الطعن رقم 1114 سنة 21 ق – جلسة 01 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3 – صـ 368
جلسة أول يناير سنة 1952
القضية رقم 1114 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم وإسماعيل مجدي بك المستشارين.
شيك. لا يقابله رصيد قائم إدانة المتهم بناء على صورة من هذا الشيك
أرفقها المحقق بمحضره بعد الاطلاع عليه في القضية المودع فيها هذا الشيك مع عدم منازعة
المتهم أمام المحكمة في هذه الصورة التي تتوافر أركان الجريمة فيها. في محلها.
إذا كان الظاهر من أوراق الدعوى أن المحقق أثبت في محضره أنه انتقل إلى المحكمة التجارية
واطلع على أوراق القضية رقم كذا فوجد أن الشيك (محل الشكوى) عبارة عن ورقة بيضاء بصورة
شيك على بنك مصر بمبلغ كذا لأمر فلان بتاريخ كذا وأنه قد تأشر عليه في نفس التاريخ
بالرجوع إلى الساحب، وأن المحقق أرفق بمحضره صورة مطابقة للأصل من هذه الورقة، وكان
الطاعن لا يدعي في طعنه أنه نازع أمام محكمة الموضوع في هذه الصورة، وكان واضحاً منها
أن الورقة لا تحمل غير تاريخ واحد هو تاريخ الاستحقاق وأن المجني عليه قدمها للبنك
في نفس التاريخ فأعيدت إليه، فهذا يكفي لتوافر أركان الجريمة ومن بينها القصد الجنائي
الذي يكفي فيه أن يعطي المتهم الشيك للمجني عليه وهو عالم بأنه لا يقابله رصيد قائم
وقابل للسحب.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بعابدين، أعطى محمد صالح القباني بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم، وقابل للسحب، وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة عابدين قضت عملاً بمادتي الاتهام وبالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف التنفيذ لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً فاستأنف، ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطعن يتحصل في أن المحكمة قضت في الدعوى من غير أن
تطلع على الشيك، موضوع التهمة، وأن الطاعن قد دفع بأن الشيك يحمل تاريخين، فهو أداة
ائتمان، لا أداة وفاء، فلم ترد المحكمة على هذا الدفاع، واستندت في حكمها على ما لا
أصل له في الأوراق إذ قالت إن الطاعن أعطي الشيك للمجني عليه، فتقدم به للبنك في نفس
اليوم، مع أنه ليس في وقائع الدعوى ما يفيد أن الشيك حرر في يوم استحقاقه، كما أن المحكمة
لم تقم الدليل على توفر سوء النية، وإنما افترضته افتراضاً.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على ملف الدعوى الذي أمرت المحكمة بضمه تحقيقاً للطعن أن
المحقق قد أثبت في محضره المحرر في 14 ديسمبر سنة 1949 أنه: "انتقل إلى المحكمة التجارية
واطلع على أوراق القضية رقم 642 سنة 1949 فوجد أن الشيك المنوه عنه عبارة عن ورقة بيضاء
بصورة شيك على بنك مصر بمبلغ 209 ج و695 م لأمر الحاج محمد صالح القباني بتاريخ 25
فبراير سنة 1949 وقد تأشر عليه في نفس التاريخ بالرجوع إلى الساحب" وقد أرفق المحقق
أرفق بمحضره صورة مطابقة للأصل لهذه الورقة. ولما كان الطاعن لم يدعي في طعنه أنه نازع
أمام محكمة الموضوع في هذه الصورة، وكان واضحاً منها أن الورقة لا تحمل غير تاريخ واحد،
هو تاريخ الاستحقاق في 25 فبراير سنة 1949، وأن المجني عليه قدمها للبنك في نفس التاريخ
فأعيدت إليه، فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص، إذ يكفي ما سبق لتوافر أركان
الجريمة، ومن بينها القصد الجنائي الذي يكفي فيه أن يعطي المتهم الشيك للمجني عليه
وهو عالم بأنه لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، ومن ثم يكون الطعن على غير أساس في
موضوعه، متعيناً رفضه.
