الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1130 سنة 21 ق – جلسة 22 /01 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني لسنة 3 – صـ 448

جلسة 22 من يناير 1952

القضية رقم 1130 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك المستشارين.

دفاع. حكم محكمة أول درجة بالبراءة تأسيساًَ على المعاينة التي أجرتها. استبعاد محكمة الدرجة الثانية هذه المعاينة لعدم حلف الشهود الذين سمعوا فيها اليمين. قضاؤها بالإدانة دون تحقيق دفاع المتهم باستحالة وقوع الحادث بالكيفية التي رويت. إخلال بحق الدفاع.
إذا كانت المحكمة الاستئنافية حين ألغت حكم محكمة أول درجة القاضي بالبراءة قد استبعدت المعاينة التي أجرتها محكمة أول درجة وأسست عليها حكم البراءة لاحتوائها على تحقيقات غير قانونية لعدم حلف الشهود اليمين، وذلك دون أن تجري بنفسها تحقيقاً للتثبت عن مدى صحة دفاع المتهم من استحالة وقوع الحادث بالكيفية التي رواها الشهود، مما لو صح لكان من المحتمل معه أن يتغير رأي المحكمة في الدعوى فإن حكمها بالإدانة على أساس استبعاد تلك المعاينة ودون تحقيق دفاع المتهم يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعنة بأنها بدائرة مركز سوهاج: أحرزت مع آخرين مواد مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و35 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. ومحكمة مركز سوهاج قضت ببراءة المتهمة مما أسند إليها عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات فاستأنفت النيابة، ومحكمة سوهاج الابتدائية قضت بإلغاء الحكم وحبس المتهمة سنة مع الشغل وتغريمها مائتي جنيه. فطعنت المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن مما تقوله الطاعنة في هذا الطعن إن الحكم المطعون فيه، إذ ألغى الحكم الابتدائي الصادر ببراءتها وقضى بإدانتها بإحراز المخدر، قد استبعد المعاينة التي أجرتها محكمة أول درجة بناء على طلب الدفاع وأقامت على نتيجتها حكمها بالبراءة، واستند في هذا الاستبعاد إلى أسبابا غير سديدة. ثم إن المحكمة الاستئنافية، وقد رأت استبعاد تلك المعاينة، لم تقم من جانبها بإجراء معاينة، استجابة لما طلبه محامي الطاعنة أمام محكمة أول درجة تحقيقاً لما دفع به من استحالة حصول الواقعة على الصورة التي صورها بها الضابط والمخبر – لم تقم المحكمة بهذه المعاينة ولم ترد في حكمها على هذا الطلب رغم أهميته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر ببراءة الطاعنة ودانها بإحراز المخدر قد قال فيما قال: "وحيث إن هذه المحكمة لا ترى الأخذ بنتيجة تلك المعاينة للأسباب الآتية: 1 – لأن المتهمة رتبت لها ترتيباً يجعل الواقعة في مصلحتها بدليل أنها طلبت إجرائها قبل نظر الدعوى. 2 – لحصولها بعد الحادث بحوالي ثلاثة شهور وواحد وعشرين يوماً مما يجعلها تفقد الأثر الذي كان يترتب عليها لو أنها أجريت وقت الحادث.
3 – لاحتوائها على تحقيقات غير قانونية وذلك بسماع شهادة شهود فيها بغير حلف اليمين. وحيث إنه باستبعاد نتيجة المعاينة المذكورة تكون التهمة ثابتة قبل المتهمة من اعترافها بضبط المخدر بمنزلها ومن شهادة ضابط المباحث الذي شاهدها أثناء قيامه بالتفتيش وهي تحاول التخلص من المخدرات التي ضبطت معها بإلقائها على منزل جارها، ومن شهادة الجار المذكور، ومن شهادة المخبر بكري أحمد سليم الذي كان مع ضابط المباحث وقت الضبط، ومن أقوال باقي رجال القوة".
ولما كان يبين من ذلك أن استبعاد الحكم لنتيجة المعاينة كان من عناصر استدلاله على ثبوت الواقعة قبل الطاعنة وأساساً لأخذه بأقوال الضابط والمخبر من إمكان مشاهدة الطاعنة وهي تلقي المخدرات على منزل جارها، وكان من أسباب استبعاد المعاينة أنها احتوت على تحقيقات غير قانونية وذلك لسماع شهادة شهود فيها بغير حلف يمين، مما مفاده أنه لو كانت هذه التحقيقات التي احتوتها المعاينة قد جرت على مقتضى القانون بتحليف الشهود اليمين قبل الشهادة لكان من المحتمل أن يكون للمحكمة رأي غير الذي ارتأته في المعاينة، كما كان يحتمل أن يكون لها كذلك غير ذلك الرأي الذي انتهت عنده بالنسبة لأقوال الضابط والمخبر – لما كان ذلك، وكان في إمكان المحكمة وقد أخذت على المعاينة احتواءها على تحقيقات غير قانونية لعدم حلف الشهود لليمين، أن تصحح هذا الخطأ بأن تجري بنفسها ما تراه من التحقيقات فتحقق بذلك دفاعاً هاماً للطاعنة وهو استحالة وقوع الحادث بالكيفية التي رواها الشهود، مما لو صح لكان من المحتمل معه أن يتغير رأي المحكمة في الدعوى – لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند فيما استند إليه في إدانة الطاعنة على استبعاد معاينة محكمة أول درجة دون أن تحقق المحكمة دفاع الطاعنة الذي أجريت المعاينة بقصد تحقيقه يكون مشوباً بالإخلال بحق الطاعنة في الدفاع مما يعيبه ويوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات