الطعن رقم 1348 لسنة 50 ق – جلسة 29 /04 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 35 – صـ 1139
جلسة 29 من إبريل سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فودة، وليم بدوي، محمد لطفي السيد وطه الشريف.
الطعن رقم 1348 لسنة 50 القضائية
(1 – 3) ملكية. حراسة "الحراسة الإدارية".
فرض الحراسة الإدارية بأداة قانونية. أثره. غل يد المالك عن أمواله. علة ذلك.
سلطة رئيس الجمهورية بالأمر بفرض الحراسة على المؤسسات والشركات. ق 162 لسنة 1958.
عدم امتدادها إلى الأشخاص الطبيعيين. القرار الجمهوري الصادر بالمخالفة لذلك. اعتباره
غصباً للسلطة. معدوم الأثر. مفاد ذلك.
أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين المفروضة عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة
بمقتضى المادة الثانية من القرار بقانون 150 لسنة 1964. القانون 69 لسنة 1974. اقتصاره
على تسوية الأوضاع الناشئة عن هذه الأيلولة دون تعديل لها.
(4 – 5) دستور. ملكية. حراسة "الحراسة الإدارية".
الحكم بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون 150 لسنة 1964 والمادة الرابعة
من القانون 69 لسنة 1974. انسحاب أثره إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدوره إلا
ما استقر من مراكز وحقوق بحكم حائز قوة الأمر المقضي أو انقضاء مدة التقادم.
قيام القانون 69 لسنة 1974 بما تضمنه من حكم المادة 20 في أساسه ومبناه على المادة
الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 التي آلت بموجبها أموال الخاضعين للحراسة للدولة.
الحكم بعدم دستوريته مؤداه. اعتبار هذه المادة منسوخة لانعدام محلها. أثر ذلك اعتبار
الأموال المفروض عليها الحراسة استناداً لقانون الطوارئ على ملك أصحابها. وتصرفهم فيها
ينتج أثره القانوني ولو كان بيعاً عرفياً.
1 – النص في المادة 806 من القانون المدني على أنه على المالك أن يراعي في استعمال
حقه ما تقضي به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة مؤداه أنه إذا
وردت على الحقوق ومنها حق الملكية قيود فرضت بأداة قانونية يتعين على مالك الشيء أن
يتقيد بها ولا يجوز مخالفتها ومن هذه القيود الحراسات الإدارية التي فرضت بأداة لها
سندها من القانون ومن أثارها غل يد المالك عن أمواله فلا يملك التصرف فيها أو إدارتها.
2 – النص في المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه "لرئيس الجمهورية – متى أعلنت حالة الطوارئ – أن
يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية: 1، 2، 3، 4 الاستيلاء على أي منقول أو عقار
والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات مما مفاده أن هذا القانون لم تجز نصوصه
فرض الحراسة الإدارية إلا على الشركات والمؤسسات ولم يتضمن هذا القانون أو أي نص أخر
في التشريعات المعمول بها وقتئذ ما يسمح بفرض الحراسة الإدارية على الأشخاص الطبيعيين
باستثناء ما يختص برعايا الدول المعادية والدول التي قطعت معها العلاقات السياسية،
لما كان ذلك وكان القرار رقم 138 لسنة 1961 الصادر بتاريخ 18/ 10/ 1961 بفرض الحراسة
على بعض المواطنين ومن بينهم مورثي الطاعنين استند رئيس الجمهورية في إصداره إلى قانون
الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 المذكور الذي لم تجز نصوصه فرض الحراسة إلا على الشركات
والمؤسسات كما سلف البيان، فإنه يكون أمراً منطوياً على مخالفة القانون المذكور ويعتبر
غصباً للسلطة ينحدر إلى مستوى الفعل المادي المعدوم الأثر قانوناً فيغدو بذلك مجرد
عقبه مادية في سبيل استفادة ذوي الشأن من مراكزهم القانونية المشروعة وهو ما يخرجه
من عداد الأوامر القانونية ويجرده من الحصانة المقررة له ومن أي أثر قانوني ناتج عنه.
3 – نص القانون رقم 150 لسنة 1964 في مادته الأولى على أن ترفع الحراسة عن أموال الأشخاص
الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقاً لأحكام قانون الطوارئ ونص في
مادته الثانية على أن تؤول إلى الدولة ملكية الأموال والممتلكات المشار إليها في المادة
السابقة ويعوض عنها صاحبها بتعويض إجمالي قدرة 30 ألف جنيه ما لم تكن قيمتها أقل من
ذلك فيعوض عنها بمقدار هذه القيمة، وإذ كان الشارع قد أصدر القانون رقم 69 لسنة 1974
لإعادة تسوية الأوضاع الناشئة عن الأيلولة فنص في مادته الرابعة على أنه إذا كانت الأموال
والممتلكات التي فرضت عليها الحراسة مملوكة جميعاً للخاضع الأصلي وكان صافي ذمته المالية
يزيد على ثلاثين ألف جنيه رد إليه القدر الزائد عيناً بما لا يجاوز ثلاثين ألف جنيه،
ونص في المادة 20 منه على أن يتولى رئيس جهاز التصفية إدارة الأموال التي تسري عليها
أحكام هذا القانون إلى أن يتم تسليمها لمستحقيها ويجوز لرئيس جهاز التصفية الإفراج
بصفة مؤقتة عن كل أو بعض الأموال الثابتة المستحقة للمعاملين بهذا القانون طبقاً لأحكامه،
لإدارتها دون التصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرفات، ويعتبر أي تصرف في هذه الأموال
قبل الإفراج عنها نهائياً باطلاً ولا أثر له، ومؤدى هذه النصوص أن أيلولة أموال وممتلكات
الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة قد تقررت بمقتضى المادة
الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964، واستمرت قائمة، ثم جاء القانون رقم 69
لسنة 1974 فاقتصر على تسوية الأوضاع الناشئة عن هذه الأيلولة واستحدث أحكاماً تسوى
بها كل حالة دون أن يتضمن أي تعديل في الأساس الذي قام عليه القرار بقانون رقم 150
لسنة 1964 وهو أيلولة أموالهم وممتلكاتهم إلى الدولة.
4 – صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في 11 مايو سنة 1981 بعدم دستورية المادة الثانية
من القرار بقانون 150 لسنة 1964 فيما نصت عليه من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين
الذين فرضت عليهم الحراسة طبقاً لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدول وعدم دستورية
المادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة رقم 69 لسنة 1974 فيما
نص عليه من تعيين حد أقصى لما يرد إلى الأشخاص الذين شملتهم الحراسة وأسرهم، وإذ كان
يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي
لنشر الحكم، إلا أن عدم تطبيق النص – وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة
الدستورية العليا – لا ينصرف إلى المستقبل فحسب وإنما ينسحب على الوقائع والعلاقات
السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق
والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة
التقادم.
5 – القانون رقم 69 لسنة 1974 بما تضمنه من حكم المادة 20 قد قام في أساسه ومبناه على
حكم المادة الثانية من القانون 150 لسنة 1964 التي ألت بموجبها أموال الخاضعين للحراسة
إلى الدولة وهدف بأحكامه إلى تسوية الأوضاع الناشئة أساساً عن هذه الأيلولة بحكم المادة
السابقة، ولما كان قد حكم بعدم دستورية هذه المادة مما مفاده أن الحكم قد أورد قاعدة
تشريعية مقررة أن الأموال المملوكة للأفراد المفروضة عليها الحراسة استناداً لقانون
الطوارئ لا زالت باقية على ملك أصحابها وهو ما يترتب عليه انعدام الأساس الذي قام عليه
حكم المادة 20 من القانون رقم 69 لسنة 1974 وبذلك تكون هذه القاعدة قد نسخت ضمناً حكم
المادة آنفة البيان لانعدام محلها وتضحى الأموال التي خضعت للإجراءات المفروضة بقرارات
استندت إلى قانون الطوارئ طليقة من القيد الذي أوردته المادة 20 المشار إليها ولمالكها
وحده الحق في التصرف فيها وينتج تصرفه أثره القانوني فور انعقاده ولو كان بيعاً عرفياً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون ضدها الأولى ومورث المطعون ضدهم المرحوم…. [….] أقاما الدعوى رقم 132/
76 مدني كلي الجيزة ضد الطاعنتين وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع
المؤرخ 15/ 1/ 1975 المعقود بينهما وبين مورثة الطاعنين والمطعون ضدهم من الثالث حتى
العاشرة، وقالا بياناً لدعواهما أنه بمقتضى عقد بيع مؤرخ 15/ 1/ 1975 باعت لهما السيدة…..
المورثة سالفة الذكر أرضاً زراعية 4 س، 8 ط، 7 ف مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة والعقد
نظير ثمن مدفوع مقداره 5899 ج وقد آلت إليهما بالميراث الشرعي عن المرحوم…. وإذ امتنع
ورثة البائعة عن القيام بإجراءات التسجيل فقد أقاما الدعوى، تمسكت الطاعنتان أمام محكمة
الموضوع بأن البائعة تلقت عين النزاع بالميراث الشرعي عن ابنها وكان قد فرضت عليه الحراسة
الإدارية بمقتضى الأمر رقم 138/ 1961، ولئن كان قد أفرج عن أمواله مؤقتاً إلا أن المادة
20 من القانون رقم 69 لسنة 1974 قد حظرت التصرف في الأموال المفرج عنها مؤقتاً واعتبرت
كل تصرف فيها قبل الإفراج النهائي عديم الأثر قانوناً أي باطل بطلاناً مطلقاً، وإذ
كان عقد البيع مثار الخلف قد صدر قبل الإفراج النهائي عن تركة الخاضع للحراسة، فإنه
يكون باطلاً وبتاريخ 21/ 6/ 1978 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون ضدها الأولى
وورثة المرحوم…. هذا الحكم بالاستئناف رقم 5332/ 95 ق استئناف القاهرة وبتاريخ 6/
4/ 1980 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 15/ 1/ 1975،
طعنت الطاعنتان على الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن،
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنتان بالسبب الثالث على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال في بيان ذلك تقولان، أن محكمة الاستئناف
قررت شطب الاستئناف بجلسة 6/ 3/ 1979 وإذ أعلن المطعون ضده الأخير بتجديده من الشطب
بتاريخ 24/ 1/ 1980 فقد دفع هذا الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن إلا أن المحكمة
رفضت الدفع على سند من القول أنه ليس خصماً حقيقياً، إذ لم يوجه له ثمة طلبات فيها
في حين أنه استمر طوال أمد النزاع يواجه الدعوى بدفاع ضمنه مذكرته المقدمة إلى المحكمة
ولم يطلب إخراجه من الخصومة إلا بعد الإفراج النهائي عن العين محل التداعي.
وحيث إن هذا النعي وارد على غير محل – وذلك أنه لما كان نص المادة 86 من قانون المرافعات
قد جرى على أنه إذا حضر الخصم الغائب قبل انتهاء الجلسة اعتبر كل حكم صدر عليه فيها
كأن لم يكن وكان الثابت من محضر جلسة 6/ 3/ 79 أن المحكمة بعد أن قررت شطب الدعوى عادت
وقبل انتهاء الجلسة وأعادت نظرها بناءً على طلب المطعون ضدهما الأول والثاني، ومن ثم
يضحى قرار الشطب غير قائم ولا يكون للخصم الذي غاب عن الجلسة ولم يعلن بالجلسة التالية
إلا بعد مضي ستين يوماً ولا للطاعنتين أياً كان وجه الرأي بشأن حقهما في التمسك بالدفع
أن يدفعوا الدعوى باعتبارها كأن لم تكن لورود الدفع على غير محل بسقوط سببه، لما كان
ذلك وكان الحكم قد انتهى في نتيجته إلى رفض الدفع فإن النعي عليه بالخطأ والفساد يكون
على غير أساس.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول الخطأ في تطبيق القانون
والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقولان أن الحكم المطعون فيه إذ تصدى لبحث مشروعية
الأمر رقم 138/ 1961 بفرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين وخلص من ذلك إلى انعدام القرار
الصادر بفرض الحراسة على مورثهم لعدم استناده إلى نص قانوني يجيز لرئيس الجمهورية فرض
هذا النوع من الحراسات في حين أن القانون الواجب التطبيق هو القانون 69/ 1974 بتسوية
الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسات وإذ كانت المادة 20 من هذا القانون تقضي باعتبار كل
تصرف في هذه الأموال قبل الإفراج عنها نهائياً باطلاً ولا أثر له قانوناً، وكان العقار
محل التداعي قد أفرج عنه إفراجاً مؤقتاً في 18/ 12/ 1974 وحرر عقد البيع في 15/ 1/
75 قبل صدور قرار الإفراج النهائي الحاصل في 29/ 12/ 1975 فإن التصرف يكون باطلاً بطلاناً
مطلقاً ويكون الحكم إذ انتهى إلى صحة العقد قد عاره عيب مخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 806 من القانون المدني على أنه "على
المالك أن يراعي في استعمال حقه ما تقضي به القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بالمصلحة
العامة" مؤداه أنه إذا وردت على الحقوق ومنها حق الملكية قيود فرضت بأداة قانونية يتعين
على مالك الشيء أن يتقيد بها ولا يجوز مخالفتها ومن هذه القيود الحراسات الإدارية التي
فرضت بأداة لها سندها من القانون ومن أثارها غل يد المالك عن أمواله فلا يملك التصرف
فيها أو إدارتها، لما كان ذلك وكان النص في المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنة
1958 بشأن حالة الطوارئ – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه لرئيس الجمهورية – متى
أعلنت حالة الطوارئ – أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية: 1 – 2 – 3 – 4 الاستيلاء
على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات مما مفاده أن هذا
القانون لم تجز نصوصه فرض الحراسة الإدارية إلا على الشركات والمؤسسات ولم يتضمن هذا
القانون أو أي نص آخر في التشريعات المعمول بها وقتئذ ما يسمح بفرض الحراسة على الأشخاص
الطبيعيين باستثناء ما يختص برعايا الدول المعادية والدول التي قطعت معها العلاقات
السياسية، لما كان ذلك وكان القرار رقم 138/ 1961 الصادر بتاريخ 18/ 10/ 1961 بفرض
الحراسة على بعض المواطنين ومن بينهم مورثي الطاعنين استند رئيس الجمهورية في إصداره
إلى قانون الطوارئ رقم 162/ 1958 المذكور الذي لم تجز نصوصه فرض الحراسة إلا على الشركات
والمؤسسات كما سلف البيان، فإنه يكون أمراً منطوياً على مخالفة القانون المذكور ويعتبر
غصباً للسلطة ينحدر إلى مستوى الفعل المادي المعدوم الأثر قانوناً فيغدو بذلك مجرد
عقبه مادية في سبيل استفادة ذوي الشأن من مراكزهم القانونية المشروعة وهو ما يخرجه
من عداد الأوامر القانونية ويجرده من الحصانة المقررة له ومن أي أثر قانوني ناتج عنه.
لما كان ذلك وكان القانون 150/ 1964 قد نص في مادته الأولى على أن "ترفع الحراسة على
أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقاً لأحكام
قانون الطوارئ" ونص في مادته الثانية على أن "تؤول إلى الدولة ملكية الأموال والممتلكات
المشار إليها في المادة السابقة ويعوض عنها صاحبها بتعويض إجمالي قدره 30 ألف جنيه
ما لم تكن قيمتها أقل من ذلك فيعوض عنها بمقدار هذه القيمة" وكان الشارع قد أصر القانون
رقم 69 لسنة 1974 لإعادة تسوية الأوضاع الناشئة عن الأيلولة فنص في مادته الرابعة على
أنه إذا كانت الأموال والممتلكات التي فرضت عليها الحراسة مملوكة جميعاً للخاضع الأصلي
وكان صافي ذمته المالية يزيد على ثلاثين ألف جنيه رد إليه القدر الزائد عيناً بما لا
يجاوز ثلاثين ألف جنيه، ونص في المادة 20 منه على أن يتولى رئيس جهاز التصفية إدارة
الأموال التي تسري عليها أحكام هذا القانون إلى أن يتم تسليمها لمستحقيها ويجوز لرئيس
جهاز التصفية الإفراج – بصفة مؤقتة عن كل أو بعض الأموال الثابتة المستحقة للمعاملين
بهذا القانون طبقاً لأحكامه، لإدارتها دون التصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرفات،
ويعتبر أي تصرف في هذه الأموال قبل الإفراج عنها نهائياً باطلاً ولا أثر له ومؤدى هذه
النصوص أن أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية
الدولة قد تقررت بمقتضى المادة الثانية من القرار بقانون 150 لسنة 1964 واستمرت قائمة،
ثم جاء القانون رقم 69 لسنة 1974 فاقتصر على تسوية الأوضاع الناشئة عن هذه الأيلولة
واستحدث أحكاماً تسوى بها كل حالة دون أن يتضمن أي تعديل في الأساس الذي قام عليه القرار
بقانون رقم 150 سنة 1964 وهو أيلولة أموالهم وممتلكاتهم إلى الدولة، ثم صدر حكم المحكمة
