الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1101 سنة 21 ق – جلسة 25/12/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 338

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1951

القضية رقم 1101 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك المستشارين.

(أ) منزل خارج الدائرة الجمركية لا يكون لرجال خفر السواحل صفة في تفتيشه.
(ب) رضا. القول لحصول التفتيش بناء على رضاء ابن الطاعن. لا يصحح التفتيش الباطل ما دام الحكم لم يثبت أن هذا الرضا صدر عن علم بأن من قاموا بالتفتيش لم يكن لهم صفة فيه.
1 – إذا كان الواضح من الحكم المطعون فيه أن منزل الطاعن الذي حصل تفتيشه خارج عن الدائرة الجمركية فإنه لا يكون لرجال خفر السواحل الذين قاموا بالتفتيش أية صفة في إجرائه ولا في اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق.
2 – لا يصحح التفتيش الباطل القول بأنه حصل عن رضا منسوب لابن الطاعن ما دام الحكم لم يثبت أن هذا الابن قد رضى رضاء صحيحاً صادراً عن علم بأن من قاموا بالتفتيش لم تكن لهم صفة فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة1 – محمد خليل الديب (الطاعن) 2 – السعيد محمد خليل الديب بأنهما بدمياط أحرزا مخدرات (حشيشاً) بدون مسوغ قانوني. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و3 و35/ 6ب و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنح دمياط دفع المتهم ببطلان التفتيش. وبعد أنت أنهت المحكمة نظرها قضت عملاً بمواد الاتهام بعدم قبول الدفع بطلان التفتيش وبصحته وبحبس المتهم الأول ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريمه 600 جنيه وبراءة المتهم الثاني من التهمة المنسوبة إليه ومصادرة المواد المضبوطة. فاستأنف ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

…حيث إن محصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قضى بإدانة الطاعن استناداً على تفتيش وقع على منزل الطاعن بغير إذن من النيابة وفي غير حدود القانون. ذلك بأن رجال خفر السواحل علموا بأن مخدرات ستهرب في ليلة 25 أبريل سنة 1950 فتربصوا لها ولكنها أفلتت من أيديهم ثم اختفت عن أنظارهم ثم علموا يوم 27 أبريل سنة 1950 أنها مخبأة بمنزل الطاعن فحاصرته قوة منهم وطلبوا من وكيل نيابة دمياط الإذن بتفتيش منزل الطاعن ولكنه رفض الإذن بذلك وطلب محضراً بالتحريات التي وصلت لقائد القوة وعرضها عليه ولكن هذا لم يذعن واستحضر ابن الطاعن وأخذ منه توقيعاً على ورقة بيضاء قال فيما بعد أنها قبول منه بالتفتيش أثناء غياب الطاعن بالقاهرة وقد دفع الطاعن ببطلان التفتيش أولاً: لحصوله رغماً عن رفض النيابة الإذن به. وثانياً: لأن رجال خفر السواحل لم تكن لهم صفة في الحادث لوقوعه خارج الدائرة الجمركية فضلاً عن أن الابن لم تكن له صفة في الإذن بتفتيش منزل والده وأنه مع ذلك لم يكن حراً في إعطائه، ولكن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفع وعولت في إدانة الطاعن على نتيجة التفتيش الباطل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "وحيث إن وقائع الدعوى تتحصل فيما جاء بأوراق الدعوى في أن قائد خفر السواحل اليوزباشي سليمان أفندي نجيب قد علم بأن مخدرات ستهرب بطريق ساحل رأس البر في ليلة 25 أبريل سنة 1950 فتربص لها مع أفراد قوته ولكنها أفلتت منه وتابع المهربين وكانوا حوالي ستة أشخاص حتى دخلوا كفر حميد واختفوا عن أنظاره وفي صباح يوم 27 من نفس الشهر علم من رجاله السريين بأن المخدرات قد نقلت من كفر حميد ومخبأة الآن بمنزل المتهم بناحية الشيخ درغام فقام فوراً ومعه قوة من خفر السواحل إلى منزل المتهم فحاصره وبعث برجل من أفراد قوته لنائب دمياط يستأذنه في تفتيش مسكن المتهم وعاد ورسوله بتأشيرة من النائب بعمل محضر بالتحريات التي