الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1596 سنة 21 ق – جلسة 07/01/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 392

جلسة 7 من يناير سنة 1952

القضية رقم 1596 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

دفاع. طلب التأجيل للاستعداد مع إعلان المتهم إعلاناً صحيحاً للجلسة وعدم قيام عذر قهري منعه من تحضير دفاعه. رفضه. لا إخلال بحقه في الدفاع.
إن المتهم متى أعلن إعلاناً صحيحاً بجلسة المحاكمة وجب عليه أن يحضر أمام المحكمة مستعداً لإبداء أوجه دفاعه. فإذا طرأ عليه عذر قهري حال بينه وبين هذا الاستعداد في المدة التي أوجب القانون إعطاءه إياها بين تاريخ الإعلان ويوم الجلسة وجب عليه أن يبين عذره للمحكمة التي يكون عليها حينئذ متى تبينت صحة عذره أن تمهله الوقت الكافي لتحضير دفاعه. ولا فرق في هذا الصدد بين المتهم وبين محاميه في مواد الجنح والمخالفات حيث لا يكون وجود المحامي واجباً. وإذن فإذا كان لا يبين من محضر الجلسة أن المتهم أو المحامي الحاضر معه قد دفع بأن إعلان المتهم للجلسة لم يكن حاصلاً في الميعاد الذي قرره القانون أو أن عذراً قهرياً طرأ فمنعه من تحضير الدفاع في هذا الميعاد، وكانت محاكمة المتهم حاصلة في مادة من مواد الجنح فلا يجوز للمتهم أن ينعي على المحكمة أنها قد رفضت طالب التأجيل للاطلاع والاستعداد في أول جلسة محددة لنظر الاستئناف مهما كان عدد القضايا التي كان متهما فيها في تلك الجلسة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم باب الشعرية: 1 – اختلس الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر (جوالات حمص) والمحجوز عليها إدارياً وذلك حالة كونه مالكاً لها وحارساً عليها 2- فك الأختام الموضوعة على الأشياء السالفة الذكر بمعرفة الإدارة الصحية، وذلك حالة كونه حارساً عليها. وطلبت عقابه بالمواد 150 و341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح باب الشعرية قضت عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل. فاستأنف ومحكمة مصر الابتدائية قضت بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للتهمة الأولى وبراءة المتهم منها وتعديله بالنسبة للثانية وحبس المتهم عنها شهراً واحداً مع الشغل. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن محصل الوجه الأول من وجهي الطعن أن الحكم المطعون فيه أخل بحق دفاع الطاعن ذلك أن المحكمة الاستئنافية بجلسة 28 من أبريل سنة 1951 المحدد لأول مرة لنظر الاستئناف قد رفضت ما طلبه محاميه من التأجيل للاطلاع والاستعداد، وقضت في الدعوى بإدانته فلم تمكنه بذلك من الدفاع عن نفسه وخصوصاً أنه كان له بتلك الجلسة أربع قضايا مستأنفة عن تهم مختلفة فكان من حقه أن يتمكن من الاطلاع على الأحكام الصادرة فيها حتى يستطيع مناقشتها في الاستئناف.
وحيث إن المتهم متى أعلن إعلاناً صحيحاً لجلسة المحاكمة وجب عليه أن يحضر أمام المحكمة مستعداً لإبداء أوجه دفاعه. فإذا طرأ عليه عذر قهري حال بينه وبين هذا الاستعداد في المدة التي أوجب القانون إعطاءه إياها بين تاريخ الإعلان ويوم الجلسة وجب عليه أن يبين عذره للمحكمة التي يكون عليها حينئذ متى تبينت صحة عذره أن تمهله الوقت الكافي لتحضير دفاعه ولا فرق في هذا الصدد بين المتهم وبين محاميه في مواد الجنح والمخالفات حيث لا يكون وجود المحامي واجباً. ولما كان ذلك، وكان لا يبين من محضر تلك الجلسة أن المتهم أو المحامي الحاضر معه قد دفع بأن إعلان المتهم للجلسة لم يكن حاصلاً في الميعاد الذي قرره القانون أو أن عذراً قهرياً طرأ فمنعه من تحضير الدفاع في هذا الميعاد – وكانت محاكمة الطاعن حاصلة في مادتين من مواد الجنح فإن ما يثيره في هذا الوجه من طعنه لا يكون له أساس.
وحيث إن محصل الوجه الثاني أن الواقعة التي دان الحكم الطاعن بها وكما هي ثابتة لا يعاقب عليه القانون ذلك أن الحكم إذ برأ الطاعن من تهمة الاختلاس قد استند في ذلك إلى القول "بأن المتهم دفع التهمة بأنه لم يكن له مصلحة في استبدال بضاعة سليمة بأخرى تالفة وهو دفاع مقبول. فإذ أضيف إلى ذلك أن الشاهد قد استنتج استبدال المضبوطات من مجرد عدم وجود الأختام عليها تبين أن التهمة محل شك مما يتعين معه براءة المتهم منها". ويقول الطاعن إن الحكم إذ دان الطاعن بعد ذلك بتهمة فك الأختام يكون قد تناقض ذلك أن الطاعن ما دام يستبدل البضاعة المحتواة في الجوالات المختومة ولم تكن له مصلحة في هذا الاستبدال، فإنه لا يكون له بالتالي مصلحة أيضاً في فك الأختام، وخصوصاً إذا ما تبين أن نقل الجوالات الذي ترتب عليه سقوط الأختام قد تم بأمر وزارة الصحة، وإذن فالفعل كما حصله الحكم المطعون فيه وأثبته هو فعل مباح، ولهذا فإنه إذ عاقب الطاعن عليه يكون قد أخطأ بما يستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة فك الأختام التي دان الطاعن بها بما تتحقق به عناصر هذه الجريمة كما هي معرفة في القانون، واستند في ذلك على الأدلة التي أوردها والتي من شانها أن تؤدي إلى ثبوت الواقعة قبل الطاعن. ولما كان ذلك، وكان ما قاله الحكم عن عدم ثبوت واقعة الاختلاس في حق الطاعن لا تعارض بينه وبين الأدلة التي أوردها على ثبوت الواقعة التي دانه بها. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون إلا جدلاً موضوعياً ممالا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات