الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 111 لسنة 26 ق – جلسة 14 /12 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 12 – صـ 786

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: عباس حلمي سلطان، وحسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين على المستشارين.


الطعن رقم 111 لسنة 26 القضائية

( أ ) ارتفاق. "حق الارتفاق التبعي". تعديل حق الارتفاق. "أحواله".
حق الارتفاق التبعي يجب أن يكون ضرورياً للانتفاع بحق الارتفاق الأصلي الذي يترتب عليه وبالقدر اللازم لتوافر هذا الانتفاع. جواز نقل حق الارتفاق الأصلي إلى موضع آخر إذا كان الموضوع الذي عين أصلاً لاستعمال الحق أصبح من شأنه أن يزيد عبء الإرهاق أو يمنع من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به. جواز تعديل حق الارتفاق التبعي في هذه الأحوال كذلك.
(ب) ارتفاق. "انقضاؤه".
ينتهي حق الارتفاق إذا تغير وضع الأشياء بحيث تصبح في حالة لا يمكن معها استعمال هذا الحق. هدم العقار المقرر لصالحه حق ارتفاق المطل وإعادة بنائه بوضع أصبح معه لا يحتوي على مطلات أو مناور ولا يمكن معه استعمال حق المطل. جواز ذلك الحق.
1- يجب في حق الارتفاق التبعي أن يكون ضرورياً للانتفاع بحق الارتفاق الأصلي وبالقدر اللازم لتوافر هذا الانتفاع. وإذا كانت المادة 1023 من القانون المدني – التي قننت ما كان مقرراً في ظل القانون المدني القديم – قد أجازت، في حالة ما إذا كان الموضع الذي عين أصلاً لاستعمال حق الارتفاق قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الارتفاق أو أصبح الارتفاق مانعاً من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به، أن يطلب مالك هذا العقار نقل الارتفاق إلى موضع آخر متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسوراً لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسوراً به في وضعه السابق فإنه يتأدى من ذلك جواز تعديل حق الارتفاق الأصلي في الأحوال المبينة بالمادة 1023 مدني سالفة الذكر ومن باب أولى جواز تعديل حق الارتفاق التبعي في تلك الأحوال كذلك.
2- تنص الفقرة الأولى من المادة 1028 من القانون المدني على أن حق الارتفاق ينتهي إذا تغير وضع الأشياء بحيث تصبح في حالة لا يمكن فيها استعمال هذا الحق ومن ثم فإذا كان الثابت من الأوراق أن منزل الطاعن – الذي كان مقرراً لصالحه حق ارتفاق المطل – قد هدم وأعيد بناؤه بوضع أصبح معه لا يحتوي على مطلات أو مناور وأصبح في حالة لا يمكن معها استعمال حق المطل وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أساس زوال ذلك الحق فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين رفعا الدعوى رقم 1785 سنة 1952 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون عليه وطلبا الحكم بإزالة مباني الدكان التي أقيمت على أرض الممر الواقع بين ملك الطاعنين رقم 18 و20 بشارع عرفان وملك المطعون عليه رقم 73 بشارع الإسكندراني واستندا في طلبهما إلي أن لمنزلهما حقوق ارتفاق بتخصيص رب الأسرة على ذلك الممر بالمطل والمجرى والمسيل – وبتاريخ 12/ 7/ 1953 قضت محكمة أول درجة بإلزام المطعون عليه بإزالة مباني الدكان فاستأنفت الحكم المذكور بالاستئناف رقم 197 سنة 9 ق إسكندرية. وبتاريخ 12/ 12/ 1954 قضت محكمة الاستئناف بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعنان أنه قبل إقامة مباني الدكان المطلوب إزالتها في مدخل الفناء الواقع بين منازل الطرفين كان الطاعنان قد اكتسبا حق المرور من شارع الإسكندراني إلي ذلك الفناء الذي توجد به مجاري مياه منزليهما – وقد تنفذ ذلك الحكم وأجرى التحقيق – ثم قضت المحكمة الصادر في 17 من أبريل سنة 1955 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنين واستندت في ذلك إلي أنه لا نزاع في ملكية المطعون عليه للممر وأنه لم يثبت اكتساب حق ارتفاق بالمرور على الوجه الذي يدعيه الطاعنان وإنما الثابت هو أن لعقاريهما حقوق ارتفاق المطل والمجرى والمسيل على الممر وقد أقر المطعون عليه لهما بحقهما في الدخول من باب منزله للوصول إلى مكان مواسير المياه بالممر إذا ما دعت الحاجة لإصلاحها وانتهت المحكمة إلى أنه ليس في دخولهما من ذلك الباب انتقاص لحق ارتفاق المجرى والمسيل المقرر لمنزليهما ولا يجعله أكثر مشقة الأمر الذي يترتب عليه أن يكون طلب إزالة مباني الدكان لا مبرر له – وأن الطاعن الأول لم ينكر أنه هدم منزله وأبدل بالشقة المجاورة لدكان المطعون عليها دكاكين مماثلة ليس لها فتحات أو مطلات حتى يمكن القول بأن المباني المطلوب إزالتها قد أثرت على حق ارتفاق المطل – وبتاريخ أول مارس سنة 1956 قرر الطاعنان بالطعن بطريق النقض في الحكمين الصادرين بتاريخ 12 من ديسمبر سنة 1954 وبتاريخ 17 من أبريل سنة 1955 وطلبا نقضهما وإعادة الدعوى إلى محكمة استئناف إسكندرية للحكم فهيا مجدداً – وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1960 على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على مذكرتها التي طلبت فيها رفض الطعن وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 23 من نوفمبر سنة 1961 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكمين المطعون فيهما بالسبب الأول القصور في التسبيب ذلك أن محكمة الاستئناف قضت بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعنان اكتساب حق المرور من شارع الإسكندراني إلى الفناء حيث توجد مجاري مياه منزليهما وفي هذه الإحالة معنى تعدد حق الارتفاق بالمجرى والمسيل والمرور مع أنه جميعها متصلة اتصالاً وثيقاً لأن حق الارتفاق يشمل الالتزام بتوفير الوسائل المؤدية للانتفاع به دون أن يكون في ذلك إنشاء لحق جديد أو زيادة للعبء المحمل به العقار المرتفق به – وأنه على ضوء هذه القاعدة التي أيدتها محكمة الاستئناف طالما كان المرور وسيلة لازمة لاستعمال حق ارتفاق المسيل والمجرى وجزءاً متمماً له كان حكم الإحالة على التحقيق لغوا لأن نتيجة التحقيق لا يتغير بها وجه الحكم في الدعوى عند ترجيح الإثبات أو النفي – ولما كانت المحكمة قد قررت القاعدة السليمة السابقة في حيثيات حكم الإحالة على التحقيق ثم نقضتها بإصدار حكم الإحالة المذكور فقد تحقق بهذا التهاتر بين أسباب ذلك الحكم ومنطوقه ثم بينهما وبين أسباب الحكم القطعي مما يتوافر معه عيب القصور في التسبيب في الحكمين معاً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن دفاع الطاعنين أمام محكمة الاستئناف تضمن اكتساب حق ارتفاق بالمرور بمضي المدة المكسبة له من مكان معين والدخول منه إلى الفناء حيث توجد مجاري مياه منزليهما فصدر حكم الإحالة على التحقيق لإثبات ونفي اكتساب هذا الحق باعتباره حقاً مستقلاً وليس في هذه الإحالة مساس بحق ارتفاق المجرى والمسيل المقرر لعقاريهما أو فصل بين ذلك الحق والوسائل المؤدية للانتفاع به.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على الحكم القطعي المطعون فيه بمخالفة القانون لأنه انتهى إلي تقرير حق ارتفاق بالمرور للطاعنين من مكان آخر غير المقرر لهما أصلاً استجابة لما أبداه المطعون عليه من استعداده للسماح لهما بالمرور من باب منزله مع ما في ذلك من إهدار لحقهما الأصيل واستبدال حق آخر به لأن حقهما الثابت بالمرور كوسيلة من وسائل مباشرة حق المجرى والمسيل لا يلغى بإرادة المطعون ضده المنفردة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المحكمة نفت بأسباب سائغة اكتساب حق ارتفاق أصلي بالمرور وبينت أن حق المرور المقرر إنما هو حق ارتفاق تبعي ترتب لاستعمال حق ارتفاق المجرى والمسيل – ولما كان حق الارتفاق التبعي يجب أن يكون ضرورياً للانتفاع بحق الارتفاق الأصلي وبالقدر اللازم لتوافر هذا الانتفاع – وكانت المادة 1023 من القانون المدني التي قننت ما كان مقرراً في ظل القانون المدني القديم أجازت في حالة ما إذا كان الموضع الذي عين أصلاً لاستعمال حق الاتفاق قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الاتفاق أو أصبح الارتفاق مانعاً من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به أن يطلب مالك هذا العقار نقل الارتفاق إلى موضع آخر متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسوراً لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسوراً به في وضعه السابق – وكانت المحكمة قد رأت أن بقاء مباني الدكان في المكان الذي أقيمت به ونقل موضع المرور لا يؤدي إلي الانتقاص من استعمال حق ارتفاق المجرى والمسيل ولا يجعله أكثر مشقة فإنها لا تكون قد خالفت القانون لأنه ما دام تعديل حق الارتفاق الأصيل جائزاً في الأحوال المبينة بالمادة 1023 مدني فإنه يجوز كذلك من باب أولى تعديل حق الارتفاق التبعي في الأحوال المذكورة.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في النعي على الحكم القطعي المطعون فيه بأنه أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك أنه اعتبر أن إزالة مبنى الطاعن الأول المقرر لصالحه حق ارتفاق المطل يترتب عليها زوال ذلك الحق ولم يرد على دفاع الطاعن الأول في هذا الشأن إلا رداً سطحياً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الفقرة الأولى من المادة 1028 من القانون المدني نصت على أنه "ينتهي حق الارتفاق إذا تغير وضع الأشياء بحيث تصبح في حالة لا يمكن فيها استعمال هذا الحق" وقد ثبت من المستندات المقدمة في الدعوى أن منزل الطاعن الأول قد هدم وأعيد بناؤه بوضع أصبح معه لا يحتوي على مطلات أو مناور فصار في حالة لا يمكن معها استعمال حق المطل وقد أثبت الحكم المطعون فيه ذلك في حيثياته ورد على ما أثاره الطاعن الأول في هذا الشأن بأسباب سائغة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات