الطعن رقم 448 سنة 21 ق – جلسة 04/12/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 245
جلسة 4 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 448 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك محمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
محكمة استئنافية. سماعها شهوداً. عدم إشارتها في حكمها إلى أقوالهم
وتأييدها الحكم المستأنف. مفاده. ذلك لا يعيب حكمها.
إن سكوت المحكمة الاستئنافية عن الإشارة إلى أقوال الشهود الذين سمعتهم وقضاءها بتأييد
الحكم المستأنف لأسبابه يفيد ضمناً أنها لم تر فيما شهدوا به أمامها ما يقنعها بغير
ما اقتنعت به محكمة أول درجة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة محمد دسوقي إبراهيم بأنه بدائرة قسم بولاق تسبب من غير قصد ولا تعمد في وفاة الغلام محمد سيد وكان ذلك بإهماله وعدم احتياطه بأن حاول هدم جزء من منزله ولم يقم بترميمه رغم صدور حكم قضائي بإلزامه بذلك فسقط المنزل وأصيب المجني عليه بالإصابات التي أدت إلى وفاته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات وقد ادعى سعيد حسين أفندي بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له عليه بمبلغ 25 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح بولاق قضت ببراءة المتهم مما نسب إليه وإبقاء الفصل في الدعوى المدنية لجهة الاختصاص. فاستأنفت النيابة كما استأنف المدعي بالحقوق المدنية ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعي بالحقوق المدنية بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.
المحكمة
…حيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل في القول بأن الحكم
المطعون فيه باطل لخلوه من الأسباب التي أقام عليها قضاءه.
وحيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قضى بتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة
للأسباب الواردة بذلك الحكم والتي قال بأنه يأخذ بها، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن
في هذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن محصل الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه جاء قاصر البيان إذ سمعت المحكمة الاستئنافية
بعض الشهود ولم تعن في حكمها بمناقشة أقوالهم والرد عليها مع أن الكثير منهم لم يسمعوا
أمام محكمة أول درجة وجاءت أقوالهم معارضة لما ذهب إليه الحكم الابتدائي. هذا إلى أن
المحكمة كلفت النيابة ضم ملف التنظيم الخاص بالمنزل الذي نسب إلى المتهم أنه أهمل في
ترميمه ولم تنفذ النيابة ذلك فأصدرت المحكمة حكمها دون أن يتبين دواعي عدولها عن قرارها
السالف الذكر.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن سكوت المحكمة الاستئنافية عن الإشارة إلى أقوال الشهود
الذين سمعتهم وقضاءها بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه يفيد ضمناً أنها لم تر فيما شهدوا
به أمامها ما يقنعها بغير ما اقتنعت به محكمة أول درجة ولما كان الطاعن لم يطلب إلى
المحكمة ضم الأوراق التي يشير إليها في طعنه، فليس له أن يثير أمام محكمة النقض عدولها
عن ضمها.
وحيث إن مبني الوجه الأخير أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتمد القضاء
ببراءة المتهم إبقاء الفصل في الدعوى المدنية لجهة الاختصاص على أن الطاعن أهمل بعدم
تركه المنزل الذي سقط على ابنه وأودى بحياته مع أن الحكم الصادر في الدعوى المدنية
رقم 2552 سنة 1948 والمقدمة صورته الرسمية بملف الدعوى أبان أن حالة المنزل كما أثبتها
الخبير في تقريره لا تدعو إلى إزالته بل يحتاج إلى إصلاح جزئي يمكن إجراؤه مع وجود
الطاعن، هذا فضلاً عن أن إهمال الطاعن لا ينفي مسئولية المتهم المطعون ضده.
وحيث إن يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه نفى الخطأً عن المتهم في الحادث
للأسباب التي ذكرها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه من عدم مسئولية المطعون
ضده عن الحادث لأن الطاعن هو الذي أصر على البقاء في المنزل رغماً من إنذاره بإخلائه
لعدم صلاحيته للسكني ولصدور الترخيص بهدمه ومن رفع دعوى عليه بالإخلاء لهذا السبب.
ولما كان الأمر كذلك فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الصدد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
