الطعن رقم 1611 سنة 21 ق – جلسة 14 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 414
جلسة 14 يناير سنة 1952
القضية رقم 1611 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك ومحمد أحمد غنيم بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
سلاح. الاعتماد في إثبات إحراز سلاح من نوع معين على شهادة الشهود.
لا مخالفة في ذلك القانون.
الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثنى منها بنص خاص جائز إثباتها بكافة
الطرق ومنها البينة وقرائن الأحوال، وإذا كانت جريمة إحراز بندقية لا يشملها استثناء
فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات، وللمحكمة كامل
الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه، فإذا هي أقامت قضاءها بثبوت هذه
الجريمة على ما استخلصته واطمأنت إليه من شهادة الشهود فلا تكون قد خالفت القانون في
شيء، ولا يمنع من المساءلة واستحقاق العقاب عدم ضبط السلاح ما دام القاضي قد اقتنع
من الأدلة التي أوردها أن المتهم كان يحرز السلاح وأنه من النوع المعين بالقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة: 1 – محمد خليل علي (الطاعن) 2 – فكيه خليل بخيت بأنهما بزمام ناحية السلاموني مركز أخميم مديرية جرجا أحز سلاحاً نارياً (بندقتين) تطلقان الرصاص بغير ترخيص وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما على محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 1 و9/ 3 و12 من القانون رقم 58 لسنة 1949 والجدول رقم "ب" الملحق، فقرر بذلك ومحكمة جنايات سوهاج قضت عملاً بالمواد 1 و9/ 3 من القانون رقم 58 لسنة 1949 والبند 2 من الجدول رقم ب الملحق به مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين دانه
بإحراز السلاح الناري (بندقية) جاء معيباً لمخالفته القانون وإخلاله بحق الدفاع. ذلك
بأن المحكمة قد استندت في إدانته إلى شهادة الشهود بأنه كان في يوم ما يحمل سلاحا يطلق
الرصاص مع أن هذا السلاح المقول به لم يضبط، الأمر الذي لا يمكن معه الجزم بأنه من
نوع معين مما ورد ذكره في الجدول "ب" الملحق بالقانون فيستحق العقاب المغلظ. وأن مفاد
ذلك أن السبيل الوحيد لقيام الجريمة أن يتم ضبط السلاح وأن يحصل فحصه بمعرفة فني يقرر
أنه من ذات الماسورة المششخنة ولا يكفي فيه رأي ضابط أو قول واحد من رجال الحفظ. ويضيف
الطاعن أن في مخالفة ذلك والاعتماد على شهادة الشهود وحدها حرماناً له من مناقشة الدليل
المادي الواجب الأخذ به وحده فإذا ما تخلف هذا الدليل فلا يمكن قبول غيره ووجب القضاء
ببراءته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى ذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها
فقال: "إنها ثابتة ثبوتاً كافياً من أقوال الضابط والعسكري والسائق والكمساري……
ومن استعراف الضابط على المتهم الأول (الطاعن) ومن اعتراف المتهمين أمام المحكمة العسكرية
وأنهما بذلك يكونان قد أحرزا سلاحاً نارياً يطلق الرصاص بغير ترخيص وفي غير الأحوال
المصرح بها قانوناً ويتعين عقابهما طبقاً للمادتين 1 و9/ 3 من القانون رقم 58 لسنة
1949 والبند 2 من الجدول رقم ب الملحق به وأنه لا محل لتطبيق المادة 12 ولا للمصادرة
لعدم ضبط السلاح موضوع التهمة". ولما كان الأصل أن الجرائم علي اختلاف أنواعها إلا
ما استثنى منها بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية، ومنها البينة وقرائن الأحوال
وكانت الجريمة التي دين بها الطاعن لا يشملها استثناء فإنه يجرى عليها ما يجرى على
سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات. لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية
في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه فإن المحكمة حين أقامت قضاءها على ما استخلصته
واطمأنت إليه من شهادة الشهود لا تكون قد خالفت القانون في شيء لأن القانون لم يستثن
هذه الجريمة ويقيدها بنوع خاص من الأدلة ومن ثم تصح المساءلة والعقاب ولو لم يضبط السلاح
ما دام القاضي قد اقتنع من الأدلة التي أوردها أن المتهم كان يحرز سلاحاً وأنه كان
من النوع المعين بالقانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
