الطعن رقم 3 لسنة 53 ق “أحوال شخصية”. – جلسة 29 /05 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 35 – صـ 1480
جلسة 29 من مايو سنة 1984
برياسة السيد المستشار محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة، هاشم قراعة نائب رئيس المحكمة، مرزوق فكري وواصل علاء الدين.
الطعن رقم 3 لسنة 53 القضائية "أحوال شخصية".
حكم "حجية الحكم".
حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية. شرطه.
(2 – 3) أحوال شخصية. الشهادة. البينة.
المقرر في المذهب الحنفي قبول شهادة القرابات بعضها لبعض، عدا الفرع لأصله والأصل
لفرعه.
لمحكمة الموضوع سلطة الترجيح بين البينات، والأخذ بما تطمئن إليه منها.
(4 – 5) أحوال شخصية "تطليق: التطليق للضرر" "تفريق".
التحكيم في دعوى التطليق للضرر. شرطه. رفض دعوى الزوجة بطلب التفريق ثم تكرار شكواها
وعدم إثبات ما تشكو منه.
التفريق نظير بدل تلتزم به الزوجة أو مع إسقاط كل أو بعض حقوقها المالية. مجال
إعماله. دعوى التطليق التي تتخذ فيها إجراءات التحكيم.
مؤدى نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات
رقم 52 لسنة 1968 أن الحكم الصادر في المواد الجنائية لا تكون له حجية في الدعوى أمام
المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلاً لازماً في وقع الفعل المكون للأساس المشترك
بين الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني له ونسبته إلى فاعله.
المقرر في المذهب الحنفي قبول شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض عدا الفرع لأصله
والأصل لفرعه مما تقبل معه شهادة الأخ لأخيه.
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في الترجيح بين البينات والأخذ بما تطمئن إليه منها.
مفاد المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929 أن التحكيم في دعوى التطليق للضرر لا
يكون إلا عندما تكرر الزوجة شكواها طالبة التطليق ولم تثبت ما تشكو منه بعد الحكم برفض
دعواها الأولى – بطلب التفريق -.
مجال إعمال المادتين 10 و11 من القانون – رقم 25 لسنة 1929 – والمتعلقين بالتفريق
نظير بدل تلتزم به الزوجة أو مع إسقاط كل أو بعض حقوقها المالية هو دعوى التطليق التي
تتخذ فيها إجراءات التحكيم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر…. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليها أقامت الدعوى رقم 1997 لسنة 1979 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة ضد الطاعن للحكم
بتطليقها عليه طلقة بائنة وقالت شرحاً لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد المؤرخ 2/ 2/
1979 ودخل بها. وإذ دأب على الاعتداء عليها بالضرب والسب وتضررت من ذلك مما لا يستطاع
معه دوام العشرة بينهما، فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد
أن سمعت شهود الطرفين حكمت في 16/ 1/ 1982 بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة
وبعدم أحقيتها في المطالبة بنفقة عدتها ومؤخر صداقها شرعاً. استأنف الطاعن هذا الحكم
أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 75 لسنة 99 ق كما استأنفته المطعون عليها
بالاستئناف رقم 77 لسنة 99 ق القاهرة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول
ليصدر فيهما حكم واحد حكمت في 20/ 11/ 1982 أولاً: في الاستئناف رقم 75 لسنة 99 ق برفضه
وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من تطليق المطعون عليها طلقة بائنة للضرر. ثانياً:
وفي الاستئناف رقم 77 لسنة 99 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم أحقية المطعون
عليها في نفقة عدتها ومؤخر صداقها وتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة
مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب. وفي بيان ذلك يقول إن المطعون
عليها اتهمته في الجنحتين رقمي 4746 لسنة 1979 و924 لسنة 1980 النزهة بتبديد منقولاتها
والاعتداء عليها بالضرب والسب وحكم نهائياً ببراءته من هذه الاتهامات. وإذ استندت في
دعواها إلى هذه الوقائع ذاتها كأسباب للمضارة المبيحة للتطليق فقد دفع أمام محكمة الموضوع
بما للحكم الصادر في الجنحتين من حجية ملزمة في صدد انتفاء هذه الوقائع إلا أن الحكم
المطعون فيه التفت عن الدفع وخالف تلك الحجية بأن أقام قضاءه بالتطليق على سند من ثبوت
وقائع الضرر تلك استخلاصاً من أقوال شاهدي المطعون عليها في هذا الصدد وفي حين أن أحدهما
شقيقها ومن ثم تكون شهادته غير مقبولة كما جاءت شهادتهما سماعية فلا تقبل شرعاً في
إثبات الضرر المبيح للتفريق مما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه فضلاً
عن القصور في التسبيب.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية
والمادة 102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن الحكم الصادر في المواد الجنائية
لا تكون له حجية في الدعوى أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلاً لازماً في
وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني
له ونسبته إلى فاعله، وكان البين من صورة الحكم في الجنحة رقم 4746 لسنة 1979 النزهة
المؤيد استئنافياً وشهادة النيابة العامة بشأن الجنحة رقم 924 لسنة 1980 النزهة أنه
حكم في الأولى ببراءة الطاعن من تهمة تبديد منقولات المطعون عليها وفي الثانية ببراءته
من تهمة القذف العلني في حقها بتاريخ 12/ 11/ 1979، وكان الحكم المطعون فيه لم يؤسس
قضاءه بالتطليق على سند من مضارة الطاعن لها بتبديد منقولاتها، كما لم يقم دليل من
الأوراق على أن واقعة سب الطاعن لها والتي شهد بها شاهداها هي ذاتها واقعة القذف المحكوم
ببراءته منها في الجنحة رقم 924 لسنة 1980 النزهة مما لا تكون معه حجية للحكمين الجنائيين
في الدعوى الماثلة، فإنه لا على الحكم المطعون فيه إذ هو لم يرد على الدفع المبدى من
الطاعن في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان المقرر في المذهب الحنفي قبول شهادة سائر
القرارات بعضهم لبعض عدا الفرع لأصله والأصل لفرعه مما تقبل معه شهادة الأخ لأخيه وكان
يبين من شهادة شاهدي المطعون عليها – وأحدهما شقيقها – أنهما وإن لم يشهدا اعتداء الطاعن
عليها بالضرب واقتصرت أقوالهما على رؤية آثار الضرب عليها إلا أن شهادتهما اجتمعت على
سب الطاعن لها على مرأى ومسمع منهما وتضررها من ذلك ومن ثم فإن الشهادة على هذا الضرر
تكون شهادة عيان توافر لها نصابها الشرعي، وإذ تكفي وحدها لحمل قضاء الحكم بالتفريق
فإن تعييبه بصدد التعويل على البينة بالنسبة لواقعة الضرب يكون – وأياً كان وجه الرأي
فيه – غير منتج، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وجهين (أولهما) أنه قضى بالتطليق للضرر طبقاً
لنص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 في حين أن الثابت من مستنداته وأقوال
شاهديه أنه لم يوقع ضرراً بالمطعون عليها وإنما كان النفور والضرر من جانبها دونه مما
خالف فيه الحكم ما تشترطه تلك المادة للقضاء بالتطليق من أن يكون الضرر واقعاً من الزوج
دون الزوجة. (وثانيهما) أن مقتضى وقوع الإساءة من جانب المطعون عليها وإصرارها على
طلب الطلاق وما شهد به أحد شاهديها من حصول محاولة لتطليقها على أن تتنازل عن نفقتها
ومؤخر صداقها وهما من آثار الطلاق، أن تكون محكمة أول درجة قد استخدمت حقها في بحث
انتهاء عقد الزواج وآثاره وأصابت فيما قضت به من عدم أحقية المطعون عليها في المطالبة
بنفقة عدتها ومؤخر الصداق. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ ألغى هذا القضاء على سند
من أن أحداً من طرفي الدعوى لم يطلب الخلع من الآخر يكون قد أخطأ في تكييف الدعوى وخالف
نص المادتين 10/ 2 و11 من القانون رقم 5 لسنة 1929.
وحيث إن النعي مردود في الوجه الأول بأنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في
الترجيح بين البينات والأخذ بما تطمئن إليه منها، وكان الحكم المطعون فيه قد رجح بينة
الإثبات على بينة النفي فأقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن على سند مما استخلصه
من أقوال شاهديها باستدلال سائغ – وعلى ما سلف بيانه في الرد على السببين الأولين –
من أن المضارة كانت من جانب الطاعن باعتدائه عليها بالسب مما توافر به شرط التطليق
للضرر طبقاً لنص المادة السادسة سالفة البيان، فإن الحكم يكون قد طبق القانون تطبيقاً
صحيحاً على ما حصله من واقع الدعوى بأسباب سائغة ويكون النعي على غير أساس. والنعي
في الوجه الثاني غير سديد، ذلك أنه لما كان النص في المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة
1929 على "أنه إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين
أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها طلقة بائنة إذا ثبت الضرر
وعجز عن الإصلاح بينهما فإذا رفض الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر بعث القاضي
حكمين على الوجه المبين بالمواد (7، 8، 9، 10، 11)" مفاده أن التحكيم في دعوى التطليق
لا يكون إلا عندما تكرر الزوجة شكواها طالبة التفريق ولم تثبت ما تشكو منه بعد الحكم
برفض دعواها الأولى، وأن مجال إعمال المادتين 10، 11 من القانون المذكور والمتعلقتين
بالتفريق نظير بدل تلتزم به الزوجة أو مع إسقاط كل أو بعض حقوقها المالية هو دعوى التطليق
التي تتخذ فيها إجراءات التحكيم وكان الثابت أن دعوى المطعون عليها بتطليقها على الطاعن
طبقاً للمادة 6 المشار إليها هي دعواها الأولى قبله فإنه لا مجال لإعمال نص المادتين
10/ 2 و11 في هذه الدعوى. لما كان ذلك وكان حق محكمة الموضوع في تكييف الدعوى بما تتبينه
من وقائعها لوضعها الصحيح في القانون مقيداً بالوقائع والطلبات المطروحة عليها، فلا
تملك التغيير في مضمون هذه الطلبات أو استحداث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم،
وكان الثابت أن الدعوى رفعت من المطعون عليها بطلب تطليقها على الطاعن طبقاً للمادة
6 من القانون سالف الذكر دون إبداء ما يفيد تنازلها عن حقها في النفقة ومؤخر الصداق،
فإن الحكم المطعون فيه يكون صائباً فيما انتهى إليه من إلغاء الحكم الابتدائي فيما
قضى به من عدم أحقية المطعون عليها في المطالبة بنفقة عدتها ومؤخر صداقها لما فيه من
الحكم بما لم يطلبه الخصوم. ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
