بإمكان الشاهد
الأول للرؤية قد اعتمدت في ذلك على رأي الطبيب الشرعي الذي ندبته لفحص قوة إبصار الشاهد
وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة استدعاء هذا الطبيب لمناقشته في أسباب الرأي الذي
ذهب إليه وأخذت به المحكمة مطمئنة إليه. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً
غير مشوب بالقصور ولا يكون الطعن عليه بهذه الأوجه إلا محاولة جدل في موضوع الدعوى
ومناقشة أدلتها مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
