الطعن رقم 1015 سنة 21 ق – جلسة 14 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 409
جلسة 14 يناير سنة 1952
القضية رقم 1015 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك ومحمد أحمد غنيم بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. بيان واقعة الدعوى وإثباتها في حق الطاعن استطراد
الحكم إلى فرض آخر تمسك به الدفاع والقول مع التسليم بحصوله لا يؤثر في واقعة الدعوى
كما استخلصها الحكم لا يعيب.
متى كان الحكم قد بين واقعة الدعوى وأثبتها في حق الطاعن على صورة تخالف دفاعه والتصوير
الذي قام عليه هذا الدفاع فإنه لا يعيبه أن يكون قد استطرد إلى فرض آخر تمسك به الدفاع
وقال فيه قولاً مقبولاً في القانون أنه بفرض حصوله لا يؤثر على الواقعة التي استخلصها
وانتهى إليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية الحرقان مركز الصف مديرية الجيزة قتل عمداً ومع سبق الإصرار محمد كريم محمد وذلك بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحاً نارياً "بندقية"، وأطلق عليه منه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الجروح الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت عملاً بالمادة 238 من قانون العقوبات – بمعاقبة كامل صادق مبروك بالحبس مع الشغل مدة سنتين وذلك على اعتبار أن الواقعة قتل خطأ. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.
المحكمة
…حيث إن الطعن يتحصل في أن محامي الطاعن تمسك أمام المحكمة بطلب
إعادة تقرير كبير الأطباء الشرعيين إليه لأنه لم يتعرض لفرض تجاذب المجني عليه والمتهم
للبندقية مع أن المحكمة سبق أن كلفته ببحث هذا الفرض، ولكن المحكمة دانت الطاعن بالقتل
الخطأ ولم تستجب لهذا الطلب وردت على بقولها: "إنه تبين لها عدم ثبوت هذا التجاذب،
وأنه بفرض حصوله، فإن المتهم هو الذي اخطأ أولاً بإهماله في عدم إخراج الطلقين وتركه
للزناد مرفوعاً، ثم إن اشتراك المجني عليه في الخطأ، على فرض حصول ذلك، لا يخلي المتهم
من مسئوليته جنائياً". ويقول الطاعن إن ما قالته المحكمة من عدم حصول التجاذب تنفيه
أقواله الثابتة بمحضر البوليس من أنه والمجني عليه كانا يعبثان بالبندقية وأن ما قالته
من أنه مع افتراض حصول التجاذب فإن المتهم لا يزال مخطئاً لعدم إخراج الطلقين وتركه
الزناد مفتوحاً، هو قول مخالف للقانون: ذلك أنه يشترط للخطأ الذي تتحقق به الجريمة
التي دين الطاعن بها أن يكون مؤدياً مباشرة إلى وقوعها، وأنه لما كان تعمير السلاح
ورفع الزناد لا يؤديان بذاتهما إلى انطلاق العيار إذا لم يكن المجني عليه قد جذب البندقية
فارتطم بزنادها إصبع المتهم، فإن القول بخطأ المتهم لا يكون متفقاً وحكم القانون –
هذا إلى أن من حق الإنسان أن يعمر سلاحه وأن يرفع زناده وأنه ليس من حق غيره أن يجذب
منه هذا السلاح. ثم إنه على الرغم مما جاء بتقريري الطبيبين الاستشاري والشرعي من أن
القتل حصل عرضاً وعدم وجود أي تقرير آخر يقول بحصول الخطأ فقد أطرح الحكم هذين التقريرين
دون أن يرد عليهما وأن الطاعن إذ تمسك بطلب تعيين خبير مرجح بين التقريرين المشار إليهما
وإجابته المحكمة بتعيين وكيل وزارة العدل للشئون الطبية، لم يقم هذا الأخير بالمأمورية
