الطعن رقم 2757 لسنة 27 ق – جلسة 13 /12 /1987
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الأول (أول أكتوبر 1987 – أخر فبراير سنة 1988) –
صـ 439
جلسة 13 من ديسمبر سنة 1987
برئاسة السيد الأستاذ عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان المستشارين.
الطعن رقم 2757 لسنة 27 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – تقارير الكفاية – سلطة المحكمة
في مجال التعقيب على التقرير.
ليس للمحكمة حين يتكشف لها بطلان تقرير الكفاية في دعوى مطروحة أمامها بطلب إلغاء ذلك
التقرير أن تحل نفسها محل جهة الإدارة في تقدير كفاية المدعي – أساس ذلك: أن دور المحكمة
يقف عند إعمال الرقابة القانونية على قيام الجهة الإدارية بوضع تقارير الكفاية وفقاً
للإجراءات والأوضاع التي نظمها المشرع – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 9/ 7/ 1983 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن رئيس مجلس
إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد
بجدولها برقم 2757 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة
12/ 5/ 1983 في الدعوى رقم 1582 لسنة 32 القضائية المقامة من السيد/ …….. ضد الهيئة
العامة للإصلاح الزراعي الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع (أولاً) ببطلان تقرير
كفاية المدعي عن عام 76/ 1977 واعتبار تقرير كفايته عن هذه السنة بمرتبة ممتاز وما
يترتب على ذلك من آثار. (ثانياً) بإرجاع أقدميته في شغل الدرجة الأولى (الثانية قديم)
إلى 31/ 12/ 1977 وهو التاريخ المحدد لنفاذ الترقيات الصادر بها القرار المطعون فيه
رقم 5/ 229 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام
المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه
وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وبإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثانية) وثم تداوله أمامها على الوجه الثابت بالمحاضر وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت
لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيه أودعت مسودة الحكم
مشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد والمداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تجمل في أنه بتاريخ 8/ 6/ 1978
أقام…….. الدعوى رقم 1582 لسنة 29 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد الهيئة
العامة للإصلاح الزراعي طالباً الحكم بإلغاء قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم
5/ 229 الصادر بتاريخ 13/ 2/ 1978 بترقية بعض العاملين للفئة الثانية فيما تضمنه من
تخطيه في الترقية إلى هذه الدرجة وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الجهة
الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعي بياناً لدعواه إنه بتاريخ 13/ 2/ 1978 أصدرت الهيئة المدعى عليها القرار
رقم 5/ 229 بترقية بعض العاملين إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 31/ 12/ 1977 متخطية
إياه في تلك الترقية وقد شمل ذلك القرار ترقية بعض العاملين الأحدث منه في أقدمية الدرجة
المرقى منها (الثالثة) وهم……، ……..، ……، …..، ….، وأضاف المدعي أنه
حصل على بكالوريوس الزراعة سنة 1952 وعين في 11/ 11/ 1953 وأرجعت أقدميته إلى 25/ 7/
1952 ورقى إلى وظيفة مدير مساعد بالقرار رقم 1/ 73 في 3/ 12/ 1976 وأنه أكفأ ممن رقوا
بالقرار المطعون فيه ولا توجد أية موانع تحول دون ترقيته ولما كانت الترقية قد تمت
بالاختيار على أساس الكفاية ومن المقرر أنه لا يجوز تخطي الأقدم وترقية الأحدث إلا
إذا كان الآخر أكثر كفاءة وهو ما لم تعمله الجهة الإدارية في شأنه إذ أنه حصل على تقرير
ممتاز عن عام 75/ 1976 وفي عام 76/ 1977 منح تقدير ممتاز فيه من رئيسه المباشر ولكن
خفض التقدير فيما بعد إلى جيد إبان حركة الترقيات دون مبرر معقول مما يقطع بسوء نية
الجهة الإدارية ويكشف عن قصدها الذي لا يستهدف المصلحة العامة يؤكد ذلك أن المدعي رقى
إلى وظيفة مدير مساعد في 13/ 12/ 1976 وهو نفس العام الذي خفض فيه تقرير كفايته على
النحو المشار إليه مما يتعين معه عدم الاعتداء بهذا القرار واعتباره منعدماً وأضاف
المدعي أنه تظلم من قرار الترقية المطعون فيه بتاريخ 26/ 2/ 1978 ولما لم يتلق رداً
على تظلمه أقام دعواه الراهنة.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم برفضها وبتاريخ 5/ 4/ 1981
عدل المدعي طلباته بعريضة أودعها قلم كتاب المحكمة بإضافة طلب جديد وهو إلغاء تقريره
عن عام 76/ 1977 فيما تضمنه من خفض مرتبة كفايته إلى جيد وقال في شرح ذلك الطلب أنه
تبين له بجلسة 5/ 3/ 1981 أن سبب تخطيه في الترقية هو تخفيض مرتبة كفايته عن عام 76/
1977 من ممتاز إلى جيد فطعن في هذا التقرير في مواجهة الجهة الإدارية في تلك الجلسة
وكلفته المحكمة باتخاذ إجراءات الطعن في التقرير وإعلانه للجهة الإدارية ولما كان تخفيض
ذلك التقرير لا مبرر له ما يدل بدوره على سوء نية الجهة الإدارية فإنه يطلب إلغاءه
فيما تضمنه من تخفيض كفايته من ممتاز إلى جيد.
وبجلسة 12/ 5/ 1983 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع (أولاً) ببطلان تقرير
كفاية المدعي عن عام 76/ 1977 واعتبار تقرير كفايته عن هذه السنة بمرتبة ممتاز. (ثانياً)
بإرجاع أقدميته في الفئة الأولى إلى 31/ 12/ 1977 التاريخ المحدد لنفاذ الترقيات الصادر
بها القرار المطعون فيه رقم 5/ 229 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها في شأن طلب المدعي الحكم بإلغاء تقرير الكفاية على
أن مجال المنازعة في ذلك التقرير هو مجال المنازعة في الترقية ذاتها وبالتالي فإن الطعن
في الترقية ينطوي على الطعن في تقرير الكفاية الذي أجريت على أساسه ولما كانت الدعوى
قد استوفت أوضاعها وإجراءاتها الشكلية بالنسبة للمنازعة في الترقية فإنها تكون مقبولة
شكلاً بالنسبة للطلب المشار إليه وعن موضوع ذلك الطلب قالت المحكمة أن المشرع رسم طريقاً
في القانون رقم 58 لسنة 1971 يجب اتباعه في شأن تقارير الكفاية السنوية التي توضع عن
العاملين فأوجب إعداد التقرير ابتداء من الرئيس المباشر للعامل ثم يعرض على مدير الإدارة
المختص لإبداء رأيه كتابة ثم يقوم مدير الإدارة بعرض التقرير على لجنة شئون العاملين
التي لها أن تناقش الرؤساء في هذه التقارير ولها أن تعتمدها أو تعدلها بناء على قرار
مسبب وأن الثابت من الاطلاع على تقرير كفاية المدعي أن رئيسه المباشر حدد مرتبة كفايته
بتقدير ممتاز. بيد أن رئيس المصلحة خفض التقرير إلى مرتبة جيد دون أن يعين تقدير درجات
التقرير بما يؤدي إلى التقدير المنخفض كما أن هذا التقرير لم يعرض على لجنة شئون العاملين
لاعتماده أو تعديله حسبما نراه وهو ما يجعل التقرير باطلاً لعدم استيفائه المراحل والإجراءات
التي تطلبها القانون ولما كان المدعي لا ينبغي أن يضار بخطأ جهة الإدارة بسبب عدم اتباع
ما نص عليه القانون في شأن تقرير كفايته عن عام 76/ 1977 مما أدى إلى بطلانه فمن ثم
فإن المحكمة تستشف كفايته عن هذا العام بما أبداه عنه رئيسه المباشر من أنه قام بعمله
خير قيام في أعمال مقاومة دودة القطن والتسويق التعاوني سنة 1976 مدة عمله بالمديرية
وبكفاءة ممتازة وقد قدر رئيسة كفايته بمرتبة ممتاز الأمر الذي تعتبر معه المحكمة تقدير
كفايته عن هذه السنة بمرتبة ممتاز وإنه لما كان تقرير كفايته عن عام 75/ 1976 بتقدير
ممتاز وأن الجهة الإدارية أبانت أن سبب تخطي المدعي في الترقية هو حصوله على تقدير
جيد في التقرير الدوري لعام 76/ 1977 فإنه وقد رأت المحكمة اعتبار كفايته عن تلك السنة
بتقدير ممتاز وبذلك أصبح متساوياً في مرتبة الكفاية مع المطعون على ترقيتهم فمن ثم
يضحى القرار المطعون فيه وقد تخطاه في الترقية إلى الفئة الأولى قد جاء مخالفاً للقانون
خليقاً بالإلغاء فيما تضمنه من ذلك التخطي وإنه لما كان المدعي قد رقى إلى الفئة الأولى
بالقرار رقم 5/ 1035 بتاريخ 16/ 6/ 1980 اعتباراً من 31/ 5/ 1980 فمن ثم يتعين إرجاع
أقدميته في هذه الفئة إلى 31/ 12/ 1977 – تاريخ نفاذ القرار المطعون فيه – وما يترتب
على ذلك من آثار.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
إذ قضى بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء تقرير الكفاية رغم أن المدعي أقام دعواه
في هذا الشق بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ عمله بالتقرير وتظلمه منه مما كان يتعين
معه الحكم بعدم قبول طلب إلغاء قرار تقدير الكفاية لفوات المواعيد وبالتالي رفض الدعوى
لعدم حصوله على مرتبة الكفاية التي تؤهله للترقية بالقرار المطعون فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تناول الرد الوافي على ما أثارته الجهة الطاعنة حول ميعاد
قبول طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي مبيناً أن مجال المنازعة في ذلك التقرير هو مجال
المنازعة في الترقية ذاتها مما مؤداه أن الطعن بإلغاء قرار التخطي في الترقية ينطوي
في ذات الوقت على الطعن بإلغاء تقدير الكفاية الذي بني عليه قرار التخطي طالما لم يثبت
علم المدعي بذلك التقرير قبل رفع الدعوى إذ أن الأوراق قد خلت مما يفيد علمه بالتقرير
قبل رفع الدعوى ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن على غير أساس سليم من الواقع أو القانون.
