الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1192 سنة 21 ق – جلسة 08 /01 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 406

جلسة 8 من يناير 1952

القضية رقم 1192 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.

أ – إعفاء من العقاب. إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء العقاب بمقتضى المادة 145 من قانون العقوبات. هذه المادة لا تنطبق على الزوجة إذ ما وقعت منها جريمة قائمة بذاتها.
ب -إجراءات. محكمة استئنافية. سماعها الشهود. غير لازم حتماً.
1 – إنه وإن كانت المادة 145 من قانون العقوبات تنص على عدم انطباق أحكامها على الزوج أو الزوجة إلا أنها إنما تعاقب كل من علم بوقوع جناية أو جنحة أو كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بوقوعها وأعلن الجاني بأية طريقة كانت على الفرار من وجه القضاء، فهذه الجريمة وحدها هي التي تعفى منها الزوجة، ومن ثم فلا ينسحب الإعفاء على ما يقع منها من أفعال تكون جريمة قائمة بذاتها خلاف الجريمة المنصوص عليها في تلك المادة. فإذا كانت جريمة إحراز الزوجة مخدراً متوافرة، فإن إدانتها في هذا الجريمة تكون تطبيقاً صحيحاً للقانون.
2 – المحكمة الاستئنافية غير ملزمة بأن تسمع من الشهود إلا ما ترى هي لزوماً لسماعهم. وإذن فإذا كانت المحكمة الابتدائية قد سمعت شاهد الإثبات الذي حضر وتلت أقوال الشاهد الغائب وكذلك سمعت شاهد النفي الذي أعلنه المتهم واكتفى المدافع عنه بذلك وترافع في الدعوى دون أن يتمسك بسماع شهود آخرين، ثم لما استأنف المتهم الحكم لم يتمسك أمام المحكمة الاستئنافية بسماع شهود فلا يكون له من بعد أن ينعي على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها مع آخر حكم عليه أحرزا مواد مخدرة "حشيشاً" بدون مسوغ قانوني، وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و5 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. ومحكمة جنح بور سعيد الجزئية قضت عملاً بالمواد 1 و2 و35 و40 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 بحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل والنفاذ وتغريم كل منهما مائتي جنيه والمصادرة فاستأنف المتهمان، كما استأنفت النيابة. ومحكمة بور سعيد الابتدائية قضت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانة المتهم الثاني وبراءته من التهمة المسندة إليه وتأييده فيما عدا ذلك بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.


المحكمة

…حيث إن الطعن يتحصل في أن واقعة الدعوى لا عقاب عليها قانوناً، تطبيقاً للمادة 145 من قانون العقوبات التي تعفي الزوجة إذا هي علمت بوقوع جناية أو جنحة من زوجها وإعانته على الفرار من وجه القضاء بإخفاء أدلة الجريمة. وإن إجراءات المحاكمة قد وقعت باطلة لأن المحكمة الابتدائية لم تسمع شهود الإثبات جميعاً، وإنما سمعت شهادة واحد منهم هو الضابط أحمد مختار أفندي وقد طلب الدفاع سماع الشاهدين الآخرين، فلم تستجيب له المحكمة وتضيف الطاعنة إلى ذلك أن محامياً واحداً تولى الدفاع عنها وعن زوجها، مع تعارض مصلحتهما وقد وجه الدفاع اهتمامه إلى تبرئة الزوج، وطلب بالنسبة لها اعتبار الإحراز للتعاطي ومعاملتها بالرأفة مع أنها أصرت على الإنكار في جميع مراحل الدعوى.
وحيث إنه وإن كانت المادة 145 من قانون العقوبات تنص على عدم انطباق أحكامها على الزوج أو الزوجة إلا أن تلك المادة إنما تعاقب كل من علم بوقوع جناية أو جنحة أو كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بوقوعها وأعان الجاني بأي طريقة كانت على الفرار من وجه القضاء فهذه الجريمة وحدها هي التي تعفي منها الزوجة، ومن ثم فلا ينسحب الإعفاء على ما يقع منها من أفعال تكون جريمة قائمة بذاتها خلاف الجريمة المنصوص عليها في تلك المادة. ومتى كان الأمر كذلك، وكانت جميع عناصر جريمة إحراز الطاعنة للمخدر متوفرة كما هو واضح من الحكم فإن إدانتها تكون تطبيقاً صحيحاً للقانون.
وحيث إنه يبين من محاضر الجلسات أن المحكمة الابتدائية نظرت الدعوى فسمعت شاهد الإثبات الذي حضر، وتلت أقوال الشاهد الغائب، كما سمعت شاهد النفي الذي أعلنته الطاعنة، واكتفى المدافع عنه بذلك وترافع في الدعوى دون أن يتمسك بسماع شهود آخرين ولما أن استأنفت لم تتمسك بسماع شهود. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الابتدائية قد قامت بما يتطلبه القانون من إجراء التحقيق وسماع الشهود بالجلسة، وكانت المحكمة الاستئنافية غير ملزمة بأن تسمع من الشهود إلا ما ترى هي لزوماً لسماعهم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يكون له محل، أما قولها بأن محامياً واحدا قد تولى الدفاع عنها وعن زوجها مع تعارض المصلحة بينهما، فمردود بأن القانون في مواد الجنح لا يوجب الاستعانة بمحام أصلاً، وأن ما تثيره من تعارض في المصلحة لا وجود له. ومن ثم يكون الطعن على غير أساس في موضوعه متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات