الطعن رقم 487 لسنة 25 ق – جلسة 02 /02 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 12 – صـ 93
جلسة 2 من فبراير سنة 1961
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: عبد السلام بلبع، ومحمود القاضي، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 487 لسنة 25 القضائية
(أ وب) حراسة "الحراسة على أموال رعايا إيطاليا". أوامر عسكرية.
الأوامر العسكرية والقرارات الوزارية:
الأمر العسكري رقم 73، ومن بعده الأمر رقم 91 والأمر رقم 141 ثم الأمر رقم 158 – في
ضوئه وإعمالاً له صدر القرار الوزاري رقم 187/ 1941 والقرار الوزاري رقم 45/ 1942 والقرار
الوزاري رقم 155/ 1942 والأمر رقم 517 بتعديل المادة 22 من الأمر رقم 158.
المادة 22 من الأمر رقم 158 معدلة بالأمر رقم 517:
النص فيها على أن تمد مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو التي تسري
ضد الرعايا الموضوعين في الحراسة الخاضعين لهذا الأمر إلى تاريخ العمل به. لم يكن استحداثاً
لحكم جديد وإنما كان تنظيماً قصد به استمرار واستقرار أوضاع قانونية سابقة صدرت بها
جملة أوامر عسكرية وقرارات وزارية ترمي إلى تحقيق فكرة واحدة هي حماية حقوق الرعايا
الإيطاليين الموضوعين في الحراسة من السقوط.
مقصود الشارع من عبارة "تمد جميع مواعيد السقوط وجميع مواعيد الإجراءات":
إفصاح هذه الأوامر والقرارات عن هذا الغرض تارة بقولها "توقف أو تمد" وأخرى بقولها
"توقف أو تؤجل". يقطع بأن كلمة "توقف" أو "تمد" أو "تؤجل" إن هي إلا أوصاف وضعت للتعبير
عن مدلول قانوني واحد هو وقف مواعيد السقوط على الوجه المقرر في الاصطلاح القانوني.
(ج) حكم "عيوب التدليل" "القصور" "إغفال الرد على دفاع جوهري" "ما لا يعد كذلك":
عدم تمسك الطاعنة بشيء من الدفاع الذي تنعى على الحكم إغفاله. دفاع يغاير ما جاء في
سبب الطعن. النعي بالقصور لعدم الرد على هذا الدفاع. في غير محله. مثال…
1 – النص في المادة 22 من الأمر العسكري رقم 158 معدلة بالأمر رقم 517 على أن "تمد
جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو التي تسري ضد الرعايا الموضوعين
في الحراسة الخاضعين لهذا الأمر إلى تاريخ العمل به" لم يكن استحداثاً لحكم جديد وإنما
كان تنظيماً قصد به استمرار واستقرار أوضاع قانونية سابقة اقتضتها التدابير اللازمة
في شأن الاتجار مع مملكة إيطاليا ورعاياها وإجراء الترتيبات الملائمة فيما يتعلق بأملاكهم
وصدرت بها جملة أوامر عسكرية وقرارات وزارية تدور جميعها في فلك واحد وترمي إلى تحقيق
فكرة واحدة هي حماية حقوق الرعايا الإيطاليين الموضوعين في الحراسة من السقوط – ويتعين
إذن الرجوع إليها للتعرف على مقصود الشاعر ومراده من عبارة "تمد جميع مواعيد سقوط الحق
وجميع مواعيد الإجراءات" الواردة في المادة 22 من الأمر رقم 158 – وبالرجوع إلى هذه
الأوامر والقرارات يبين أنها كانت تفصح عن هذا الغرض تارة بقولها "توقف أو تمد" وأخرى
بقولها "توقف أو تؤجل" مما يقطع بأن كلمة "توقف" أو "تمد" أو "تؤجل" إن هي إلا أوصاف
وضعت للتعبير عن مدلول قانوني واحد هو وقف مواعيد السقوط على الوجه المقرر في الاصطلاح
القانوني.