وصلته لعرضها عليه قبل إصدار الإذن وفي هذا الوقت خشي من إفلات المتهم فأرسل في طلب العمدة وشيخ خفراء الناحية كما استكتب ابن المتهم الحالي ويدعى السعيد إقراراً بإمضائه بقبوله تفتيش هذا المنزل الخاص بأبيه وفي هذا الوقت كان قد حضر نائب العمدة وشيخ خفراء الناحية فقام بمساعدتهما بتفتيش منزل المتهم المكون من طابقين فلم يجد شيئاً ثم لاحظ تطلع من فيه من النسوة إلى عشة ملحقة بالمنزل بالدور الأرضي فقصدها من باب آخر داخل المنزل فوجدها عبارة عن قطعة أرض فضاء ملاصقة للمنزل ومحاطة بسور من البوص بارتفاع مترين وفي جزء منها فرن لخبر الخبز فيه والفرن مسقوف وباقي القطعة مكشوف بغير سقف عليها ووجد الفرن مستعملاً وقتئذ والخبز منشور على أكياس بالأرض المجاورة له ولا يوجد طريق يوصل إلى مكان العشة والفرن إلا من باب داخلي بالمنزل فرفع الخبر وتحسس الأرض بسيخ حتى وجد جزاءً منها رخواً ويهتز الواقف فأمر السعيد ابن المتهم الحالي باستحضار فأس ليحفر بها فذهب ولم يعد وأحضر له شيخ الخفراء أحمد عبد الفتاح فأساً حفر بها فوجد على بعد نصف متر من سطح الأرض خمسة إطارات كاوتشوك داخلي بعجلات السيارات ومحشوة بالحشيش الذي أخرجه منها ووجد عدده: 368 طربة وزنها 120.79 كيلو جرام. وقد شهد اليوزباشي سليمان أفندي نجيب والصول محمد أمين والعسكري السري إبراهيم أحمد والنوتي السري محمد الزغبي من قوة خفر السواحل بجميع الوقائع سالفة الذكر سواء بالبوليس وبالجلسة وبأن السعيد ابن المتهم وقع على الإقرار بالتفتيش بخطه وبرضاه وبضبط المخدرات في المكان سالف الذكر الملحق بمنزل والده وذلك في غياب والده الغير موجود وقت الضبط والتفتيش، ثم أرسل الحشيش المضبوط إلى التحليل فوردت النتيجة بأنه حشيش كما سئل محمد أبو النجا عبد الغني نائب العمدة وأحمد عبد الفتاح شيخ الخفراء فقررا في محضر البوليس بحضورهما اليوزباشي سليمان نجيب قائد خفر السواحل وبأن السعيد ابن المتهم كان موجوداً ووقع على إقرار بموافقته على تفتيش منزل والده بحثاً عن المخدرات المهربة وبأن اليوزباشي قد عثر على المخدرات المضبوطة بالقرب من الفرن المجاور لمنزل المتهم في القطعة الفضاء والمسورة بالبوص وأنه من السهل الوصول من الخارج لمكان العثور على هذه المخدرات بهذا المكان. وحيث إن المتهم حضر بعد ذلك بأيام وسئل فقرر بأنه كان غائباً عن منزله من قبل يوم 25 أبريل سنة 1950 حتى بعد الضبط ولا يعرف شيئاً عن هذه المخدرات كما قرر بأن مكان الفرن متصل بالطريق العام واعتاد أهل منزله على إحاطته بسور من البوص يوم الخبيز في الفرن فقط لستر النسوة وقت الخبيز من المارة بالطريق العام وأنه يجوز دس المخدرات في هذا المكان بمعرفة آخرين خلافه. وبسؤال السعيد ابن المتهم في البوليس اعترف بضبط المخدرات في هذا المكان وبموافقته في غياب والده بالتفتيش لمنزله وأنه لا يعلم شيئاً عن هذه المخدرات وأنه غاب عند طلب اليوزباشي فأسا ليحفر بها خشية التعدي عليه من القوة وفي النيابة وبالجلسة قرر بأنه وقع مكرهاً على هذا الإقرار دون أن يعلم ما به وخوفاً من التعدي عليه. وحيث إن النيابة قدمت المتهم الحالي وولده سعيد بتهمة إحرازهما لهذه المخدرات فدفع الدفاع عنهما ببطلان التفتيش لحصوله أولاً من غير صاحب المنزل والحائز له والمقيم به ولوقعه من رجال خفر السواحل وهم ليسوا من رجال الضبطية القضائية في تلك الجهة لخرجوها عن منطقة أعمالهم، وقد قضت محكمة أول درجة برفض الدفعين وبصحة التفتيش والضبط وببراءة السعيد ابن المتهم الحالي على أساس أن المنزل الذي ضبط فيه الحادث لوالده مما لا شأن له به ويكون والده هو الحائز وقضت بمعاقبة والده المتهم الحالي ولم تستأنف النيابة حكم البراءة بالنسبة للسعيد ابن المتهم الحالي بينما استأنف المتهم الحالي هذا الحكم وأصر على دفاعه ببطلان التفتيش والضبط وما ترتب عليهما للسببين