الطعن رقم 1206 سنة 21 ق – جلسة 31 /12 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 349
جلسة 31 ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 1206 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة : أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
دفاع. عدم ادعاء المتهم أنه لم يعلن للجلسة في الميعاد القانوني.
طلب تأجيل الدعوى للاستعداد. تقديره من سلطة المحكمة.
إن تقدير طلبات التأجيل من سلطة المحكمة ما دام الطاعن لم يدع أنه لم يعلن للجلسة في
الميعاد القانوني. فإذا كان الطاعن قد طلب إلى المحكمة الاستئنافية تأجيل الدعوى للاستعداد
فلم تستجب له المحكمة ولكنها أفسحت له ولمحاميه في إبداء ما يريدان إبداءه من دفاع
ثم حجزت القضية للحكم وصرحت بتقديم مذكرات فلم يقدم فلا يكون له من بعد أن ينعي عليها
أنها أخلت بحقه في الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية 1 – سنيه علي شرف "الطاعنة" و2 – نعيمه محمود محمد و3 – هانم أحمد حسن: بأنهن أولاً – الأولى ضربت فكيهه محمود محمد فأحدثت بها الإصابة المبينة بالتقارير الطبية والتي احتاجت لعلاج مدة لا تزيد على العشرين يوماً، وثانياً – الثانية والثانية: ضربتا الأولى سنية علي شرف أحدثتا بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي احتاجت لعلاج مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وطلبت عقابهن بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. وادعت بحق مدني 1- فكيهه محمود محمد، وطلبت الحكم لها قبل المتهمة الأولى بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت و2 – سنية علي شرف وطلبت الحكم لها كذلك بقرش صاغ تعويضاً مؤقتاً قبل المتهمتين الثانية والثالثة. ومحكمة باب الشعرية الجزئية قضت عملاً بمادة الاتهام بتغريم كل من المتهمات مائة قرش وبالنسبة للدعوى المدنية بإلزام المتهمتين الثانية والثالثة بأن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية سنية علي شرف قرشاً مع المصاريف المدنية وبإلزام المتهمة الأولى بأن تدفع للمدعية بالحقوق المدنية فكيهه محمود قرشاً صاغاً مع المصاريف المناسبة. فاستأنفت المتهمتان الأولى والثالثة، كما استأنفت النيابة والمحكمة قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها الأولى وحدها في الحكم بطريق النقض…الخ.
المحكمة
…حيث إن الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحقها في
الدفاع، ذلك أنها طلبت بلسان المحامي الحاضر عنها، وهو غير محاميها الأصلي، تأجيل الدعوى
للاستعداد، فلم تستجب لها المحكمة، وحجزتها للحكم، فتقدمت بطلب لإعادتها للمرافعة،
ولكن المحكمة قضت في الدعوى بالتأييد دون أن تستمع إلى دفاعها. كما شاب حكمها قصور
في التسبيب، إذ ادعت المجني عليها أن الطاعنة ضربتها على بطنها، فأجهضت، وقال التقرير
الطبي إن الضرب على البطن، بفرض حدوثه. ليس له أثر مباشر في إحداث الإجهاض، إلا أن
المحكمة مع ذلك دانت الطاعنة بالضرب، مع أنه لم يحصل ضرب ولم تحدث إصابة، وأن ما حصل
من إجهاض لا دخل لها فيه.
ومن حيث إنه يبين من محاضر الجلسات أن المحامي الحاضر مع الطاعنة أمام المحكمة الاستئنافية
طلب تأجيل الدعوى للاستعداد، فلم تستجب له المحكمة، وأمرت بحجز القضية للحكم أربعة
أسابيع، مع التصريح بتقديم مذكرات، ثم أصدرت حكمها في الجلسة التي حددتها بتأييد الحكم
المستأنف للأسباب التي بنى عليها لما كانت تقدير طلبات التأجيل من سلطة المحكمة ما
دامت الطاعنة لم تدع أنها لم تعلن للجلسة في الميعاد القانوني، وقد أفسحت المحكمة لها
ولمحاميها في إبداء ما يردان إبداءه من دفاع بالجلسة، ثم زادت فحجزت القضية للحكم،
وصرحت بتقديم مذكرة بدفاعها، فلم تقدمها – لما كان ذلك، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا
الوجه، عن الإخلال بحقها في الدفاع، لا محل له. أما ما تثيره الطاعنة – غير ذلك، من
أن الحكم دانها بجريمة الضرب، مع أن الكشف الطبي وقد نفى حصول الإجهاض من الضرب، لم
يثبت بالمجني عليها إصابة أخرى، فإن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله: "أنها
تتحصل فما قررته فكيهه محمود في تحقيقات البوليس والنيابة ومحضر الجلسة من أن المتهمة
الأولى – الطاعنة – تعدت عليها بالضرب"، ثم أشار إلى ما جاء في التقرير الطبي الابتدائي
من أن المصابة كانت حاملاً في شهرين وأنها أجهضت في المستشفى، وما جاء في التقرير الطبي
الشرعي من أنه لا يمكن الجزم بما إذا كان الإجهاض بسبب الضرب أم لا. وانتهى الحكم إلى
القول بأن تهمة الضرب ثابتة على الطاعنة من أقوال المجني عليها وقضى بإدانتها فيها.
ولما كان التقرير الطبي الشرعي، ولم ينف حصول الضرب، وكان الحكم إذا دان الطاعنة بالضرب
قد بين الواقعة، وبين ثبوتها بتدليل سائغ من شأنه أن يؤدي إلى ما رتب عليه وليس في
التقرير الطبي ما يعارضه، فإن ما تثيره الطاعنة ليس في حقيقته إلا جدلاً في تقدير أدلة
الدعوى ومبلغ الاطمئنان إليها، مما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة. ومن ثم يكون الطعن
على غير أساس في موضوعه. واجباً رفضه.