بل قام بها كبير الأطباء الشرعيين الذي لم تعينه المحكمة لها.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بالقتل العمد مع سبق الإصرار والحكم المطعون
فيه إذ نفى عن الطاعن ركني العمد وسبق الإصرار ودانه بالقتل الخطأ قد بين واقعة الدعوى
بما تتوافر فيه العناصر القانونية لهذه الجريمة من فعل مادي وخطأ وقيام السببية بين
الخطأ والإصابة التي نشأت عنها الوفاة واستند في كل ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي
من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ثم تعرض لدفاع الطاعن، وفنده بقوله: "إنه ثبت
من تقرير كبير الأطباء الشرعيين إمكان حدوث الإصابة من يد المتهم عرضاً بالكيفية التي
قررها بمحضر تحقيق النيابة خصوصاً إذا تحقق ما قرره المذكور في نفس التحقيق من أن الزناد
كان مرفوعاً في هذه الحالة يمكن أن تنطلق البندقية إذا ما اتفق وضغطت يده عفواً على
الزناد. وحيث إن المحكمة لا تقر الدفاع على ما ذهب إليه من أن الحادث قد وقع عرضاً
وبخطأ المجني عليه إذ كان ممسكاً بالبندقية ويتجاذبها مع المتهم إذ لا دليل علي أن
المجني عليه هو المتسبب في الحادثة. على أن بلاغ الحادث وأقوال المتهم بتحقيق النيابة
ينفيان ما ذهب إليه الدفاع. فالبلاغ صريح في أن المتهم قرر أنه كان يلعب في البندقية
فخرج منها العيار فأصاب المجني عليه لم يقل المتهم بتحقيق النيابة إن المجني عليه كان
ممسكاً بالبندقية بل قال صراحة إنه هو الذي كان ممسكاً بالبندقية بيده وخرج منها العيار
بغير قصد فأصاب المجني عليه وكرر في موضعين من تحقيق النيابة أنه هو الذي كان ممسكاً
بالبندقية في وقت خروج العيار وإصابة المجني عليه… وحيث إن الدفاع عن المتهم قد طلب
إعادة تقرير كبير الأطباء الشرعيين إليه لأنه لم يتعرض لفرض تجاذب المجني عليه والمتهم
للبندقية ولا ترى المحكمة إجابة هذا الطلب لما تبين لها من عدم ثبوت هذا التجاذب ولأنه
بفرض حصوله فإن المتهم هو الذي اخطأ أولاً بإهماله في عدم إخراج الطلقين وتركه للزناد
مرفوعاً ثم إن اشتراك المجني عليه في الخطأ على فرض حصول ذلك لا يخلي المتهم من مسئوليته
جنائياً". ولما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال المتهم أمام النيابة متى
اطمأنت إليها دون أقواله بمحضر البوليس، فإن ما رد به الحكم على دفاع الطاعن ولا ينكر
الطاعن أصله في تحقيق النيابة يكون كافياً في الرد عليه وفي إثبات الخطأ عليه ولما
كان الحكم بعد أن بين الواقعة وأثبتها في حق الطاعن على صورة تخالف دفاعه والتصوير
الذي قام عليه هذا الدفاع، فإنه لا يعيب الحكم استطراده إلى فرض آخر تمسك به الدفاع
وقوله قولاً مقبولاً في القانون أنه بفرض حصوله لا يؤثر في الواقعة التي استخلصها وانتهي
إليها. لما كان ذلك وكان محامي الطاعن لم يطلب ندب وكيل الوزراء لشئون الطب الشرعي
بل إن المحكمة هي التي ندبته من تلقاء نفسها بجلسة 25 من فبراير سنة 1951 فلما تقدم
لها التقرير من كبير الأطباء الشرعيين لم يوجه إليه محامي الطاعن أي اعتراض بل أنه
أسس دفاعه عليه. لما كان كل ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً ولا يكون هناك إخلال
بحق دفاع الطاعن ولا بطلان في الإجراءات، ولا يكون الطعن في واقعة إلا محاولة جدل في
موضوع الدعوى ومناقشته حول أدلها مما لا يقبل أمام محكمة النقض وتعين من أجل ذلك رفض
هذا الطعن موضوعاً.
