الطعن رقم 1022 سنة 21 ق – جلسة 15 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 432
جلسة 15 يناير سنة 1952
القضية رقم 1022 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك ومحمد أحمد غنيم بك ومصطفى فاضل بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
إجراءات. إثبات. سماع الشهود واجب مدام ذلك ممكناً. استحالة سماع
الشاهد المعلن في الدعوى لوفاته. الاعتماد في الإدانة على أقوال شهود آخرين دون سماعهم
ودون بيان سبب عدم سماعهم. حكم معيب.
الأصل في المحاكمات الجنائية أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بنفسها
في مواجهة المتهم بالجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً. فإذا كانت المحكمة
ـ وقد استحال عليها سماع الشاهد الوحيد الذي أعلنته النيابة لوفاته ـ قد استندت في
إدانة المتهم إلى أقوال شهود آخرين عينتهم وأوردت مؤدي أقوالهم في التحقيقات الابتدائية
دون أن تسمعهم بنفسها أو تبين سبب عدم سماعها إياهم، فإن حكمها يكون معيباً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بناحية المنزلة قتل يوسف حسن
شتات عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن ترصده بجوار حديقته حتى إذا ما ظفر به آتيا
خرج عليه وضغط على عنقه بيديه ثم طعنه بمقلمة نخيل في صدره وبطنه قاصداً قتله فأحدث
به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من قاضي الإحالة
إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات فقرر
بذلك. وقد ادعت فرحة حسن شتات (أخت القتيل) بحق مدني وطلبت القضاء لها عليه بمبلغ مائة
جنيه مصري. ومحكمة جنايات المنصورة قضت عملاً بمواد الاتهام والمادة 13 من قانون العقوبات
بمعاقبة أحمد أحمد يس بالإعدام، وبإلزامه بأن يدفع لفرحة حسن شتات المدعية بالحق المدني
مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن المحكمة
لم تسمع شهود الإثبات بالجلسة، رغم أن سماعهم كان ممكناً، وأن المتهم قد أنكر بالجلسة
ما نسب إليه.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى أوراق الدعوى أن شاهد الإثبات الذي أعلنته النيابة لم
يحضر بالجلسة لوفاته، وأن المحكمة أمرت بتلاوة أقواله، وأن الحكم بعد أن بين وقائع
الدعوى قال: "إن هذه الوقائع قد ثبتت من شهادة مختار شتات ومحمد محمد الشربيني ومحمد
أحمد يس وزينب شحاته فراج وتوفيق يس ومحمد عبده الخولي ومصطفى علي متولي وعزيزه أحمد
شتات ومصطفى رضوان السوده، ثم أورد خلاصة ما شهد به كل منهم في التحقيق الابتدائي،
ولما كان الأصل في المحاكمات الجنائية أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة
بنفسها في مواجهة المتهم بالجلسة، وتسمع فيه الشهود، ما دام سماعهم ممكناً وكانت المحكمة
وقد استحال عليها سماع الشاهد الوحيد الذي أعلنته النيابة في الدعوى بسبب وفاته قد
استندت في إدانة الطاعن إلى أقوال آخرين عينتهم، وأوردت مؤدي أقوالهم في التحقيقات
الابتدائية دون أن تسمعهم بنفسها،أو تبين سبب عدم سماعها لهم، فإن حكمها يكون معيباً
متعيناً نقضه، وبذلك من غير حاجة للتعرض لأوجه الطعن الأخرى.