اللذين أبداهما أمام محكمة أول درجة كما دفع موضوع التهمة بأن المنزل لا يقيم فيه وحده ويقيم معه فيه ولده المقضى ببراءته فضلاً عن أن مكان الضبط مما هو متصل بالطريق العام ويمكن للغير وضع المخدرات به بغير علمه كما أنه كان غائباً عن منزله من ليلة 25 أبريل سنة 1950 تاريخه دخول المخدرات رأس البر من الساحل وهروبها إلى الداخل بعيداً عن الساحل حتى بعد ضبطها في منزله بأنه كان بالقاهرة لأعمال أخرى واستشهد بذلك زكريا حسن أبو طبل ومحمد حجازي وهما اللذان ذكرهما في أقواله أمام النيابة عند ضبطه ولم يسألا وقد أحضرهما أمام هذه المحكمة وشهد بأن المتهم كان موجوداً بالقاهرة من 23 أبريل سنة 1950 حتى يوم الضبط 27 أبريل سنة 1950 للاتفاق مع بعض زبائنه لإقامة عشة له وقدم عقد الاتفاق مؤرخاً 26 أبريل سنة 1950. وحيث إن الدفع ببطلان التفتيش لحصوله بغير إذن النيابة وفي غير حالات التلبس في غير محله لحصول التفتيش برضاء ابن المتهم الحالي وبتوقيعه على إقرار القبول بالتفتيش وبإمضائه مما لا حاجة معه للحصول على إذن من النيابة وذلك لأن الإذن لازم لحماية المسكن ومن يوجد به وابن المتهم الحالي وعمره عشرون سنة قد وافق كتابة على الإقرار الموجود بملف الدعوى مما يزيل الحرج من دخول منزل المتهم وتفتيشه وذلك لحصول التفتيش بالرضاء هذا ورضاء الابن وهو بمقام رضاء الأب في حالة غياب الأخير عن المنزل إذ هو حل محله وينوب عنه في الحيازة لسكناه معه في نفس المنزل ولأنه يقوم مقامه في الإذن بدخول المنزل وتفتيشه ورفع الحرمة عن هذا المسكن ولا عبرة لما يدعيه ولد المتهم بعدئذ من أنه أكره على التوقيع على هذا الإقرار لعدم قيام الدليل المقنع بحصول الإكراه ومن ثم يتعين تأييد الحكم المستأنف فيما يختص برفض هذا الدفع وبصحة التفتيش. وحيث إن الأساس الآخر ببطلان التفتيش لحصوله من رجال خفر السواحل في غير دائرة اختصاصهم لزوال صفة الضبطية القضائية عنهم في هذه الحالة فيرد عليه بأنه وإن كانت صفة الضبطية القضائية قد زالت عنهم في تتبع هذه المخدرات بمجرد اختفاء الجناة عن نظرهم وابتعادهم عن منطقة السواحل التي يمارسون فيها مهام وظيفتهم إلا أنهم كباقي أفراد الشعب لهم حق التبليغ عما يعلمونه من الجرائم بصفتهم من الجمهور وقد قاموا بالتفتيش بعدئذ مستعينين بنائب العمدة وشيخ الخفراء وهما من رجال الضبطية القضائية المحليين بعد حصولهم على الإقرار بالتفتيش ومن ثم فلا غبار على ما وقع منهم ويكون التفتيش والضبط صحيحين ويتعين تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض". ولما كان الواضح من هذا البيان أن منزل الطاعن الذي حصل تفتيشه خارج عن الدائرة الجمركية، ولذا فلم تكن لرجال خفر السواحل الذين قاموا بالتفتيش أية صفة في إجرائه ولا اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ومع أن واقعة الدعوى لم تكن حالة جريمة متلبس بها مما كان يبيح لرجل الضبطية القضائية إجراء القبض والتفتيش دون إذن من النيابة فإن رجال خفر السواحل قد أجروا تفتيش منزل الطاعن رغماً من رفض نائب نيابة دمياط أن يأذن لهم فيه. ولذا فإن هذا التفتيش يكون قد وقع باطلاً- ولا صحة لما ذهبت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه من أن استعانة رجال خفر السواحل – ولو أنهم كانوا في واقعة الحال معتبرين من أفراد الجمهور – بالعمدة وشيخ الخفراء يصحح التفتيش كما أنه لا يصححه ما جاء بالحكم عن الرضا المنسوب لابن الطاعن إذ لم يثبت الحكم أن هذا الابن قد رضي رضاء صحيحاً صادراً عن علم بأن من قاموا بالتفتيش لم تكن لهم صفة فيهم.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ استند في إدانة الطاعن على نتيجة التفتيش المشار إليه قد أقيم على دليل باطل مما يعيبه ويستوجب نقضه ويتعين إذن نقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات