الطعن رقم 1199 سنة 21 ق – جلسة 07/01/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 384
جلسة 7 من يناير سنة 1952
القضية رقم 1199 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم ومصطفي فاضل بك المستشارين.
دعوى مدنية. رفعها على أساس مسؤولية الطاعن عن خطأ تابعه براءة
التابع القضاء بالتعويض تأسيساً على خطأ الطاعن مخالفته للقانون.
إذا كانت دعوى التعويض مؤسسة على مسؤولية الطاعن عن الضرر الذي نشأ عن خطأ تابعه، فحكمت
المحكمة ببراءة التابع وقضت بالتعويض على الطاعن تأسيساً على خطئه هو فإنها تكون قد
خالفت القانون، إذ لم تلتزم الأساس الذي أقيمت عليه الدعوى. وكان يتعين على المحكمة
مع ثبوت عدم وقوع خطأ من التابع أن ترفض الدعوى المدنية الموجهة إلى الطاعن باعتباره
مسئولاً عن الحقوق المدنية بالتضامن مع تابعه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة إبراهيم محمد جمعة بأنه بدائرة الباجور تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل عبد الجليل إبراهيم بدوي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم إتباعه اللوائح بأن قاد سيارة غير صالحة للاستعمال لعطل بفراملها وقادها بسرعة فصدم بوابة السكة الحديد المقفلة التي كان يقف بجوارها المجني عليه وأصيب من جراء ذلك التصادم، فحدثت به الإصابات المبينة بالمحضر والتي أدت لوفاته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى مصطفى بدوي والد المجني عليه بحق مدني قبل المتهم وجرجس مقار بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية، وطلب القضاء له عليهما متضامنين بمبلغ ألف جنيه بصفة تعويض. ومحكمة الباجور قضت عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل والنفاذ وإلزامه والمسئول عن الحق المدني جرجس مقار بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ 600 جنيه فاستأنف المتهم والمدعي المدني والمسئول عن الحقوق المدنية. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية قضت بإلغاء الحكم بالنسبة للعقوبة وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وتأييد الحكم فيما يختص بالتعويض المحكوم به ضد المسئول عن الحقوق المدنية جرجس مقار. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
…حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في
تطبيق القانون إذ قضى بالتعويض على الطاعن على أساس المسئولية الشيئية وتقصيره بوصفه
صاحب السيارة في العناية بها وفي تسليمها رغم ما بها من عيوب إلى سائق لقيادتها مع
أن المسئولية التي أقيمت على أساسها الدعوى المدنية والتي قضى الحكم الابتدائي بالتعويض
بناء عليها هي مسئولية صاحب العمل عن تصرف عامله.
وحيث إن النيابة أقامت الدعوى على عامل الطاعن وهو سائق السيارة إبراهيم محمد جمعة
متهمة إياه بأنه: "تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل عبد الجليل إبراهيم بدوي وكان ذلك
ناشئاً عن إهماله وعدم إتباعه اللوائح بأن قاد سيارة غير صالحة للاستعمال لعطل بفراملها
وقادها بسرعة فصدم بوابة السكة الحديد المقفلة التي كان يقف بجوارها المجني عليه وأصيب
من جراء التصادم فحدثت به الإصابات المبينة بالمحضر والتي أدت لوفاته". وأقام والد
المجني عليه نفسه مدعياً بحقوق مدنية وطلب الحكم بالتعويض على المتهم والطاعن بصفته
صاحب السيارة ومسئولاً عن الحقوق المدنية على أساس أن الحادث وقع بسبب خطأ قائد السيارة
وهو عامل الطاعن وأسست محكمة الدرجة الأولى قضاءها بالتعويض قبل السائق على ما ثبت
لها "من أنه أخطأ بقيادته السيارة بسرعة مخالفاً بذلك اللوائح والقوانين فاصطدم ببوابة
المزلقان التي أصابت المجني عليه إصابة أودت بحياته وأسست قضاءها بالتعويض قبل الطاعن
على أنه هو صاحب السيارة ومخدوم السائق". فاستأنف المحكوم عليه والمدعي بالحق المدني
وقضت المحكمة الاستئنافية بحكمها المطعون فيه ببراءة السائق ورفض الدعوى المدنية قبله
بناء على أنه لم يثبت لها أنه اقترف أي خطأ يستوجب المسئولية، وقضت في الوقت ذاته بالتعويض
على الطاعن تأسيساً على: "أن مسئوليته واضحة من أنه عهد بسيارته إلى المتهم لقيادتها
لحسابه حالة كونها غير صالحة للاستعمال وكان عليه أن يتعهد سياراته بالفحص الفني الدقيق
حتى لا ينجم عن قيادتها أخطار ما". ويبين من ذلك أن المحكمة الاستئنافية لم تلتزم الأساس
الذي أقيمت عليه الدعوى المدنية، وهو مسئولية الطاعن عن الضرر الذي نشأ عن خطأ تابعه،
وفصلت في موضوع لم يطلب إليها الفصل فيه فحكمت بإلزام الطاعن بالتعويض عن الضرر الناشئ
عن خطئه هو، ولذا فإن حكمها يكون مبنياً على مخالفة القانون مما يعيبه ويوجب نقضه.
ولما كان الواضح من الحكم أنه لم يثبت للمحكمة وقوع خطأ من المتهم فإنه يتعين رفض الدعوى
المدنية الموجهة إلى الطاعن باعتباره مسئولاً عن الحقوق المدنية بالتضامن مع المتهم
المذكور.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
