الطعن رقم 214 سنة 21 ق – جلسة 15 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 416
جلسة 15 يناير سنة 1952
القضية رقم 214 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
استئناف. مسئول عن الحقوق المدنية استئنافه الحكم الصادر في الدعوى
المدنيةرفضه تأسيساً على أن الحكم الصادر في الدعوى العمومية صار انتهائياً. خطأ.
الحكم الابتدائي القاضي بالإدانة لا يلزم المحكمة الاستئنافية وهي تفصل في الاستئناف
المرفوع من المسئول عن الحقوق المدنية عن الدعوى المدنية على أساس أن هذا الحكم قد
صار نهائياً فيما يختص بالدعوى الجنائية لعدم استئنافه من المتهم فيها أو من النيابة
حتى لا يتعطل الحق المقرر بالقانون لكل من الخصوم في الدعوى الواحدة في الطعن على الحكم
بالطرق المرسومة جميعها، مما يلزم عنه أن يكون نظر الدعوى عند الطعن عليه من واحد منهم
أو أكثر غير متأثر بمسلك الباقين في صدده فإن مسلك هؤلاء خاص بهم وحدهم ولا يمكن أن
يضار به غيرهم في استعمال حقه. وإذن فإذا كانت المحكمة قد أسست قضاءها برفض الاستئناف
المرفوع المسئول عن الحقوق المدنية على ما قالته من حجية للحكم الجنائي تتعدى على الاستئناف
المرفوع منها فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة أحمد محمد أحمد بأنه بدائرة قسم بولاق: أولاً – قتل الطفلة آمال السيد عامر خطأ بغير قصد ولا تعمد بأن كان ذلك ناشئاً عن رعونته وعدم احتياطه وإهماله وعدم مراعاته اللوائح بأنه قاد سيارة بسرعة ينجم عنها الخطر بغير استعمال آلة التنبيه وبغير إضاءة أنوار السيارة فصدم المجني عليها فأحدث إصابتها التي أودت بحياتها. ثانياً – قاد السيارة بسرعة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238 من قانون العقوبات و28 و53 و54 و55 من لائحة السيارات. وقد ادعت السيدة فاطمة محمود حسن بحق مدني وطلبت القضاء لها قبل المتهم ووزارة الأشغال بمبلغ خمسمائة جنيه مصري على سبيل التعويض. ومحكمة بولاق الجزئية قضت عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بتغريم المتهم عشرين جنيهاً وإلزامه بالتضامن مع المسئولة عن الحقوق المدنية بدفع مبلغ خمسمائة جنيه للمدعي بالحق المدني ومصاريف الدعوى المدنية وخمسمائة قرش أتعاباً للمحاماة. فاستأنفت المسئولة عن الحقوق المدنية. ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت وزارة الأشغال (المسئولة عن الحقوق المدنية) في هذا لحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه حين قضى
برفض الاستئناف المرفوع منها باعتبارها مسئولة عن الحقوق المدنية وبتأييد الحكم المستأنف
القاضي بإلزامها والمتهم متضامنين بالتعويض جاء مخالفاً للقانون ذلك بأن المحكمة قد
أقامت قضاءها على أن الحكم الصادر بمعاقبة المتهم بالجنحة قد أصبح نهائياً بفوات مواعيد
الطعن فيه وأنه لذلك يعتبر حجة قاطعة أمامها وهي بسبيل الفصل في الدعوى المدنية وحدها
مع أن القانون قد أجاز لها الاستئناف استقلالاً عن استئناف المتهم مما مقتضاه البحث
في استئنافها الذي أقيم على عدم توافر أركان الجريمة بالنسبة إلى المتهم المسئولة هي
عنه وبالتالي عدم مساءلتها مدنياً دون أن يمنع منه عدم استئناف المتهم ويكون الحكم
حين قضى بالتأييد بناء على أن الحكم الجنائي قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة
إليها غير صحيح في القانون.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى العمومية على المتهم (أحمد محمد أحمد) بأنه قتل الطفلة
آمال السيد خطأ بالسيارة وأنه قاد السيارة بسرعة ينجم عنها الخطر. فأقامت السيدة فاطمة
محمود نفسها مدعية بحقوق مدنية ضد المتهم ووزارة الأشغال (الطاعنة) تطلب إلزامها بمبلغ
500 جنيه على سبيل التعويض. فحكمت محكمة أول درجة بإدانة السائق وإلزامه والوزارة متضامنين
بمبلغ التعويض. فاستأنفت الوزارة فقضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف
وقالت: "إن وقائع الدعوى قد أوردها الحكم المستأنف تفصيلاً، وقد أدان المتهم للأسباب
التي ساقها فيه وقضى ضده متضامناً مع المستأنفة بالتعويض. وحيث إن الحكم المستأنف قد
أصبح نهائياً فيما قضى به من إدانة المتهم لفوات مواعيد الطعن عليه قد أصبح حجة قاطعة
أمام هذه المحكمة وهي بسبيل الدعوى المدنية وحدها في كل ما نص فيه هذا الحكم وكان منطبقاً
على ثبوت الوقائع المادية إذ تكييفها القانوني أو إجرام المتهم بمعنى أنه ما دام هذا
الحكم قد فصل فصلاً شاملاً ولازماً في تحقيق وقوع الفعل الذي يكون الأساس المشترك لكلتا
الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل وفي إدانة المتهم فإن هذا
الحكم يقيد المحكمة التي تنظر الدعوى المدنية ويجب أن تصدر حكمها متناسباً مع هذا الحكم…
وأن الثابت أن المتهم هو سائق سيارة حكومية تابع لوزارة الأشغال المستأنفة وكان يقود
السيارة الحكومية في طريقه إلى الجراج… ولم تثبت وزارة الأشغال أنه كان يستحيل عليها
أن تحول دون وقوع الجريمة التي نجم عنها الضرر… لذلك وللأسباب التي قام عليها الحكم
المستأنف يتعين نقض الاستئناف وتأييد الحكم فيما قضى به".
ولما كان الحكم الابتدائي القاضي بالإدانة لا يصح أن يكون ملزماً للمحكمة الاستئنافية
وهي تفصل في الاستئناف المرفوع من المسئول عن الحقوق المدنية عن الدعوى المدنية على
أساس أن هذا الحكم قد صار نهائيا فيما يختص بالدعوى الجنائية لعدم استئنافه من المتهم
فيها أو من النيابة حتى لا يتعطل الحق المقرر بالقانون لكل من الخصوم في الدعوى الواحدة
في الطعن على الحكم بالطرق المرسومة جميعها مما يلزم عنه أن يكون نظر الدعوى عند الطعن
عليه من واحد منهم أو أكثر غير متأثر بمسلك الباقين في صدده، فإن مسلك هؤلاء خاص بهم
وحدهم ولا يمكن أن يضار به غيرهم في استعمال حقه. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد أسست
قضاءها برفض الاستئناف المرفوع من الطاعنة علي ما قالته من حجية للحكم الجنائي تتعدي
إلي الاستئناف المرفوع من المسئولة عن الحقوق المدنية فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون
متعيناً نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه، وذلك من غير حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن.
