الطعن رقم 516 سنة 21 ق – جلسة 25/12/1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 – صـ 331
جلسة 25 من ديسمبر سنة 1951
القضية رقم 516 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك المستشارين.
دفاع. خلاف بين تقرير الطبيب الشرعي وتقريري الخبيرين الاستشاريين.
أخذ المحكمة برأي خبير مرجح استدعته وناقشته في هذا الخلاف. النعي عليها أنها لم تجب
المتهم إلى طلب الخبراء الثلاثة الذين قدموا تقارير في الدعوى. لا يصح.
إذا كانت المحكمة بعد أن استدعت طبيباً لمناقشته في الخلاف بين تقرير الطبيب الشرعي
والتقريرين الاستشاريين المقدمين في الدعوى قد اطمأنت إلى رأي الطبيب المرجح الذي سمعته
للأسباب التي أوردتها في حكمها، وبناء على ذلك لم تجب المتهم إلى ما طلبه من حضور الأطباء
الثلاثة الذين قدموا تقارير في الدعوى لمناقشتهم، فلا يصح أن ينعي عليها أنها لم تجب
هذا الطلب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم الخليفة محافظة القاهرة استعمل محررين رسميين مزورين هما شهادة نموذج رقم 14 صحة خاصة بميلاد سعد محمود الجيزاوي الثابت بها أنه ولد في 26/ 6/ 1934 ووالدته فائقه عيسى فريد في حين أنه ولد في 4 يونيه سنة 1949 ووالدته زنوبه إبراهيم محمد قدمهما وشهادة نموذج 14 صحة خاصة بوفاة سعد محمود أحمد الجيزاوي الثابت فهيا أنه توفى في 21 أبريل سنة 1933 في حين أنهما ما زال على قيد الحياة وذلك بأن قدمهما لمحكمة مصر الشرعية في القضية رقم 98 لسنة 1948 كلي مصر الشرعية مع علمه بتزويرها. وطلبت من قاضي الإحالة أن يحيله إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 213 و214 من قانون العقوبات. فقرر بذلك وقد ادعى كل من 1 – أحمد محمد سيد أحمد شلبي. 2 – عبد الغني نسيم شكري بحق مدني وطلبا القضاء لهما قبل المتهم بقرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات مصر قضت عملاً بمادتي الاتهام – بمعاقبة محمود أحمد الجيزاوي بالسجن خمس سنين مع إلزامه بأن يدفع لكل من أحمد محمد سيد أحمد شلبي وعبد العزيز نسيم شكري قرشاً صاغا مع المصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض …الخ.
المحكمة
…حيث إن مبنى الوجه الأول أن الحكم المطعون فيه جاء قاصراً في
استظهار الركن المادي لجريمة استعمال المحرر المزور التي دين بها الطاعن إذ اقتصر في
ذلك على ما أورده في تحصيل الواقعة من أنه عندما لجاً بعض المستحقين في الوقف إلى المحكمة
الشرعية للمطالبة باستحقاقهم فيه الآيل إليهم عن زوجته المتوفاة تدخل الطاعن خصماً
في الدعوى منكراً عليهم هذا الادعاء مقرراً بانحصار الاستحقاق في ولده سعد المرزوق
له منها وأبرز سنداً لزعمه شهادتي الميلاد والوفاة موضوع التزوير. وهذا الذي قاله الحكم
لا يفيد بصفة قاطعة أنه استعمل هاتين الشهادتين في الدعوى المشار إليها. أما ما قاله
الحكم بعد ذلك من أن الطاعن قد الشهادتين سالفتي الذكر إلى المحكمة فقد جاء بطريق الإشارة
إلى ما سبق إيراده في صدر الحكم ولم يرد في مقام التدليل على فعل الاستعمال. ويتحصل
