الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 442 سنة 21 ق – جلسة 04/12/1951

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 3 ـ صـ 240

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1951

القضية رقم 442 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك ومحمد أحمد غنيم بك وإسماعيل مجدي بك وباسيلي موسى بك المستشارين.

إصابة خطأ. سيارة مؤاخذة قائد السيارة على أنه تجاوز الحد الذي يمكنه من إيقافها وتفادي الاصطدام. القول بأن القانون لم يقرر سرعة معينة في الجهة التي وقع فيها الحادث. لا محل له.
إذا كان الحكم قد آخذ المتهم في جريمة الإصابة خطأ على تجاوزه الحد الذي يمكنه من إيقاف سيارته وتفادي الاصطدام بالسيارة التي تتقدمه، فلا محل للنعي عليه أن القانون لم يقرر سرعة معينة في الجهة التي وقع فيها الحادث حتى تصح مساءلته عند تجاوزها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – مصطفى حامد نصر أفندي (الطاعن) 2 – أنور صالح أحمد زيان بأنهما بدائرة قسم الرمل: تسببا من غير قصد ولا تعمد في إصابة عبد القادر عبد الرحمن عبد الكريم وحسن حسن محارم ونشأ ذلك عن إهمالهما ومخالفتهما لائحة السيارات إذ قاد كل منهما سيارة بحالة ينجم عنها الخطر بأن أسرع الأول أكثر من المقرر ولم يلزم الثاني الجانب الأيمن للطريق حال سيره فاصطدمت السيارتان وحدثت بالمجني عليهما الإصابات الموضحة بالتقرير والمتهم الثاني تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة المتهم الأول مصطفى حامد نصر بالإصابات الموضحة بالتقرير الطبي ونشأ عن إهماله ومخالفته للائحة السيارات بأن لم يلزم الجانب الأيمن للطريق حال مسيره فصدم المتهم الأول وأحدث به إصابته. وطلب عقابهما بالمادة 244 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الرمل قضت عملاً بمادة الاتهام بالنسبة إلى المتهم الأول أولاً- بتغريمه خمسمائة قرش صاغ. وثانياً – ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. فاستأنف الأول كما استأنفته النيابة للثاني ومحكمة إسكندرية الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للأول وإلغائه بالنسبة للثاني وتغريمه 500 قرش عملاً بمادة الاتهام. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.


المحكمة

…حيث إن الطاعن يبني طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون فيما ذهب إليه من أن الطاعن تجاوز حد السرعة، إذ لا توجد سرعة مقررة للسير في الجهة التي وقع فيها الحادث، وأخطأ في الاستدلال في قوله إن الطاعن كان يقود سيارته في عكس اتجاه السيارة الأخرى، لأن الثابت في الأوراق أن الطاعن كان يقود سيارته خلف تلك السيارة، كما أنه قد أخل بحق الطاعن في الدفاع بعدم تعويله على تقرير المهندس الفني، بمقولة إن هذا المهندس مرءوس لموظف آخر يتولى الطاعن علاجه، وتعرضت أسبابه إذا اعتمد أسباب الحكم المستأنف في شق منه، وعارضها وفندها في الشق الثاني.
وحيث إن الحكم الابتدائي قد بين واقعة الدعوى وأقوال الشهود فيها ثم خلص إلى القول بأن "المتهم الأول (الطاعن) كان يقود السيارة بسرعة زائدة مندفعاً بها بقصد التعدي على سيارة البلدية، وأن قائد هذه السيارة الأخيرة وهو المتهم الثاني قبل أن يصل إلى مكان الحادث قد أنذر بجهاز التنبيه أنه سيقف كما ثبت من أقوال الشهود أن المتهم الثاني كان وقت الحادث قد وقف فعلاً بالسيارة أو على وشك الوقوف بها وبذلك يكون الخطأ كله من جانب المتهم الأول (الطاعن) بسبب سرعته الزائدة عن المقرر جعله وقت قيادة السيارة مسافة مناسبة تفصله عن سيارة البلدية لاحتمال وقوفها لأي سبب كان سواء بإرادة قائدها أو رغماً عنه كحادث فجائي فكل هذا يجب على المتهم الأول أن يتوقع حدوثه، ويجوز وقوعه وهذا الخطأ من جانب المتهم الأول يربطه بالحادث رابطة السببية المباشرة لأنه لولا السرعة، ولولا عدم احتفاظه بمسافة مناسبة تسمح له بربط الفرامل وإيقاف السيارة في الوقت المناسب لأي عارض للسيارة التي تتقدمه، لما وقع الحادث" ثم نفى الحكم الخطأ عن المتهم الثاني وقال بأنه لا يعول على تقرير المهندس الفني وقضى بإدانة الطاعن وبراءة المتهم الثاني. وقد أخذ الحكم الاستئنافي بأسباب الحكم الابتدائي بالنسبة للطاعن وقضى بتأييده وألغاه فيما يتعلق بالمتهم الثاني وقضى بإدانته استناداً إلى أن الحادث قد وقع بخطأ المتهمين معاً إذ لولا سرعة المتهم الأول – الطاعن – وإهمال المتهم الثاني في تنبيهه لانحرافه إلى اليسار بالطريقة الصحيحة، لما وقعت الحادثة.
وحيث إنه لما كان الأمر كذلك فإن الحكم يكون سليماً ولا محل لما يقوله الطاعن من أن القانون لم يقرر سرعة معينة للسير في تلك الجهة حتى يسأل عن تجاوزها، فإن الحكم إنما آخذه على تجاوز الحد الذي يمكنه من إيقاف سيارته وتفادي الاصطدام بالسيارة التي تتقدمه دون أن يرتبط في ذلك بحد معين. أما ما ورد بالحكم من أن الطاعن كان يسير في عكس اتجاه السيارة الأخرى فواضح من سياق العبارة أنه خطأ غير مقصود يدل عليه ما جاء في الحكم ذاته من أن الطاعن، إنما كان خلف السيارة الأخرى، وأما عدم تعويل الحكم الابتدائي على أقوال المهندس الفني للسبب الذي أورده فقد جاء في معرض الكلام على براءة المتهم الثاني ولا شأن للطاعن به كذلك لا يعيب الحكم أن يأخذ بأسباب الحكم الابتدائي فيما يتصل بإدانة الطاعن ويفندها بالنسبة للمتهم الآخر الذي كان محكوماً ببراءته ما دامت المحكمة قد انتهت في استدلال سائغ إلى ثبوت الخطأ في حقهما معاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس في موضوعه متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات