الطعن رقم 898 سنة 21 ق – جلسة 01 /01 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 3- صـ 364
جلسة أول يناير سنة 1952
القضية رقم 898 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك إبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
أ – ضرائب. ما لم يدفع من الضريبة للقاضي أن يبين مقداره ويقدره
إن لم يكن مقدراً. إقرار من الممول بأرباحه. تقديمه إقراراً لاحقاً بعد الميعاد القانوني.
أخذه بإقراره الأول. في محله.
ب – ضرائب. تعمد التهرب من أداء الضريبة. استخلاصه. موضوعي.
1 – للقاضي – لكي يقضي بزيادة ما لم يدفع من الضريبة – أن يعين مقدار ما لم يدفع، ويقدره
إن لم يكن مقدراً. فإذا كان الطاعن قد قدم إقراراً عن أرباحه ولم يدفع للخزانة في الميعاد
القانوني ما استحق عليه من ضريبة على أساس البيانات والأرقام المقدمة منه في هذا الإقرار،
وكان الإقرار اللاحق الذي يدعي تقديمه مصححة فيه البيانات عن أرباحه – على ما يظهر
من طعنه – قد قدم بعد الميعاد المحدد بالقانون، فإنه يكون مأخوذاً بإقراره الأول ويكون
عليه أن يدفع للخزانة ما استحق عليه من الضرائب على وفق البيانات الواردة فيه عن أرباحه،
ولا يكون له جدوى من إثارة المناقشة حول هذا الإقرار اللاحق.
2 -إن استظهار الحكم تعمد المتهم التهرب من أداء الضريبة المستحقة عليه من ظروف الدعوى
وملابساتها – ذلك مما تختص به محكمة الموضوع ولا يقبل الجدل فيه أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بدائرة قسم الدرب الأحمر، لم يدفع في الميعاد الضريبة عن الأرباح التجارية المستحقة على أساس البيانات المقدمة منه، وطلبت عقابه بالمادة 2 من الأمرين العسكريين رقمي 361 و362 وبالمادة 6 من المرسوم بقانون رقم 105 لسنة 1945. ومحكمة الضرائب قضت بتغريم المتهم مائة قرش وزيادة ما لم يدفع من الضريبة بمقدار يعادل 25% منها. فاستأنف، ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف باعتبار أن قيمة الضريبة المستحقة (تجارية واستثنائية) 1562 جنيها و836 مليماً وأن مقدار ما لم يدفع منها 1162 جنيهاً و836 مليماً، وذلك عملاً بمادتي الاتهام سالفتى الذكر… الخ
المحكمة
… حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين دانه
بأنه "لم يدفع في الميعاد قيمة الضريبة على الأرباح التجارية…المستحقة على أساس البيانات
المقدمة منه"، جاء قاصراً، وأقيم على ما يخالف الثابت بالأوراق، وأخطأ في القانون،
ذلك بأنه تمسك بأنه قدم إقراراً لاحقاً لإقراره الأول يصحح به ميزانيته إذ لم تكن منفقة
وحقيقة الأرباح، كما قام بسداد ما يزيد عن الضريبة المستحقة، إلا أن المحكمة ذكرت أنه
لم يقدم إقراراً آخر ليصحح به إقراراه، وعاملته على مقتضى الإقرار الأول، مع أن المصلحة
سلمت له بحقه في التصحيح واستعجلت إرساله، وودعت بإرسال مندوب للفحص. ثم أنه وقد صحح
إقراره الأول بإقرار جديد، ولم ينته الأمر إلى تحديد معين للضريبة من الجهة المختصة
سواء أكانت هي لجنة التقدير أم غيرها، ما كان للمحكمة أن تتعرض لتحديد الضريبة، بل
كان يتعين عليها أن تأمر بإيقاف الدعوى حتى يتم هذا التحديد، ثم أنها قالت بسوء نيته
بناء على ما ذكرته من أنه لم يدفع شيئاً من الضريبة المستحقة مع أن عدم الدفع قد يرجع
إلى إهمال أو ضيق مالي، دون أن يقترن بسوء النية، فكان من الواجب أيضاً أن تثبت المحكمة
أنه تعمد الهروب من الدفع. ويضيف الطاعن أنه سدد 972 جنيهاً و644 مليماً على خلاف ما
ورد بالحكم من أنه لم يسدد قبل رفع الدعوى سوى مبلغ 400 جنيه من الضريبة المستحقة وقدرها
1562جنيهاً. 863 مليماً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن التهمة المسندة للمتهم ثابتة
قبله ثبوتاً كافياً من التحقيقات الدالة على أن المتهم لم يدفع في الميعاد القانوني
قيمة الضريبة على الأرباح التجارية المستحقة على أساس البيانات المقدمة منه، ومن أقوال
مأمور الضرائب الذي شهد بأن المتهم قدم إقراراً عن أرباحه التجارية وقام بدفع جزء من
الضريبة ولم يدفع للآن باقي المطلوب منه وكذلك من اعتراف المتهم في الجلسة بأنه لم
يقم بدفع الباقي عليه، وعلل احتفاظه بفرق الضريبة وعدم دفع باقي المطلوب منه احتياطياً
لهبوط الأسعار مستقبلاً، ولكنه لم يؤيد هذا الدفع بأي دليل" وأضافت المحكمة الاستئنافية
التي أيدت الحكم بالإدانة: "إن الحكم المستأنف في محله للأسباب التي بنى عليها، وقد
قرر ثابت راشد مأمور الضرائب أمام محكمة أول درجة أن الضريبة المستحقة على المتهم طبقاً
لإقراره 1562 جنيها 836 مليماً دفع منها 400 جنيه قبل رفع الدعوى العمومية ثم مبلغ
150 جنيهاً في 10/ 2/ 1949 و347 جنيهاً في 9/ 4/ 1949".
"وحيث إن المادة الثانية من الأمر العسكري نصت على وجوب الوفاء بالضريبة المستحقة طبقاً
للإقرار المقدم في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ انقضاء الميعاد المحدد لتقديم البيانات،
وهو أول أبريل سنة 1947 في هذه الدعوى، ولم يقم ببدء الدفع حتى تاريخ 29/ 1/ 1949 كما
هو ثابت من الإيصال رقم 324623 المقدم بحافظة المتهم 8 دوسيه وقد جاملته المصلحة فاعتبرت
أن هذا المبلغ قد دفع فعلاً في الميعاد لدفعه قبل رفع الدعوى العمومية، أما باقي المبالغ
التي دفعت فقد دفعت بعد تحرير المحضر ضده وسؤاله في البوليس. وحيث إن ما ذهب إليه المتهم
في التحقيق وفي مذكرته أمام محكمة أول درجة من أنه حصل خطأ في الإقرار المقدم فإنه
لم يقدم إقراراً آخر يصحح فيه الخطأ السابق رغم مطالبة مصلحة الضرائب له بذلك أما قوله
بأنه يخالف المصلحة في تقديرها فهذا لا يمنعه من دفع الضريبة المستحقة لإقراره المقدم
منه وهي في هذه الحالة مبلغ 1562ج و863 م وإذ أراد أن يلجأ للتقاضي بالطرق التي رسمها
القانون، فله ذلك، ولكن يجب عليه دفع الضريبة المستحقة طبقاً للإقرار في الميعاد الذي
حدده القانون. وحيث إنه لم يدفع قبل رفع الدعوى عليه سوى مبلغ 400 جنيه والضريبة المستحقة
عليه مبلغ 1562 جنيهاً و831 مليماً فيكون ما لم يدفعه مبلغ 1162 جنيهاً 863 مليماً.
وحيث إن المتهم كان سيء النية لعدم دفعه شيئاً من الضريبة المستحقة، أما ادعاؤه أن
الأسعار قد هبطت، فلم يقم عليه دليل، وما دام أن محكمة أول درجة لم تتعرض لنية المتهم،
وطبقت المادة الثانية من الأمرين العسكريين 361 و362 والمادة السادسة من المرسوم بقانون
رقم 105 لسنة 1945، فكان يجب عليها أن تحكم بزيادة ما لم يدفع من الضريبة بمقدار يعادل
ثلاثة أمثالها، ولكنها لم تفعل، ولا تستطيع هذه المحكمة تصحيح ذلك لعدم استئناف النيابة،
ولا يسعها إلا تأييد الحكم المستأنف".
ومتى كان الأمر كذلك وكان ما يثيره الطاعن في شأن إقراره اللاحق لا جدوى له منه، ما
دام الواضح من طعنه أنه قدمه بعد الميعاد المحدد بالقانون، مما يجعله مأخوذ بإقراره
الأول من ناحية إلزامه بأن يدفع للخزانة في الميعاد القانوني، على أساس البيانات والأرقام
المقدمة منه ما يكون مستحقا عليه من ضريبة بقطع النظر عما يترتب بعدها على المنازعة
فيها – وكان للقاضي، لكي يقضي بزيادة ما لم يدفع من الضريبة أن يعين مقدار ما لم يدفع
ويقدره إن لم يكن مقدراً – لما كان ذلك كله، فإن الحكم حين دان الطاعن للأسباب التي
أوردها، لا يكون قد خالف القانون في شيء، ولا يكون هناك محل لما يثيره الطاعن في شأن
مقدار ما دفعه من الضريبة، ما دام لا يدعي أنه سدد للخزانة في الميعاد المحدد بالقانون
ما يزيد عن القدر الذي ذكرته المحكمة. وأما ما يثيره عن نية التهرب من أداء الضريبة،
فمردود بما استظهره الحكم من تعمده ذلك مما لا يقبل معه الجدل فيه أمام محكمة النقض،
فضلاً عن أنه لا جدوى له منه، إذ لم يقض عليه بأكثر من الحد الأدنى المقرر بالمادة
85 من القانون رقم 14 لسنة 1939، الذي يتناول ما ينطوي على مجرد الإهمال، ويخلو عن
سوء القصد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