وحيث إن المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة
1971 قد نصت على أن "يعد الرئيس المباشر التقرير السنوي كتابة عن العامل ويعرض عن طريق
مدير الإدارة المختص بعد إبداء رأيه كتابة على لجنة شئون العاملين وللجنة أن تناقش
الرؤساء في التقارير السنوية المقدمة منهم عن العاملين ولها أن تعتمدها أو تعدلها بناء
على قرار مسبب".
ومن حيث إن المشرع رسم طريقاً يجب اتباعه في شأن التقارير السنوية التي توضع عن العاملين
فيعد الرئيس المباشر للعامل تقريراً سنوياً عنه ويعرض التقرير على مدير الإدارة المختص
لإبداء رأيه كتابة ثم يقوم بعرضه على لجنة شئون التي لها أن تناقش الرؤساء في هذه التقارير
ولها أن تعتمدها أو تعدلها بناء على قرار مسبب.
وحيث إن الثابت من مطالعة تقرير الكفاية المطعون فيه أن الرئيس المباشر للمدعي قد حدد
كفايته بتقدير ممتاز وأن رئيس المصلحة قد خفض التقدير إلى جيد دون أن يعيد تقدير درجات
التقرير بما يؤدي إلى التقدير المخفض كما أن هذا التقرير لم يعرض على لجنة شئون العاملين
لاعتماده أو تعديله حسبما تراه ومن ثم يكون التقرير باطلاً لعدم استيفائه المراحل والإجراءات
المقررة قانوناً.
وحيث إنه من المقرر أنه ليس للمحكمة حين يتكشف لها بطلان تقرير الكفاية في دعوى مطروحة
أمامها بطلب إلغاء ذلك التقرير أن تحل نفسها محل جهة الإدارة في تقدير كفاية المدعي
إذ أن دورها يقف عند حد إعمال الرقابة القانونية على قيام الجهة الإدارية بوضع تقارير
الكفاية وفقاً للإجراءات والأوضاع التي نظمها القانون وأن الحكم المطعون فيه لم يلتزم
هذا النظر ذلك أنه بعد أن استظهر بطلان تقرير الكفاية المطعون فيه انتهى إلى اعتبار
ذلك التقرير بمرتبة ممتاز وبالتالي بطلان قرار الترقية المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي
المدعي في الترقية استناداً إلى ذلك التقرير والحكم برد أقدميته في الدرجة الأولى إلى
31/ 12/ 1977 بدلاً من 31/ 5/ 1980 تاريخ ترقيته إلى تلك الدرجة خلال نظر الدعوى بالقرار
رقم 5/ 1035 الصادر بتاريخ 16/ 3/ 1980.
وحيث إنه لئن كان ذلك إلا أن الثابت من حافظة المستندات المودعة من قبل الجهة الإدارية
بجلسة 12/ 4/ 1987 أنها قامت من جانبها بوضع تقرير كفاية آخر للمدعي بمرتبة ممتاز عن
عام 76/ 1977 وقد فعلت ذلك مختارة إذ أن الحكم اقتصر على اعتبار كفاية المدعي عن ذلك
العام بمرتبة ممتاز دون أن يلزم الجهة الإدارية بإعادة تقدير كفايته ووضع تقرير آخر
من جانبها عن ذلك العام ومن ثم فإنه وقد قامت الجهة الإدارية بعد أن تكشف لها بطلان
تقرير الكفاية المشار إليه بسحبه مستبدلة به تقرير كفاية بمرتبة ممتاز فإن مقتضى ذلك
بطلان قرار الترقية المطعون فيه لقيامه على أساس اعتبار أن كفاية المدعي عن عام 76/
1977 بمرتبة جيد وليس بمرتبة ممتاز مما يوجب الحكم برد أقدمية المدعي في الدرجة الأولى
إلى 31/ 12/ 1977 بعد أن تمت ترقيته فعلاً إلى تلك الدرجة من 31/ 5/ 1980 وهو ما نحى
إليه الحكم المطعون فيه الأمر الذي يتعين معه تأييده فيما انتهى إليه في هذا الصدد
والقضاء بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاًً، وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
