الطعن رقم 1622 سنة 21 ق – جلسة 15 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 436
جلسة 15 يناير سنة 1952
القضية رقم 1622 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك ومحمد أحمد غنيم بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
تبديد. ركن الضرر. سماد مملوك للجمعية الزراعية وجود عجز فيه
بيعه دون خسارة على الجمعية. ركن الضرر يكفي لتحقيقه أن يلحق بالمشترين ضرر لأنه يتعدى
إلى الجمعية.
متى كان الحكم قد أثبت وجود عجز في أكياس السماد التي سلمت إلى مشتريها من الجمعية
الزراعية ثم أدان أمين الشونة ومساعده في تبديد السماد فلا يجدي في دفع التهمة عنهما
القول بأن ركن الضرر غير متوفر في الجريمة إذ الجمعية الزراعية قد حصلت على كامل حقها،
إذ هذا القول مردود بأنه يكفي لتحقق الجريمة أن يلحق بالمشترين من الجمعية ضرر حتى
يتعدى الضرر إليها أيضاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – عبد الفتاح محمد عبد الله 2 – ماهر فرج أبادير (الطاعن) بأنهما بدائرة مركز جرجا، بددا كمية السماد المبينة بالمحضر للجمعية الزراعية الملكية وكانت قد سلمت إليهما بصفة كونهما وكيلين بالأجرة عن الجمعية التعاونية الملكية. وطلبت عقابهما بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح جرجا الجزئية قضت عملاً بمادة الاتهام – بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل فاستأنف المتهمان. ومحكمة سوهاج الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف التنفيذ لمدة خمس سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه جاء قاصراً منطوياً
على خطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه دانه استناداً على ما ظهر من عجز كبير في أكياس
السماد لا يحتمل حدوثه نتيجة تمزق الأكياس أثناء تفريغها على رصيف المحطة أو تسرب السماد
منها دون أن يورد الحكم الأدلة الصحيحة على أن الطاعن وزميله الذي حكم عليه معه اللذان
استوليا على هذا العجز. وإذا صح ما ذهب إليه الحكم من أن هذا العجز لا يمكن أن يكون
بسبب عوامل بريئة فإنه يبقى أن يثبت أنه يحدث بفعل هذا المتهم أو ذاك أو بفعلهما معاً
دون غيرهما ممن يتولون حراسة المخازن. ولما كان الثابت أن أكياس السماد التي تسلمها
الطاعن وزميله من الجمعية الزراعية قد يبعث بحسب عددها المرصود في دفاتر تلك الجمعية
وتورد إليها ثمنها كاملاً، وأن الجمعية لم تدع أن شيئاً من مالها قد اختلس ولم تتقدم
بأية شكوى ضد المتهمين فإن الجريمة التي أسندت لهما ودانهما الحكم بها تكون غير متوافرة
الأركان لأن المجني عليه فيها لم يلحقه ضرر من فعل المتهمين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما محصله "أن بعض الأهالي تقدموا بالشكوى
من أن أكياس السماد الكيماوي تسلم إليهم من مخزن الجمعية الزراعية ناقصة حوالي عشرة
كيلو جرامات فأنتقل معاون إدارة المركز للتحقيق وأخرج عشرة أكياس من جهات متفرقة من
المخزن مما أعد للتوزيع على الأهالي ووزنها فوجد سبعة منها ناقصة الوزن بما يتراوح
بين كيلو جرام وخمسة عشر كيلوا جراماً وسأل مقدمي الشكوى فقرروا أنهم حضروا لتسلم السماد
فوجدوا الأكياس ناقصة، ومحاكة على نحو يخالف حياكة الجمعية، فأرادوا إعادتها للمخزن
فرفض المتهمان ـ وهما أمين الشونة ومساعده وقالوا أن المتهمين كانا يفتحان الأكياس
ويأخذان بعض ما فيها ويجمعانه في أكياس أخرى ويبيعانه لحسابهما وقد وزن المحقق الأكياس
التي سلمت للشاكين وهي خمسة فوجدها تنقص في مجموعها 58 كيلو جراماً ولم يجد في أربعة
