الطعن رقم 887 لسنة 51 قضائية – جلسة 27 /12 /1981
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 32 – صـ 2441
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1981
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الرشيد نوفل، عبد العزيز فوده، محمد صدقي خليل وحسني عبد العال محمد.
الطعن رقم 887 لسنة 51 قضائية
حكم. قوة الأمر المقضي.
القضاء السائق في مسألة أساسية. اكتسابه قوة الأمر المقضي مانع لذات الخصوم من التنازع
فيها بطريق الدعوى أو الدفع بشأن أي حق آخر مترتب على ثبوتها أو انتفائها.
عمل. عمولة. حكم. حجية.
القضاء نهائياً لمندوب شركة التأمين بعمولة الإنتاج المستحقة في مدة سابقة على أساس
زيادة الإنتاج عن حد معين. وجوب التقيد بهذا الأساس عند طلبه ذات العمولة عن مدة لاحقة.
1 – لما كانت المسألة الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو
الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه فإن هذا القضاء
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية
بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع في شأن أي حق جزئي
آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء
الخصوم أنفسهم أو على انتفائها.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي الصادر في 27 – 11 – 79 الذي
اعتمد تقرير الخبير الأخير فيما حصله من أساس جديد لحجم الإنتاج الذي تحسب عنه العمولة
الإضافية قولاً منه بأن الإنتاج يتمثل في إصدار وثائق تأمين على الحياة وأن محفظة الإنتاج
تتكون من جملة هذه الوثائق وتعتبر كل وثيقة تصدر إنما تمثل إضافة لمحفظة الإنتاج وكل
وثيقة تلغى بسبب توقف المؤمن عن السداد تشكل نقصاً في المحفظة وأنه يترتب على ذلك قياس
زيادة محفظة الإنتاج التي تحسب عنها العمولة بصافي إنتاج الوثائق الجديدة مطروحاً منه
الوثائق الملغاة الصادرة في سنوات سابقة. وكان هذا الأساس يخالف الأساس الذي استقر
به حساب العمولة الإضافية بموجب الحكم النهائي الصادر في القضية رقم… وكان لا عبرة
لاختلاف المدة المطالب بالعمولة عنها في الدعويين ما دام الأساس فيهما واحد، ذلك الأساس
الذي فصل فيه الحكم السابق باستحقاق المطعون ضده للعمولة الإضافية بنسبة 0.002% من
جملة الإنتاج الزائد عن الإنتاج الافتراضي الذي تحدده الطاعنة سنوياً، فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة
الأمر المقضي بما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون ضده أقام على الطاعنة – شركة الشرق للتأمين الدعوى رقم 5070 لسنة 1969 عمال
كلي القاهرة التي صار قيدها – برقم 410 لسنة 1971 عمالي كلي شمال القاهرة طالباً الحكم
بإلزامها أن تدفع له مبلغ 14482 جنيه وفوائده القانونية بواقع 40% سنوياً من تاريخ
المطالبة الرسمية حتى تمام السداد منه مبلغ 1750 جنيه قيمة الحد الأدنى لعمولة نسبتها
0.002% عن وحدة……… عن المدة من 1 – 7 – 1965 حتى 31 – 8 – 69 وما يستجد و9382
جنيه باقي العمولة المذكورة المستحقة له عن المدة ذاتها بعد خصم الحد الأدنى آنف الذكر
و2700 جنيه مقابل تدريب المنتجين الجدد عن المدة من 1 – 10 – 1965 حتى 31 – 8 – 1969
– و650 جنيه قيمة العمولة الإضافية وأن تؤدي له شهرياً مبلغ 35 جنيه وما يستجد. وقال
بياناً لها أنه بتاريخ 2 – 1 – 1959 التحق بالعمل مراقباً عاماً للإنتاج بشركة أفريقيا
للتأمين التي أدمجت في سنة 1965 في الشركة الطاعنة وأن عقد عمله تضمن النص على استحقاق
عمولات منها بنسبة 0.002% من إنتاج وحدة……… (الفرع الرئيسي لشركة أفريقيا للتأمين)