2 – نص الأمر العسكري رقم 73 على أن "جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات
التي تسري ضد الرعايا الإيطاليين الموضوعين في الحراسة والتي تحل بين 12 يونيو سنة
1940 و12 أكتوبر سنة 1940 توقف أو تمد لمدة أربعة أشهر"، ومن بعده صدر الأمر رقم 91
والأمر رقم 141 بوقف هذه المواعيد أو تأجيلها لمدد أخرى متتالية تنتهي فيما بين 12
يونيه سنة 1941 و12 أكتوبر سنة 1941، ثم صدر الأمر رقم 158 ونص في المادة 22 منه على
أنه "يجوز بقرار من وزير المالية أن تمد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات
التي تسري ضد الرعايا الموضوعين في الحراسة إلى التواريخ التي يحددها"، وفي ضوئه وإعمالاً
له صدر القرار الوزاري رقم 187 لسنة 1941 والقرار الوزاري رقم 45 لسنة 1942 والقرار
الوزاري رقم 155 لسنة 1942 بالوقف لمدد أخرى تنتهي فيما بين 12 أكتوبر سنة 1942 و12
فبراير سنة 1943 ولم تصدر بعد ذلك قرارات وزارية أخرى بمد هذه المواعيد لمدد تالية
واستمر هذا الوضع قائماً إلى 12 أغسطس سنة 1944 حيث صدر الأمر رقم 517 بتعديل المادة
22 من الأمر رقم 158 على وجه من شأنه أن يسد هذا الفراغ وأن يجعل جميع مواعيد السقوط
التي سرت أو التي تسري ضد الرعايا الموضوعين في الحراسة وحدة متصلة وممتدة إلى تاريخ
انتهاء العمل به – ولما كان ذلك وكان الأمر رقم 158 لم ينته العمل به إلا في 24 من
أبريل سنة 1948 – تاريخ نشر المرسوم الصادر في 20 من أكتوبر سنة 1947 بإنهاء النظام
المقرر بمقتضى المرسوم بقانون رقم 103 لسنة 1945 بالنسبة لدولة إيطاليا ورعاياها –
فإن مواعيد سقوط الحق في المطالبة بقيمة الكوبونات الخاصة بسندات الدين المصري الموحد
المرفوعة بها الدعوي تعتبر موقوفة من تاريخ أول استحقاق لها في أول نوفمبر سنة 1940
إلى تاريخ انتهاء العمل بالأمر رقم 158 في 24 من أبريل سنة 1948 ولم تمض من هذا التاريخ
الأخير إلى تاريخ رفع الدعوي في 29 من أغسطس سنة 1951 مدة الخمس سنوات المقررة لسقوط
الحق في المطالبة بها.
3 – إذا كانت الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه لم يرد على ما تمسكت به في مذكرتها
المقدمة لمحكمة الاستئناف من دفاع جوهري مؤداه أن الأمر العسكري رقم 158 الصادر في
17 يوليو سنة 1941 لم يتضمن أي نص بمد مواعيد سقوط الحق التي تسري ضد الرعايا الإيطاليين
الموضوعين في الحراسة وإنما قضى بمد هذه المواعيد الأمر رقم 517 الصادر في 12 أغسطس
سنة 1944 وإذ ألغى المرسوم بقانون رقم 103 لسنة 1945 الأحكام العرفية ونص في المادة
الخامسة منه على استمرار العمل بنظام الحراسة المقرر بمقتضى الأوامر 158، 206، 209،
215 دون أن ينص على استمرار العمل بالأمر رقم 517 فإن هذا الأمر الأخير يكون قد سقط
بإلغاء الأحكام العرفية وبعدم النص في المرسوم الصادر بإلغائها على استمرار العمل به،
وكان يبين من المذكرة المقدمة لمحكمة الاستئناف أن الطاعنة لم تتمسك فيه بشيء من هذا
الدفاع الذي تنعى على الحكم إغفاله وعدم الرد عليه وإنما جرى دفاعها – من بين ما جرى
– على نحو آخر هو المقابلة بين نصوص المرسوم بقانون رقم 103 لسنة 1954 والمرسوم بقانون
رقم 104 لسنة 1945 وما انتهت إليه من أن "المرسوم بقانون رقم 104 لسنة 1945 نص في المادة
الرابعة منه على وقف التقادم بالنسبة للأشخاص الذين كانوا يقيمون في البلاد المحتلة
أو الخاضعة للرقابة ولمدة إقامتهم فقط أما المرسوم رقم 103 لسنة 1945 فإنه لم يشر في
أية مادة من مواده إلى وقف أي تقادم وما دام الأمر كذلك فإن المشرع قد تعمد عند إصداره
المرسومين 103، 104 في يوم واحد وهو يوم 4 أكتوبر سنة 1945 إلغاء ما نصت عليه المادة
22 من الأمر 158… وعلى هذا الأساس فإن وقف سريان التقادم بالنسبة للرعايا الألمانيين
والإيطاليين قد انتهى أمره بصدور المرسوم رقم 103 لسنة 1945 بتاريخ 4 أكتوبر سنة 1945"،
وهو وجه دفاع آخر يغاير ما جاء في سبب الطعن فإن هذا النعي يكون في غير محله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه بصفته رئيساً للمستشفى الإيطالي بالإسكندرية أقام الدعوى رقم 3456
سنة 1951 مدني كلي القاهرة بعريضة أعلنت في 29 أغسطس سنة 1951 طلب فيها الحكم بإلزام
وزارة المالية بأن تدفع له مبلغ 1573 جنيهاً قيمة الكوبونات الخاصة بسندات الدين المصري
الموحد 4% ملك المستشفى وذلك عن المدة من أول نوفمبر سنة 1940 إلى آخر ديسمبر سنة 1943
مع المصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة وقال شرحاً لدعواه إن الوزارة
رفضت سداد قيمة هذه الكوبونات لمضي أكثر من خمس سنوات على تاريخ استحقاقها وسقوط الحق
في المطالبة بها. وفي 4 مارس سنة 1954 قضت المحكمة حضورياً بإلزام المدعى عليه بصفته
بأن يدفع للمدعي مبلغ 1573 جنيهاً ألف وخمسمائة وثلاثة وسبعين جنيهاً والمصروفات ومبلغ
200 قرش مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنفت وزارة
المالية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى مع إلزام
المستأنف عليه بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين وقيد استئنافها برقم 1014 سنة 71 قضائية
كما استأنفه المطعون عليه طالباً الحكم بإلزام وزارة المالية بفوائد المبلغ المحكوم
به من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد مع إلزامها بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين وقيد
استئنافه برقم 1159 سنة 71 قضائية. وفي 15 مايو سنة 1955 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين
شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كلاً من المستأنفين بمصاريف
استئنافه مع المقاصة في أتعاب المحاماة. وقد طعنت وزارة المالية في هذا الحكم بطريق
النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى
دائرة المواد المدنية والتجارية حيث أصرت على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض
الطعن وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه لم يرد على ما تمسكت به الطاعنة في
مذكرتها المقدمة لمحكمة الاستئناف من دفاع جوهري مؤداه أن الأمر العسكري رقم 158 الصادر
في 17 يوليه سنة 1941 لم يتضمن أي نص بمد مواعيد سقوط الحق التي تسري ضد الرعايا الإيطاليين
الموضوعين في الحراسة وإنما قضى بمد هذه المواعيد الأمر رقم 517 الصادر في 12 أغسطس
سنة 1944 وإذ ألغى المرسوم بقانون رقم 103 لسنة 1945 الأحكام العرفية ونص في المادة
الخامسة منه على استمرار العمل بنظام الحراسة المقرر بمقتضى الأوامر 158 206 و209 و215
دون أن ينص على استمرار العمل بالأمر رقم 517 فإن هذا الأمر الأخير يكون قد سقط بإلغاء
الأحكام العرفية وبعدم النص في المرسوم الصادر بإلغائها على استمرار العمل به. وعدم
الرد على هذا الدفاع قصور من الحكم يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يبين من المذكرة المقدمة لمحكمة الاستئناف والمودعة
صورتها ملف الطعن أن الطاعن لم تتمسك فيها بشيء من هذا الدفاع الذي تنعى على الحكم
إغفاله وعدم الرد عليه وإنما جرى دفاعها – من بين ما جرى – على نحو آخر هو المقابلة
بين نصوص المرسوم بقانون رقم 103 لسنة 1945 والمرسوم بقانون رقم 104 لسنة 1945 وما
انتهت إليه من أن "المرسوم بقانون 104 لسنة 1945 نص في المادة الرابعة منه على وقف
التقادم بالنسبة للأشخاص الذين كانوا يقيمون في البلاد المحتلة أو الخاضعة للرقابة
ولمدة إقامتهم فقط أما المرسوم 103 لسنة 1945 فإنه لم يشر في أية مادة من مواده إلى
وقف أي تقادم وما دام الأمر كذلك فإن المشرع قد تعمد عند إصداره المرسومين 103 و104
في يوم واحد هو يوم 4 أكتوبر سنة 1945 إلغاء ما نصت عليه المادة 22 من الأمر 158…
وعلى هذا الأساس فإن وقف سريان التقادم بالنسبة للرعايا الألمانيين والإيطاليين قد
انتهى أمره بصدور المرسوم 103 لسنة 1954 بتاريخ 4 أكتوبر سنة 1945" وهو وجه دفاع آخر
يغاير ما جاء في سبب الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك
أنه بمقتضى المادة 22 من الأمر رقم 158 معدلة بالأمر رقم 517 والنص فيها على أن "تمد
جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو تسري ضد الرعايا الموضوعين
في الحراسة الخاضعين لهذا الأمر إلى تاريخ انتهاء العمل به". فإن كل ميعاد سقوط سرى
أو كان سارياً عند صدوره يمد إلى تاريخ انتهاء العمل به في 24 أبريل سنة 1948 وبتطبيق
هذا النظر على واقعة الدعوي يتضح أن الكوبونات استحقاق أول نوفمبر من كل من السنوات
1940 و1941 و1942 تكون قد سقطت في 5 سبتمبر من كل من السنوات 1945 و1946 و1947 على
التوالي ويمتد ميعاد سقوطها إلى 24 إبريل سنة 1948 تاريخ انتهاء العمل بالأمر رقم 158
ما لم تكن اتخذت بشأنها إجراءات قاطعة للمدة والكوبونات استحقاق أول نوفمبر وآخر ديسمبر
سنة 1943 تكون قد سقطت في 5 من سبتمبر و5 من نوفمبر سنة 1948 ولو قيل بأن المقصود من
مواعيد السقوط هو وقفها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق قواعد وقف التقادم تطبيقاً
غير صحيح وبتطبيقها فإن الكوبونات استحقاق أول نوفمبر سنة 1940 تسقط في 18 من مايو
سنة 1949 والكوبونات استحقاق أول نوفمبر سنة 1941 تسقط في 3 من يوليه سنة 1950 والكوبونات
استحقاق أول نوفمبر سنة 1942 تسقط في 13 من يوليه سنة 1951 وهي سابقة على رفع الدعوي
ولا يبقى بعد ذلك سوى الكوبونات استحقاق أول نوفمبر سنة 1943 وقدرها 375 جنيهاً و375
مليماً والكوبونات استحقاق شهري نوفمبر وديسمبر سنة 1943 وقدرها 71 جنيهاً و500 مليم
ومجموعها 446 جنيهاً و875 مليماً.
وحيث إن هذا النعي مردود أولاً – بأن النص في المادة 22 من الأمر رقم 158 معدلة بالأمر
رقم 517 على أن "تمد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات التي سرت أو تسري
ضد الرعايا الموضوعين في الحراسة الخاضعين لهذا الأمر إلى تاريخ انتهاء العمل به" لم
يكن استحداثاً لحكم جديد وإنما كان تنظيماً قصد به استمرار واستقرار أوضاع قانونية
سابقة اقتضتها التدابير اللازمة في شأن الاتجار مع مملكة إيطاليا ورعاياها وإجراء الترتيبات
الملائمة فيما يتعلق بأملاكهم وصدرت بها جملة أوامر عسكرية وقرارات وزارية تدور جميعها
في فلك واحد وترمي إلى تحقيق فكرة واحدة هي حماية حقوق الرعايا الإيطاليين الموضوعين
في الحراسة من السقوط ويتعين إذن الرجوع إليها للتعرف على مقصود الشارع ومراده من عبارة
"تمد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد الإجراءات" الواردة في المادة 22 من الأمر
رقم 158 وبالرجوع إلى هذه الأوامر والقرارات يبين أنها كانت تفصح عن هذا الغرض تارة
بقولها "توقف أو تمد" وأخرى بقولها "توقف أو تؤجل" مما يقطع بأن كلمة "توقف" أو "تمد"
أو "تؤجل" إن هي إلا أوصاف وضعت للتعبير عن مدلول قانوني واحد هو وقف مواعيد السقوط
على الوجه المقرر في الاصطلاح القانوني – ومردود – ثانياً – بأن أول أمر عسكري صدر
في هذا الخصوص هو الأمر رقم 73 وقد نص على أن "جميع مواعيد سقوط الحق وجميع مواعيد
الإجراءات التي تسري ضد الرعايا الإيطاليين الموضوعين في الحراسة والتي تحل بين 12
من يونيه سنة 1940 و12 من أكتوبر سنة 1940 توقف أو تمد لمدة أربعة أشهر" ومن بعده صدر
الأمر رقم 91 والأمر رقم 41 بوقف هذه المواعيد أو تأجيلها لمدد أخرى متتالية تنتهي
فيما يبين 12 من يونيه سنة 1941 و12 من أكتوبر سنة 1941 ثم صدر الأمر رقم 158 ونص في
المادة 22 منه على أنه "يجوز بقرار من وزير المالية أن تمد جميع مواعيد سقوط الحق وجميع
مواعيد الإجراءات التي تسري ضد الرعايا الموضوعين في الحراسة إلى التواريخ التي يحددها"
وفي ضوئه وإعمالاً له صدر القرار الوزاري رقم 187 لسنة 1941 والقرار الوزاري رقم 45
لسنة 1942 والقرار الوزاري رقم 155 لسنة 1942 بالوقف لمدد أخرى تنتهي فيما بين 12 من
أكتوبر سنة 1942 و12 من فبراير سنة 1943 ولم تصدر بعد ذلك قرارات وزارية أخرى بمد هذه
المواعيد لمدد تالية واستمر هذا الوضع قائماً إلى 12 من أغسطس سنة 1944 حيث صدر الأمر
رقم 517 بتعديل المادة 22 من الأمر رقم 158 على وجه من شأنه أن يسد هذا الفراغ وأن
يجعل جميع مواعيد السقوط التي سرت أو تسري ضد الرعايا الموضوعين في الحراسة وحدة متصلة
وممتدة إلى تاريخ انتهاء العمل به – لما كان ذلك وكان الأمر رقم 158 لمن ينته العمل
به إلا في 24 من أبريل سنة 1948 تاريخ نشر المرسوم الصادر في 20 من أكتوبر سنة 1947
بإنهاء النظام المقرر بمقتضى المرسوم بقانون رقم 103 لسنة 1945 بالنسبة لدولة إيطاليا
ورعاياها فإن مواعيد سقوط الحق في المطالبة بقيمة الكوبونات المرفوعة بها الدعوى تعتبر
موقوفة من تاريخ أول استحقاق لها في أول نوفمبر سنة 1940 إلى تاريخ انتهاء العمل بالأمر
رقم 158 في 24 من أبريل سنة 1948 ومن هذا التاريخ الأخير إلى تاريخ رفع الدعوى في 29
من أغسطس سنة 1951 لم تمض مدة الخمس سنوات المقرر لسقوط الحق في المطالبة لها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