الدستورية العليا في 11 مايو سنة 1981 بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون
150 سنة 1964 فيما نصت عليه من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت
عليهم الحراسة طبقاً لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة وعدم دستورية المادة الرابعة
من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة رقم 69/ 1974 فيما نص عليه من تعيين
حد أقصى لما يرد إلى الأشخاص الذين شملتهم الحراسة وأسرهم، وإذ كان يترتب على الحكم
بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم – إلا
أن عدم تطبيق النص – وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا
لا ينصرف إلى المستقبل فحسب وإنما ينسحب على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم
بعدم دستورية النص على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد
استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة تقادم. لما كان ذلك وكان
القانون رقم 69/ 1974 بما يتضمنه من حكم المادة 20 قد قام في أساسه ومبناه على حكم
المادة الثانية من القانون رقم 150/ 1964 التي ألت بموجبها أموال الخاضعين للحراسة
إلى الدولة وهدف بأحكامه إلى تسوية الأوضاع الناشئة أساساً عن هذه الأيلولة بحكم المادة
السابقة ولما كان قد حكم بعدم دستورية هذه المادة مما مفاده أن الحكم قد أورد قاعدة
تشريعية مقررة أن الأموال المملوكة للأفراد المفروض عليها الحراسة استناداً لقانون
الطوارئ لا زالت باقية على ملك أصحابها وهو ما يترتب عليه انعدام الأساس الذي قام عليه
حكم المادة 20 من القانون رقم 69/ 1974 وبذلك تكون هذه القاعدة قد نسخت ضمناً حكم المادة
آنفة البيان لانعدام محلها وتضحى الأموال التي خضعت للإجراءات المفروضة بقرارات استندت
إلى قانون الطوارئ طليقة من القيد الذي أوردته المادة 20 المشار إليها ولمالكها وحده
الحق في التصرف فيها وينتج تصرفه أثره القانوني فور انعقاده ولو كان بيعاً عرفياً.
لما كان ما سلف وكان الثابت من الأوراق أن فرض الحراسة كان بالأمر الجمهوري رقم 138/
1961 على ممتلكات مورث الطاعنتين ومنها عقار النزاع واستند رئيس الجمهورية في إصداره
إلى قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 وإذ كان هذا القانون لم يمنحه سلطة فرض الحراسة
على الأفراد الطبيعيين فإن الحراسة تكون معدومة وبمثابة عقبة مادية ويظل عقار النزاع
محتفظاً بمركزه القانوني المتمثل في عدم خضوعه للحراسة الإدارية، لما كان ما تقدم وكان
حكم المادة 20 من القانون 69/ 1974 قد نسخ ضمناً على النحو السالف تجليته فإن ملكية
عقار النزاع تكون محررة من أي قيد يحول بين مالكته مورثة الطاعنين والتصرف فيه ويترتب
على ذلك أن بيعها له بالعقد مثار الخلاف قد صدر ممن يملك التصرف فيه ويكون تصرفاً صحيحاً
منتجاً لكافة آثاره لما كان ما سلف وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في نتيجته
فإن – النعي على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطاعنتين تنعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
وفي بيان ذلك تقولان أن الحكم أورده في مدوناته أن البائعة هي الخاضعة للحراسة في حين
أن الخاضع للحراسة هو ابنها المرحوم…. وهو خطأ يدل على أن الحكم لم يمحص الدعوى ويحيط
بواقعها الصحيح.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن ما أورده الحكم في مدوناته من أن البائعة هي الخاضعة
للحراسة في حين أن مورثها هو الخاضع للحراسة، لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لم يؤثر في
سلامة قضائه أو في النتيجة التي انتهت إليها بما يكون تخطئته في هذا الصدد غير منتج.
ويكون النعي بكافة ما اشتمل عليه متعين الرفض.