بحد أدنى قدره 35 جنيه شهرياً يصرف مع الأجر بصفة دائمة مستمرة وعلى أن يخصم هذا الحد
الأدنى عند تسوية العمولة المذكورة ونسبة من الإنتاج الذي يحققه المنتجون الجدد في
أثناء فترة التدريب بواقع 010% من العشرين ألف جنيه الأولى و05% من العشرين ألف جنيه
الثانية وعمولات السنوات التالية على الشريحة الأولى ونسب تتراوح بين 01% و05% وفقاً
للشرائح المبينة بالعقد من إنتاج المجموعة والإنتاج الشخصي، وإذ امتنعت الطاعنة عن
صرف العمولات المستحقة له وفقاً للأسس آنفة الذكر ابتداءً من 1 – 7 – 1965 فقد أقام
الدعوى بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 31 – 3 – 3 – 1970 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة
أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 1750 جنيه وما يستجد بواقع 35 جنيه شهرياً اعتباراً من
1 – 9 – 1969 مع الأمر بالنفاذ المعجل بغير كفالة بالنسبة لهذا الشق وقبل الفصل في
باقي الطلبات بندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم
الخبير تقريره قضت في 26 – 11 – 1974 بإعادة المأمورية إلى الخبير لأدائها على النحو
المفصل بالمنطوق، وإذ أودع الخبير تقريره الثاني قضت في 27 – 12 – 1977 بإعادة الأوراق
إلى مكتب الخبراء لفحص اعتراضات الطاعنة، وبعد أن قدم الخبير تقريره الأخير حكمت في
27 – 11 – 1979 بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 8382.538 جنيه وفوائده
القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام السداد. استأنفت الطاعنة الحكم
الصادر في 31 – 3 – 1970 أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف برقم 1690 لسنة 87
ق كما استأنفت الحكم الصادر بتاريخ 27 – 11 – 1979 أمام ذات المحكمة وقيد الاستئناف
برقم 6 لسنة 97 ق وبعد ضم الاستئنافين حكمت في 29 – 1 – 1981 برفض الدفع المبدى من
الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعويين رقمي 2177 و2178 لسنة 1966
عمال جزئي القاهرة واستئنافها رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف القاهرة وبنظرها وبرفض
الاستئنافين وتأييد الحكمين المستأنفين. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة
مشورة فحددت لنظره جلسة 29 – 11 – 1981 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك تقول أن المطعون ضده سبق أن أقام الدعويين رقمي
2177، 2178 لسنة 1966 عمال جزئي القاهرة بطلب الحكم بإلزامها بما يستحقه من عمولات
كالوارد بعقد عمله عن المدة من سنة 1959 إلى 30 – 6 – 1964 وفصل فيهما وفي استئنافهما
رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف شمال القاهرة في الخلاف فيما بين الطرفين حول نسبة العمولة
الإضافية التي يستحقها المطعون ضده والإنتاج الذي تحسب عنه وانتهى الحكم الاستئنافي
الصادر في القضية رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف شمال القاهرة إلى المطعون ضده يستحق
عمولة إضافية بواقع اثنين في الألف من زيادة محفظة إنتاج منطقة القاهرة وأن تحديد هذه
الزيادة يكون بأن تقوم الطاعنة بعمل ميزانية تقديرية للإنتاج سنوياً فإذا زاد رقم الإنتاج
الفعلي على الرقم التقديري استحق المطعون ضده العمولة بنسبة 0.002% من الإنتاج الزائد،
ولما كانت نسبة العمولة الإضافية ومقدار الإنتاج الذي تحسب عنه هي المسألة الأساسية
التي تفرعت عنها طلبات المطعون ضده في الدعوى الحالية، فقد كان على الحكم المطعون فيه