منها قطعة الرصاص التي يختم الكيس بها. وبسؤال محمد أحمد صالح أفندي الموظف ببنك التسليف
الزراعي الذي تسلم السماد في محطة جرجا وسلمها إلى موظفي الجمعية الزراعية قرر أن القطار
المخصص لسماد الجمعية كان يسبقه قطار آخر ينقل السماد الخاص ببنك التسليف، ووجهته محطة
البلينا، وقد شب فيه حريق بمحطة جرجا فأوقف القطار الذي يحمل سماد الجمعية الزراعية
في الجهة البحرية من المحطة وأفرغت حمولته فتمزق عدد من الأكياس لا تزيد على 120 كيسا،
وأعيد حياكتها بعد أن وضع بها ما تساقط من السماد، واستبعد أن يصل ما تساقط منها إلى
عشرة أو عشرين كيلو جراماً في كل كيس وشهد بمثل ذلك يوسف محمد إبراهيم متعهد تفريغ
السماد، وندبت النيابة العامة خبيراً لفحص دفاتر الجمعية وبيان ما إذا كان فد أثبت
فيها وجود عجز في هذه الرسالة، وتبين من تقرير هذا الخبير أن المتهمين قد تسلما الرسالة
بموجب محضر موقع عليه منهما وثابت فيه تسلمهما 7100 كيس زنة كل منها مائة كيلو جرام،
1800 كيس زنة كل منها خمسون كيلو جراماً وقد تسلماها من محطة جرجا سليمة كاملة الوزن
وأن بعضها مفكك وأجريت خياطته بمعرفة أمين الشونة كما وجد محضر تسليم آخر عن توريد
الرسالة لمخازن الجمعية موقع عليه بإمضاء المتهمين أيضاً ثابت فيه أن الرسالة أودعت
المخزن سليمة وليس فيها ما يشوبها. وأنه بفحص دفاتر الجمعية وجميع المستندات الخاصة
بهذه الرسالة لم يثبت وجود أي عجز فيها سواء في الكمية أو الوزن". وقد عرض الحكم بعد
ذلك لدفاع المتهمين وتعليلهما العجز في أكياس السماد بما وقع من حريق في المحطة ترتب
عليه تفريغ شحنة السماد بعيداً عن الرصيف فتمزق أكثر الأكياس وتناثر السماد منها، وإلى
شهادة مدير قسم الأسمدة بالجمعية الذي استشهد به فشهد بأن الأكياس التي كان يعبأ فيها
السماد بعد الحرب كانت من النوع الهش الذي يتمزق إذا اصطدم بالأرض. ثم قال الحكم "إنه
قد ثبت قطعاً وجود عجز في الأكياس التي سلمت للشاكين والأكياس المعدة للتسليم في المخازن
وصل أقصاه إلى سبعة عشر كيلو جراماً في الكيس وأن هذا العجز بالنسبة إلى وزن الكيس
يقل عن الخمس قليلاً وهي نسبة كبيرة لا ترى المحكمة احتمال حدوثها نتيجة لتمزق الأكياس
أثناء تفريغها على رصيف المحطة أو تسرب السماد منها لعدم جودة صنعها خصوصاً وأن عدد
الأكياس التي وجد فيه العجز كبير بالنسبة للأكياس الكاملة الوزن فضلاً عما أثبته المحقق
من أنه لم يلاحظ وجود تمزق على الإطلاق في الأكياس التي فحصها وأن مثل هذا العجز الكبير
في الأكياس لابد وأن يلاحظ بمجرد الرؤية ممن يشتغلون كالمتهمين ببيع الأسمدة وكان من
مقتضى ذلك إثباته في محاضر التسليم لاسيما وأن نظام الجمعية يقضي بأن يحرر محضر تسليم
للرسالة عند استلامها من المحطة ولدى إيداعها في المخازن ولم يثبت في أحد هذين المحضرين
أو في دفاتر الجمعية ما يدل على وجود عجز في هذه الرسالة".
ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين بذلك واقعة الدعوى التي دان الطاعن وزميله بها،
وكانت الأدلة التي استخلص منها ثبوتها في حقهما من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها
ما يثيره الطاعن ليس إلا جدلاً في أدلة الدعوى ومبلغ الاطمئنان إليها مما لا تصح إثارته
أمام هذه المحكمة، أما ما يقوله الطاعن عن عدم توفر ركن الضرر في الجريمة لأن الجمعية
الزراعية قد حصلت على كامل حقها، فمردود بأنه يكفي لتحقق الجريمة أن يلحق الضرر بالمشترين
من الجمعية الزراعية حتى يتعدى الضرر إليها أيضاً ومن ثم يكون الطعن على غير أساس في
موضوعه متعيناً رفضه.
