الطعن رقم 552 سنة 21 ق – جلسة 15 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 426
جلسة 15 يناير سنة 1952
القضية رقم 552 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
تفتيش. إذن بتفتيش شخص معين ومن قد يتصادف وجوده معه وقت التفتيش. صحيح. إذا كانت النيابة بعد التحريات التي قدمها إليها البوليس قد أمرت بتفتيش شخص معين ومن قد يتصادف وجوده معه وقت التفتيش على أساس مظنة اشتراكهم معه في الجريمة التي أذن التفتيش من أجلها فإن الإذن الصادر بالتفتيش بناء على ذلك يكون صحيحاً وبالتالي يكون التفتيش الواقع بناء عليه على الطاعن ومن كان يرافقه في الطريق صحيحاً أيضاً دون حاجة لأن يكون المأذون بتفتيشه معه مسمى باسمه أو يكون في حالة تلبس بالجريمة قبل تنفيذ الإذن وحصول التفتيش.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – زكي محمد حسن و2 – سعديه إماما إبراهيم (الطاعنة) و3 – إبراهيم عرفه علي بأنهم بدائرة قسم باب الشعرية المتهمان الأول والثانية أحرزا جوهر مخدرة (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. والمتهم الثالث: أحرز جواهر مخدرة (حشيشاً وأفيوناً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و3 و35/ 6 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. ومحكمة جنح المخدرات قضت عملاً بالمواد 1 و2 و35/ 6 و40 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 لجميع المتهمين مع تطبيق المادة 39 مخدرات و49/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثالث لأنه عائد، بحبس كل من المتهمين الأول والثانية سنة مع الشغل والنفاذ وتغريم كلا منهما 200 جنيه مائتي جنيه مصري وحبس المتهم الثالث سنتين مع الشغل والنفاذ وتغريمه 400 جنيه أربعمائة جنيه مصري وأمرت بالمصادرة بلا مصاريف. فاستأنف المتهمون ولدى المحكمة دفع الحاضر مع المتهمة الثانية ببطلان تفتيشها على أساسا أن إذن التفتيش صادر ضد المتهم الأول ثم قضت برفض الدفع ببطلان التفتيش وبتأييد الحكم المستأنف. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن محصل الوجه الأول من أوجه الطعن أن المحكمة أخطأت في
رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش استناداً إلى القول بأن الطاعنة كانت في حالة تلبس
مع أن الواقعة كما أثبتها الحكم لا تتوافر فيها هذه الحالة لأن الطاعنة كانت تسير بالطريق
مع زوجها فأوقفها الضابط وضبط علبة مقفلة كانت مخبأة في يدها تحت ملابسها كما وقع التفتيش
باطلاً لأن الإذن به وإن صدر بتفتيش الزوج ومن يتواجد معه وقت التفتيش إلا أنه لكي
يكون صحيحاً بالنسبة للغير يجب أن يكون محدداً بأسماء معينة أو أن يقع على من يوجد
في حالة تلبس.
وحيث إن واقعة الدعوى – على ما هو ثابت بالحكم المطعون فيه – هي أن ضابط البوليس علم
من التحريات أن المتهم الأول (زوج الطاعنة) يتجر في المخدرات فاستصدر إذناً من النيابة
بضبطه وتفتيشه وتفتيش من يوجد معه وقت التفتيش ثم انتقل ومعه قوة من رجاله إلى حيث
قابل المتهم المذكور مصادفة بالطريق ومعه زوجته المتهمة الثانية (الطاعنة) والمتهم
الثالث ففتشهم جميعا وعثر مع المتهم الأول على ثلاث قطع من الحشيش ومع الطاعنة على
علبة من الصفيح (كوز) به عشر قطع كبيرة من الحشيش، ومع المتهم الثالث على قطعتين من
هذه المادة أيضاً وقطعة من الأفيون. لما كانت واقعة الدعوى كذلك وكانت النيابة بعد
التحريات التي قدمها إليها البوليس قد أمرت بتفتيش شخص معين ومن قد يتصادف وجوده معه
وقت التفتيش على أساس مظنة اشتراكهم معه في الجريمة التي أذن بالتفتيش من أجلها فإن
الإذن الصادر بالتفتيش بناء على ذلك يكون صحيحاً وبالتالي يكون التفتيش الواقع بناء
عليه صحيحاً أيضاً دون حاجة لأن يكون المأذون بتفتيشه مسمى باسمه أو يكون في حالة تلبس
بالجريمة قبل تنفيذ الإذن وحصول التفتيش.
وحيث إن مؤدي الوجهين الثاني والثالث أنه مع قيام الاختلاف بين أقوال الضابط بالجلسة
من أن ما ضبطه مع الطاعنة هو علبة صفيح وبين ما أثبته بمحضر التحقيق من أن حرز المضبوطات
هو عبارة عن علبة كرتون فإن المحكمة لم تستدع الضابط لسؤاله عن ذلك أو تستحضر الحرز
لمعاينته. كذلك استند الحكم في إدانة الطاعنة على اعترافها بضبط العلبة معها مع أن
هذا الاعتراف لا يعني أنها تعلم حتما بما تحويه من مخدر وكل ما في الأمر أنها سلمت
إليها من زوجها لتوصيلها إلى المنزل فأذعنت للأمر بحكم علاقة الزوجية.
وحيث إن الطاعنة لم تطلب سماع الضابط أو معاينة الحرز أمام محكمة الموضوع فليس لها
أن تثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. ولما كان الأمر كذلك وكان الحكم المطعون فيه
قد تعرض لدفاع الطاعنة من عدم علمها بحقيقة المخدر الذي ضبط معها وفنده بأدلة سائغة
فإن ما تقوله الطاعنة يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة ومبلغ الاطمئنان إليها مما
لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