أن يتقيد بقوة الأمر المقضي التي حازها ذلك القضاء ويقضي في هذه الدعوى على مقتضاه،
وإذ لم يعتد بحجية الحكم السابق وجرى قضاؤه على تأييد الحكم الابتدائي الصادر في 17
– 11 – 1979 الذي أخذ بتقرير الخبير الأخير فيما ذهب إليه من تفسير خاطئ لمعنى الزيادة
في محفظة الإنتاج بقوله أن الإنتاج يتمثل في إصدار وثائق تأمين على الحياة وأن محفظة
الإنتاج تتكون من إجمالي هذه الوثائق وكل وثيقة تصدر إنما تمثل إضافة لمحفظة الإنتاج
كما تمثل كل وثيقة تلغى نقصاً بها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه لما كان البين من الحكم الصادر في الدعوى رقم
212 لسنة 1971 عمال مستأنف شمال القاهرة بتاريخ – 25 – 5 – 1974 أنه حسم الخلاف المردد
في الدعوى بين الطاعنة والمطعون ضده حول نسبة العمولة الإضافية المستحقة للمطعون ضده
وحجم الإنتاج الذي تحسب عنه المدة من سنة 1959 حتى 30 – 6 – 1964 بأن قضى في أسبابه
المتصلة اتصالاً وثيقاً بمنطوقه بأن نسبة هذه العمولة هي اثنين في الألف من زيادة إنتاج
منطقة القاهرة وأن الطريق إلى تحديد هذه الزيادة التي تحسب عنها العمولة هو أن تضع
الطاعنة في كل سنة رقماً افتراضياً لحجم الإنتاج فإذا زاد حجم الإنتاج الفعلي عن الحجم
الافتراضي حتى يستحق المطعون ضده العمولة الإضافية من جملة الإنتاج، وكانت الدعوى الحالية
قد أقيمت بطلب الحكم للمطعون ضده بالعمولة الإضافية عن الفترة من 1 – 7 – 1965 إلى
31 – 8 – 1969 تأسيساً على أن عقد عمله يخوله الحق في هذه العمولة وهو ذات الأساس الذي
حمل عليه طلباته في الدعويين رقمي 2177 و2178 لسنة 1966 عمالي جزئي القاهرة وانحسم
الخلاف بينهما بشأنه بالحكم النهائي الصادر في استئنافهم رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف
شمال القاهرة. لما كان ذلك وكانت المسألة الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها
أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه،
فإن هذا القضاء – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يحرز قوة الشيء المحكوم به في تلك
المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع
في شأن أي حق جزئي آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق
الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون
فيه قد أيد الحكم الابتدائي الصادر في 27 – 11 – 1979 الذي اعتد بتقرير الخبير الأخير
فيما حصله من أساس جديد لحجم الإنتاج الذي تحسب عنه العمولة الإضافية قولاً منه بأن
الإنتاج يتمثل في إصدار وثائق تأمين على الحياة وأن محفظة الإنتاج تتكون في جملة هذه
الوثائق وتعتبر كل وثيقة تصدر إنما تمثل إضافة لمحفظة الإنتاج وكل وثيقة تلغى بسبب
توقف المؤمن عن السداد تشكل نقصاً في المحفظة وأنه يترتب على ذلك قياس زيادة محفظة
الإنتاج التي تحسب عنها العمولة بصافي إنتاج الوثائق الجديدة مطروحاً منه الوثائق الملغاة
الصادرة في سنوات سابقة، وكان هذا الأساس يخالف الأساس الذي استقر به حساب العمولة
الإضافية بموجب الحكم النهائي الصادر في القضية رقم 212 لسنة 1971 عمال مستأنف شمال
القاهرة، وكان لا عبرة لاختلاف المدة المطالب بالعمولة عنها في الدعويين ما دام الأساس
فيهما واحداً، ذلك الأساس الذي فصل فيه الحكم السابق باستحقاق المطعون ضده للعمولة
الإضافية بنسبة 0.002% من جملة الإنتاج الزائد عن الإنتاج الافتراضي الذي تحدده الطاعنة
سنوياً، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين
الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون ما حاجة لبحث
باقي أسباب الطعن.