الوجه الثاني في أن المحكمة قررت استدعاء الدكتور عماره بك لمناقشته في الخلاف بين
تقرير الطبيب الشرعي والتقريرين الاستشاريين المقدمين منه في الدعوى وقد رجح الدكتور
عماره رأي الطبيب الشرعي القائل بأن ابن الطاعن يبلغ من العمر عشرين سنة في سبتمبر
سنة 1949 وهو ما يتفق وتاريخ ميلاده من زوجته الأولى. ولما كان هذا الرأي مبنياً على
أن رأي أحد الطبيبين الاستشاريين لا يستند إلى أسباب فنية وأن رأي الثاني بنى على أشعة
لشخص آخر غير ابن الطاعن المقدمة عنه شهادة الميلاد، فقد طلب الدفاع إلى المحكمة استدعاء
الأطباء الثلاثة لمناقشتهم في حضور الدكتور عماره أو تكليفه بعمل أشعة جديدة لابن الطاعن
حتى يكون الرأي مبنياً على أساسا ثابت لا خلاف فيه، لكن المحكمة لم تجبه إلى هذا الطلب
ولم تعلل رفضه. وفي هذا إخلال بحق الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة على ثبوتها في حق الطاعن
فقال: "وهنا تدخل محمود أحمد الجيزاوي خصماً ثالثاً في هذه الدعوى يدحض دعوى الطالبين
مدعياً أن لا استحقاق لهما في الوقف إذ أعقبت السيدة فائقه ولدا هو سعد وأبرز سنداً
لزعمه شهادتي الميلاد والوفاة المؤرختين 26 يونيه سنة 1932 و21 أبريل سنة 1933 ليدلل
بذلك على أن سعد ابنه الأول توفي وأن الموجود على قيد الحياة هو سعد آخر أعقبته منه
السيدة فائقه وقرر أن سعداً هذا كان بالجمعية الخيرية الإسلامية الابتدائية وأنه أتم
دراسته فيها وحصل على شهادة بالدراسة الابتدائية في سبتمبر سنة 1942 حيث دخل المدرسة
الخديوية" ثم تحدث عن علم الطاعنان بتزوير المستندين موضوع التهمة واستعمالهما في الدعوى
الشرعية رقم 98 لسنة 1948 كلي مصر فقال: "وحيث إنه لا نزاع في أن محمود أحمد الجيزاوي
يعلم علم اليقين أن ولده سعد هو ابن زوجته زنوبه وأنه لا زال على قيد الحياة وأن زوجته
فائقه لم تلد ولم ترزق بغلام يحمل هذا الاسم ومن ثم يكون عالما تمام العلم بأن شهادتي
الوفاة والميلاد المقدمتين منه في الدعوى الشرعية مزورتان. وحيث إن تقديم مستند مزور
في الدعوى هو استعمال له طبقاً لما نص عليه القانون". لما كان ذلك وكان ما أوردته المحكمة
يكفي لقيام جريمة استعمال المحررات المزورة كما هي معرفة في القانون فإن ما يثيره الطاعن
في هذا الصدد لا يكون له أساس. أما ما يقوله عن تقارير الأطباء وطلب استدعائهم ومناقشتهم
فلا وجه له إذ أن المدافع عنه على ما يبين من محضر الجلسة إنما أشار إلى الخلاف بين
التقارير وقال إن المحكمة يمكنها التحقيق فيما ورد بتقرير الخبير المرجح من أن الصورة
التي أشار إليها أحد الطبيبين الاستشاريين في تقريره وبنى عليها رأيه كانت لشخص آخر
غير ابن الطاعن مع إقراره في الوقت ذاته بأن الصورة المشار إليها في التقرير الاستشاري
الآخر المقدم منه هي لهذا الابن نفسه. لما كان ذلك وكانت المحكمة لم تر محلا لتحقيق
أو لمناقشة الأطباء بعد أن اطمأنت إلى رأي الخبير المرجح الذي سمعته للأسباب التي أوردتها
فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
