الطعن رقم 903 سنة 21 ق – جلسة 07/01/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 378
جلسة 7 من يناير سنة 1952
القضية رقم 903 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم ومصطفي فاضل بك المستشارين.
أ – تفتيش. وضع المتهم المكل الذي كان يحمله عن كتفه لما رأى رجلي
البوليس مقبلين عليه. كشف هذا المكل وتبين أن به مادة مفرقعة. الضبط في هذه الحالة.
لم يكن نتيجة تفتيش. الكلام في صفة من باشر الضبط. لا يجدي.
ب – حكم. تسبيبه. الأخذ بأقوال شاهد بالتحقيقات دون أقواله بالجلسة. لا تلزم المحكمة
ببيان الأسباب.
1 – إذا كان الثابت بالحكم يفيد أن رجل البوليس قد رابه أمر المتهم فاستعان بزميل له
واتجها نحوه فلما أن رآهما مقبلين عليه وضع المكل الذي كان يحمله عن كتفه فكشف رجل
البوليس المكل وتبين أنه مملوء بالجلجنايت فعاد به إلى زميله، فضبط المفرقعات في هذه
الحالة لا يكون نتيجة تفتيش وقع على المتهم وبالتالي لا تكون له جدوى من الكلام في
صفة من باشر ضبط المكل.
2 – للمحكمة أن تعتمد على أقوال الشهود بالتحقيقات دون أقوالهم بالجلسة من غير أن تكون
ملزمة ببيان الأسباب، إذ الأمر مرجعه إلى اقتناعها واطمئنانها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم العامرية محافظة الصحراء
الغربية أحرز المفرقعات "جلجنايت" المبينة الوصف والقدر بالمحضر قبل الحصول على ترخيص
بذلك، وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 102/ 1 من
قانون العقوبات المضافة إليه بالقانون رقم 50 لسنة 1949 والمادة الأولى فقرة أولى من
قرار الداخلية الصادر في 20 سبتمبر سنة 1950. فقرر بذلك ولدى نظر الدعوى أمام محكمة
جنايات إسكندرية دفع الحاضر مع المتهم ببطلان القبض والتفتيش لأنه لم يكن في حالة تلبس
تبيح ذلك، كما لم يكن قد صدر به إذن من النيابة. والمحكمة قضت عملاً بمواد الاتهام
والمادتين 17 من قانون العقوبات الفقرة (هـ) من المادة رقم 102 من قانون 50 لسنة 1949.
أولاً – برفض الدفع المقدم ببطلان القبض والتفتيش وبصحتهما. ثانياً – بمعاقبة حسن محمد
عوض بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن
بإحراز المفرقعات قبل الحصول على الترخيص قد أقيم على إجراءات باطلة وجاء مخالفاً للقانون.
ذلك بأنه تمسك ببطلان القبض والتفتيش لأنه لم يكن قد صدر إذن سابق به لم تكن الجريمة
في حالة تلبس وقد بدأت الإجراءات بالقبض عليه هو وتفتيشه بمعرفة رجل من غير رجال الضبطية
القضائية إلا أن المحكمة اطرحت هذا الدفاع وقضت بصحة الإجراءات وردت برد غير سليم في
القانون، ويضيف الطاعن أن المحكمة استندت في إدانته إلى أقوال الشهود بالتحقيقات مع
أنها كانت مخالفة لما قرره بالجلسة وذلك دون أن تتعرض لهذه المخالفة أو تبين سبب استبعادها
لأقوالهم أمامها كما لم تتعرض لدفاعه من أن التهمة ملفقة. وهذا كله ما يعيب حكمها بالقصور.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فقال "أنها تخلص في أنه حوالي الساعة الثامنة
صباحاً من يوم 24 أكتوبر سنة 1950 الموافق 24 محرم سنة 1370 هجرية بدائرة مركز العامرية
بمحافظة الصحراء الغربية كان العسكريان سعد مريفان عبد الرحمن وحسن بسطاوي من قوة بوليس
مركز العامرية يقومان بالحراسة عند البوابة رقم 8 فلاحظ أولهما أن المتهمين الأول والثاني
يقفان على مقربة من هذه البوابة وبعد اجتماع قصير بينهما دام نحو ربع ساعة شاهد المتهم
الأول حسن محمود عوض وهو عامل بمحجر عبد الحميد زين الدين يأخذ مكلاً (غلقاً) فارغاً
ويتجه به نحو الجبل وبعد حوالي نصف ساعة رآه يعود من جهة الجبل وهو يحمل المكل على
كتفه فاشتبه في أمره واتجه نحوه مع زميله حسن بسطاوي ولكن المتهم ما كاد يراهما حتى
وضع المكل على الأرض وأقبل عليهما بمفرده فأمسك به العسكري حسن بسطاوي وقصد سعد مريفان
إلى مكان المكل فإذا به مملوء بمادة الجلجنايت فضبطه وعاد إلى حيث ترك المتهم الأول
مع حسن بسطاوي فقبض عليه ثم بعث بزميله إلى البوابة لإخطار الباشجاويش إبراهيم مرجان
وبقي هو في مكان الحادث مع المتهم الأول وبعد قليل تقدم إلى المتهم الثاني محمد شلقامي
ورجاه أن يخلي سبيل المتهم الأول ثم أخرج من جيبه ورقتين من فئة الخمسين قرشاً وقدمها
إليه على سبيل الرشوة لهذا الغرض ونظرا لتكاثر العمال حولهما تظاهر بقبول المبلغ ثم
لم يلبث أن حضر الباشجاويش فروى له الحادث وقدم إليه المبلغ كما سلمه المتهم الأول
والمكل المضبوط". ثم تعرض لدفاعه فقال: "وحيث إن إنكار المتهم الأول لحيازته للجلجنايت
المضبوط لا يغني شيئاً أمام ما قرره الشهود الذين سبقت الإشارة إلى أقوالهم وأمام ما
قرره هو نفسه عند مواجهته بالباشجاويش إبراهيم مرجان إذ قرر أنه يحضر من الجبل ديناميتا
مصرياً فقد عرض الجلجنايت المضبوط بعد ذلك على مفتش المفرقعات فقرر أنه من مخلفات الصحراء
الغربية وليس من نوع آمون جلجنايت الذي توزعه الحكومة على أصحاب المحاجر لنسف الأحجار
ولذلك ترى هذه المحكمة أن المادة المضبوطة تندرج تحت نص المادة الأولى فقرة أولى من
قرار وزير الداخلية الصادر في 20 سبتمبر سنة 1950. وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض
والتفتيش فإن المحكمة تلاحظ أن المتهم الأول لا يحاكم الآن على إحرازه للكبسول الذي
ضبط معه عند التفتيش ولكنه يحاكم على حيازته للجلجنايت الذي عثر عليه العسكري سعد مريفان
على مقربة من هذا المتهم قبل القبض عليه وتفتيشه ولا شك أن العثور على الجلجنايت في
مكل كان يحمله المتهم قبل ضبطه وهو في مكان قريب من مكان وجوده يجعله في حالة تلبس
تبيح القبض عليه واتخاذ ما يراه رجال الضبطية القضائية من الإجراءات الأخرى التي تحول
دون هربه ودون ضياعه المادة التي تكون جسم الجريمة والتي يحرم القانون إحرازها ومن
أجل ذلك يتعين رفض الدفع مع الحكم بصحة القبض والتفتيش".
ولما كان الثابت بالحكم يفيد أن رجل البوليس قد رابه أمر المتهم فاستعان بزميل له واتجها
نحوه فلما أن رآهما مقبلين عليه وضع المكل الذي كان يحمله عن كتفه فكشف رجل البوليس
المكل وتبين أنه مملوء "بالجلجنايت" فعاد به إلى زميله، لما كان ذلك فإن الحكم لا يكون
قد خالف القانون، لأن ضبط هذه المفرقعات في هذه الحالة لم يكن نتيجة تفتيش وقع علي
الطاعن وبالتالي لا تكون هناك جدوى لما يقوله الطاعن عن صفة من باشر ضبط المكل. أما
ما يقوله عن قصور الحكم فمردود بأن للمحكمة أن تعتمد على أقوال الشهود بالتحقيقات دون
أقوالهم بالجلسة من غير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب إذ الأمر مرجعه إلى اقتناعها واطمئنانها،
كما أن الدفاع بأن التهمة ملفقة لا يستأهل رداً صريحاً باطراحه إذ يعتبر ذلك مستفاد
ضمناً من إيراد الأدلة على ثبوت الواقعة في حق المتهم.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
