الطعن رقم 1023 سنة 21 ق – جلسة 31 /12 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 347
جلسة 31 ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 1023 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة : أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
إجراءات. المتهم آخر من يتكلم سماع دفاعه سماع المدعي بالحق المدني.
سكوت المتهم بعد ذلك وعدم طلبه من المحكمة أن تسمعه. هذا يعتبر تنازلاً عن حقه في التكلم
بعد ذلك. لا بطلان في إجراءات المحاكمة.
إنه وإن كان يجب أن يكون المتهم آخر من يتكلم إلا أنه إذا كان الثابت بمحضر الجلسة
أن المتهم بعد أن أبدى محاميه دفاعه سمعت المحكمة المدعي بالحق المدني، ثم لم يدع المتهم
أنه طلب إلى المحكمة أن تسمعه فرفضت، مما يعتبر معه أنه تنازل عن حقه ولم يجد فيما
أبداه المدعي بالحق المدني ما يستوجب رداً من جانبه ـ فذلك لا يبطل المحاكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية 1 – سعد طه اللبان "الطاعن الأول" و2 – طه طه اللبان و3 – عثمان عثمان اللبان "الطاعن الثاني" بأنهم بناحية عزبة اللحم بمحافظة دمياط – الأول: ضرب محمد عبده عجوه عمداً بقطعة من الحديد على رأسه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الجمجمة الواقي للمخ أبعاده 2×2 سنتيمتراً من أسفل ويمين العظم الجبهي أعلى حجاب العين اليمنى مباشرة تجعله أكثر تعرضاً للتأثر بالتغييرات الجوية والصدمات الخفيفة التي ما كانت تؤثر عليه وهي محمي بالعظام وتجعل المصاب أقل احتمالاً للعمل وتعرضه لمضاعفات خطيرة كالالتهابات السحائية والمخية والصرع والجنون وما أشبه، وتفقده هذه العاهة بحالتها الراهنة من كفاءته على العمل بما يقدر بنحو 10% والثاني ضرب محمد عبده عجوة عمداً بقطعة من الحديد على عينه اليمنى فأحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي ضمور هذه العين أفقدها كلية ما كان لها من قوة الإبصار قبل الإصابة – والثالث – ضرب محمد عبده عجوة عمداً فأحدث به باقي الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً. والأول والثاني والثالث: ضربوا عبده محمد عجوة عمداً فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً. والثالث: ضرب محمد أمين مقلد عمداً فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي تحتاج لعلاج مدة لا تزيد على عشرين يوماً – وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 240/ 1 و241/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. وادعى محمد عبده عجوة المجني عليه بحق مدني وطلب الحكم له قبل المتهمين الثلاثة بمبلغ ألفي جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات المنصورة قضت أولاً – بمعاقبة سعد طه اللبان بالسجن لمدة أربع سنين عن التهمة الأولى وبمعاقبة عثمان عثمان اللبان بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمتين المسندتين إليه، وبإلزام المتهمين المذكورين متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحقوق المدنية ثلاثمائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية وذلك عملاً بمواد الاتهام المذكورة آنفاً. وثانياً: ببراءة طه طه اللبان مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وببراءة كل من سعد طه اللبان وعثمان عثمان اللبان من التهمة الثانية المسندة لكل منهما وذلك عملاً بالمادة 50/ 2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.
المحكمة
…حيث أن طعن الطاعن الأول يتحصل في القول ببطلان إجراءات المحاكمة
لعدم إتباع ما تقضي به المادة "138" من قانون تحقيق الجنايات من أن المتهم يجب أن يكون
آخر من يتكلم ووجوب مراعاة إثبات ذلك بمحضر الجلسة وذلك بأن المدعي بالحق المدني كان
آخر من تكلم.
وحيث إنه وإن كان يجب أن يكون المتهم آخر من يتكلم، وكان الثابت بمحضر الجلسة أن المتهم
بعد أن أبدى محاميه دفاعه قد سمعت المحكمة المدعي بالحق المدني، إلا أن ذلك لا يبطل
المحاكمة ما دام المتهم لا يدعي أنه طلب من المحكمة أن تسمعه، فرفضت ذلك، مما يعتبر
معه أنه تنازل عن حقه ولم يجد فيما أبداه المدعي بالحق المدني ما يستوجب الرد من جانبه.
وحيث إن طعن الطاعن الثاني يتحصل في أن المحكمة أخذت في حقه بأقوال شهود بالنسبة إلى
بعض الوقائع ولم تأخذ بها بالنسبة إلى وقائع أخرى، واستندت إلى أمور تخالف الثابت عنها
بالأوراق وأنها قضت عليه بعقوبة واحدة في تهمتين دون تخصيص.
وحيث إن ما يقوله الطاعن من ذلك هو محض جدل فيما هو داخل في حدود سلطة محكمة الموضوع
في استخلاص الوقائع وفي تقدير العقوبة.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
