الطعن رقم 365 لسنة 26 ق – جلسة 22 /11 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 12 – صـ 696
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1961
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.
الطعن رقم 365 لسنة 26 القضائية
نقض. إجراءات الطعن. "الخصوم في الطعن". حكم "حجيته". "التزام المرافق
العامة".
إسقاط الالتزام يضع حداً فاصلاً بين إدارة الملتزم والحراسة الإدارية على المرفق وبين
الإدارة الحكومية للمرفق بعد إسقاط الالتزام. الحكم الصادر ضد الملتزم والحراسة لا
ينسحب أثره إلى المرفق في هذه الحالة. الطعن من الإدارة الحكومية غير منتج.
الحكم الصادر ضد ملتزم المرفق العام والحراسة الإدارية التي كانت مفروضة عليه لا ينسحب
أثره إلى المرفق ذاته بعد إسقاط الالتزام، إذ أن إسقاط الالتزام يضع حداً فاصلاً بين
إدارة الملتزم والحراسة الإدارية وبين إدارة المرفق، ومن ثم فإن الطعن المرفوع من الإدارة
الحكومية للمرفق على الحكم المذكور يكون غير منتج متعيناً رفضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون
عليه الأول أقام الدعوى رقم 69/ 53 سنة 1953 أمام محكمة طنطا الابتدائية بعريضة معلنة
في 17 و22 ديسمبر سنة 1952 ضد المطعون عليهما الثاني والثالث بصفتهما عضوي مجلس إدارة
شركة سكك حديد الدلتا وضد الأستاذ طراف علي بصفته حارساً عاماً على أموال الشركة بطلب
إلزامهم متضامنين بدفع مبلغ 3550 جنيهاً والمصاريف. وبتاريخ 9/ 2/ 1953 أدخل في الدعوى
السيد المهندس أحمد محمد رزق بصفته حارساً عاماً على أموال الشركة المذكورة طالباً
الحكم عليه متضامناً مع الثلاثة المذكورين بالطلبات المشار إليها. وقال شرحاً لدعواه
إنه عين موظفاً بتلك الشركة بخطاب في 1/ 12/ 1951 وباشر عمله بجدارة وكفاءة وظل يتعاون
مع الحارس إلى أن أخطره هذا الأخير بفصله في 10/ 10/ 1952 بخطاب ورد به أن الفصل لسوء
حالة الشركة المالية وتخفيض مصروفاتها في حين أن هذا العذر كان غير حقيقي فأقام دعواه
للمطالبة بالمبلغ المذكور – من ذلك مرتبه عن المدة من 1/ 12/ 1951 حتى أكتوبر سنة 1952
بما يعادل مبلغ 150 جنيهاً شهرياً ومبلغ 2000 جنيه تعويضاً للفسخ التعسفي. ودفع الحارس
بأنه لا يعتبر ممثلاً للملتزم وإنما يمثل الحكومة مانحة الالتزام فلا توجد بينه وبين
موظفي الملتزم رابطة قانونية تتيح لهم حق توجيه المطالبة القضائية ورفع الدعوى ضده
– وبتاريخ 26/ 10/ 1953 حكمت المحكمة برفض الدفع المقدم من الحراسة بعدم قبول الدعوى
وإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما جاء منطوق الحكم – وبعد سماع الشهود حكمت
المحكمة بتاريخ 31/ 5/ 1954 بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى
(المطعون عليه الأول) مبلغ 1233 جنيهاً والمصاريف المناسبة ومبلغ 500 قرش أتعاباً بمحاماة
– وجاء في أسباب هذا الحكم "إنه تمشياً مع ما سبق أن أشارت إليه المحكمة في حكمها الصادر
برفض الدفع بعدم قبول الدعوى من أن جميع من تولوا إدارة الشركة سواء الشركة أو الحراسة
أو الإدارة الحكومية مسئولون بالتضامن عن حقوق المدعي يتعين أن يحكم على المدعى عليهم
بالمبلغ السابق الإشارة إليه بالتضامن". وقد استأنف هذا الحكم كل من السيد المهندس
أحمد محمد رزق (بصفته) المدير العام لسكك حديد الحكومة ومدير الإدارة الحكومية المؤقتة
لسكك حديد الدلتا والحارس العام الإداري على هذه المرافق سابقاً، والسيد المهندس جمال
الدين بدوي حمدي (بصفته) المدير العام لسكك حديد الجمهورية المصرية ومدير الإدارة الحكومية
لسكك حديد الدلتا حالياً وقيد استئنافهما أمام محكمة استئناف طنطا برقم 163/ 4 ق مدني.
وبجلسة 20/ 5/ 1955 قرر الحاضر عنهما أن المستأنف الأول قد زالت صفته وانتقلت إلى المستأنف
الثاني بصفته – وانتهى هذا الأخير في مذكرته الختامية إلى طلب إلغاء الحكم المستأنف
والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذي صفة واحتياطياً إخراجه
من الدعوى بلا مصروفات. وبتاريخ 28/ 2/ 1956 حكمت المحكمة برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد
الحكم المستأنف. وقد طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية
وبالجلسة المحددة لنظره أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض
الطعن ولم يحضر المطعون عليهما الثاني والثالث ولم يقدما دفاعاً وصممت النيابة على
طلب نقض الحكم.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن محصل سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
إذ اعتبر الإدارة الحكومية أي "إدارة المرفق" خلفاً لشركة سكك حديد الدلتا التي أسقط
التزامها ومن ثم تكون مسئولة بالتضامن معها طبقاً للمادة 48 من مرسوم القانون رقم 317
لسنة 1952 – وتلتزم بالتزامها.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن مجلس الوزراء قرر بتاريخ 4 أغسطس سنة 1952
وضع مرفق النقل الذي تديره شركة سكك حديد الدلتا تحت الحراسة لمدة ثلاثة أشهر وتعيين
المدير العام لمصلحة السكك الحديد حارساً على هذا المرفق ليتولى إدارته لحساب الشركة
وتحت مسئوليتها – وفي 30 من أكتوبر سنة 1952 وافق مجلس الوزراء على مد مدة وضع المرفق
تحت الحراسة ثلاثة أشهر ثم وافق في 3 من فبراير سنة 1953 على مد المدة ستة شهور أخرى
(تنتهي في 4 أغسطس سنة 1953) – وفي 3 يونيه سنة 1953 قرر المجلس إسقاط التزام الشركة
الممنوح لها ومصادرة التأمين المدفوع منها. وبتاريخ 10 يونيه سنة 1953 وافق مجلس الوزراء
على اعتبار الحراسة منتهية وأن تقوم مصلحة السكك الحديد بإدارة المرفق – ولما كانت
إدارة الحراسة قد فصلت المطعون عليه الأول بتاريخ 10/ 10/ 1952 فأقام الدعوى ضد الشركة
والحراسة بطلب إلزامهما متضامنين بأن يدفعا له المبالغ التي طلبها وحكمت المحكمة بإلزام
الشركة والحراسة متضامنين بما قضت به، ثم استأنف الحارس السابق السيد أحمد رزق ومعه
السيد جمال الدين بدوي حمدي واستقل هذا الأخير بالخصومة وقرر أنه أصبح يمثل المرفق
بعد إسقاط الالتزام وعودة إدارة ذلك المرفق إلى الحكومة وأن الحكم الصادر ضد الحراسة
والشركة لا يمكن أن ينسحب أثره إلى إدارة المرفق لاختلافهما ولأن الإدارة الحكومية
(المرفق) ليست امتداداً للشركة أو الحراسة ولا تعتبر رب عمل تلقي الحق عن الشركة –
وقد ناقشت المحكمة الاستئنافية هذا الدفاع في أسباب حكمها وذكرت أن محل البحث هو هل
تسأل الإدارة الحكومية التي تولت إدارة المرفق بعد انتهاء الحراسة الإدارية وإسقاط
الالتزام بالتضامن مع الشركة عن الوفاء بجميع الالتزامات الخاصة بعقود استخدام عمال
المنشأة على أساس أن الإدارة الحكومية للمرفق هي خلف للشركة التي أسقط التزامها أو
لا تسأل عن ذلك، وخلصت من ذلك في أسباب حكمها إلى اعتبار المرفق خلفاً للشركة ويسأل
معها بالتضامن. ثم انتهت في منطوقه إلى تأييد الحكم المستأنف القاضي بإلزام الشركة
والحراسة متضامنين وحدهما – ولما كان يبين أن الطاعن طعن على هذا الحكم في خصوص ما
تصوره من مساءلة المرفق بالتضامن مع الحراسة والشركة باعتباره خلفاً للشركة وكان الحكم
المطعون فيه بتأييده الحكم المستأنف لم يقض بمساءلة المرفق بشيء ما وأن مناقشة الحكم
لدفاع المرفق – أياً كان الرأي في تقدير هذا الدفاع – يكون مجرد جدل خارج عن نطاق الخصومة
ولا يتصل بمنطوق الحكم ولا يمكن أن ينسحب أثر هذا المنطوق إلى المرفق لأن إسقاط الالتزام
قد وضع حداً فاصلاً بين إدارة الشركة أو الحراسة وبين إدارة المرفق، ومن ثم فإن الطعن
من إدارة المرفق على الحكم المطعون فيه يكون غير منتج ويتعين رفضه.
