الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3072 لسنة 34 ق – جلسة 06 /02 /1994 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1993 إلى أخر فبراير سنة 1994) – صـ 823


جلسة 6 من فبراير سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: جودة فرحات، وعادل محمود فرغلي، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3072 لسنة 34 القضائية

( أ ) اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – القرارات الصادرة من الاتحاد الاشتراكي العربي – الاتحاد الاشتراكي العربي ليس سلطة من سلطات الدولة وليس فرعاً منها وإنما هو سلطة سياسية شعبية مستقلة عن السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية – لا يعتبر الاتحاد الاشتراكي العربي بحسب طبيعته القانونية من الجهات الإدارية – مؤدى ذلك: أن القرارات التي يصدرها لا تعتبر قرارات إدارية بالمفهوم المقصود في قانون مجلس الدولة – لا يختص مجلس الدولة بالقرار الصادر من أمين اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي بالتنازل عن حق إيجار شقة بعقار ملك بنك مصر – أساس ذلك: أنه لا يعتبر قراراً إدارياً – تطبيق.
(ب) تحكيم – هيئات التحكيم – (الاتحاد الاشتراكي العربي) (اختصاص) (مرافعات)
القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة – هيئات التحكيم ورد اختصاصها على سبيل الحصر – لا تختص هيئات التحكيم إلا بالفصل في المنازعات الناشئة بين شركات القطاع العام وبين جهة حكومية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة – لا يندرج الاتحاد الاشتراكي تحت أي من هذه المسميات – لا يجوز قياسه على إحدى هذه الجهات لإدراجه ضمن اختصاص هيئات التحكيم – أساس ذلك: أن اختصاص هذه الهيئات قد جاء على خلاف القياس فعليه لا يقاس – متى كانت المنازعة المطروحة أمام محاكم مجلس الدولة هي منازعة إيجارية بين الاتحاد الاشتراكي العربي وبنك مصر فإنه يخرج عن اختصاص مجلس الدولة نظرها – والإحالة إلى إحدى دوائر الإيجارات بالمحكمة الابتدائية – أساس ذلك: المادة 110 مرافعات – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 15/ 8/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجداولها تحت رقم 3072 لسنة 34 قضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 16/ 6/ 1988 في الدعوى رقم 776 لسنة 32 ق والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقريره – وللأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم اختصاص مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة، ومن باب الاحتياط الكلي برفضها موضوعاً وإلزام المطعون ضده في جميع الأحوال المصروفات عن درجتي التقاضي.
كما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بعدم جواز نظر الطعن وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظره في الحدود المقررة قانوناً لالتماس إعادة النظر وبإحالته إليها للفصل فيه وإبقاء الفصل في المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 16/ 11/ 1992 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى قررت الدائرة بجلسة 15/ 2/ 1993 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا التي تداولت الطعن وناقشت أدلته التفصيلية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت الدائرة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 7 من فبراير سنة 1976 أقام السيد/ رئيس مجلس إدارة بنك مصر الدعوى رقم 776 لسنة 32 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بقبولها شكلاً، وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار رقم 16 لسنة 1977 الصادر من رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي، وفي الموضوع بإلغائه واعتباره كأن لم يكن مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك تأسيساً على أنه بتاريخ 10/ 12/ 1977 أصدر المدعى عليه بصفته رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي ورئيس اللجنة المركزية القرار رقم 16/ 1977 ونص فيه على أن "يتم التنازل عن حق إيجار الشقة الكائنة بالعقار رقم 14 شارع عبد الخالق ثروت ملك بنك مصر إلى اتحاد كتاب مصر، ويحل حلولاً قانونياً محل الاتحاد الاشتراكي العربي في الحقوق والالتزامات المترتبة عليه كما تنقل إليه عقود التليفونات المركبة به، ويتحمل قيمة الاشتراكات والمكالمات وكافة التكاليف المترتبة على ذلك، وقد خالف هذا القرار القواعد الخاصة بالتنازل عن حق إيجار بعض الأماكن التي يشغلها الاتحاد الاشتراكي العربي إلى الأحزاب السياسية ووحدات الجهاز الإداري للدولة، إذ نصت المادة العاشرة من هذه القواعد على أن "ترد العقارات التي تم الاستيلاء عليها بغير الطريق القانوني إلى أصحابها" ومفاد ذلك أن توزيع أموال الاتحاد الاشتراكي والتنازل عن حق إيجار الأماكن التي يشغلها مقصور على ما هو مملوك للاتحاد أو مؤجر له، أما ما عدا ذلك من عقارات فيتعين ردها إلى أصحابها، ولما كان مالك الشقة المذكورة وهو بنك مصر لم يؤجرها للاتحاد ولا تربطه به أية علاقة إيجارية عنها طوال مدة شغله لها، ولم يدفع عنها أي مقابل في الوقت الذي كان البنك يقوم بسداد فواتير التليفون والمياه والكهرباء مكان شغل الاتحاد الاشتراكي لها على سبيل التسامح من البنك مساهمة منه في تدعيم العمل السياسي للدولة، فما كان يسوغ لرئيس اللجنة المركزية بعد انتهاء شغله لها أن ينقل حقاً ليس مقرراً له إلى الغير على خلاف القانون والقواعد التنظيمية الملحقة بالقرار رقم 7 لسنة 1977 والصادرة من رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي في هذا الشأن، وبجلسة 25 نوفمبر سنة 1978 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها في الدعوى دفعت فيها بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى استناداً إلى أن النزاع المطروح يدور بين إحدى شركات القطاع العام هي بنك مصر وبين الاتحاد الاشتراكي العربي الذي يمثل إحدى السلطات العامة في الدولة ومن ثم فإن الاختصاص بنظر النزاع ينعقد لهيئات التحكيم المنصوص عليها في الباب السادس من قانون المؤسسات العامة رقم 60 لسنة 1971 وطلبت إحالتها إلى هيئات التحكيم المختصة، واحتياطياً برفضها موضوعاً.
وبجلسة 26 يونيه سنة 1979 أصدرت المحكمة حكمها في الشق المستعجل القاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وبرفض طلب وقف القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات. وأقامت قضاءها في هذا الشأن الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لاختصاص هيئات التحكيم وحدها به على أن الاتحاد الاشتراكي العربي، هو – بحسب طبيعته وتاريخ نشأته وموقعه من البناء السياسي، هو تنظيم سياسي مستقل عن سلطات الدولة الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية وهو باستقلاله عنها ليس فرعاً منها ولكنه تنظيم قائم بذاته، مما يجعل قراراته لا تشكل قرارات إدارية بالمعنى الدقيق، ومع ذلك فإن ما يصدره في غير النطاق المتقدم يشكل قراراً إدارياً بالمعنى المفهوم قانوناً باعتباره إفصاحاً عن إرادة ملزمة مفرغة في الشكل الذي يتطلبه القانون متى كان ذلك جائزاً قانوناً، وإذا كان القانون يصرح للاتحاد الاشتراكي العربي باتخاذ قرارات بهذا المعنى – خارج نطاق العمل السياسي فإنها تكون قرارات إدارية توفرت لها أركانها ولو أنها غير صادرة من جهة إدارية تابعة للسلطة التنفيذية، لأنه ولئن كان الأصل في القرار الإداري أن يصدر عن جهة إدارية إلا أن ذلك ليس شرطاً لازماً ولا شرطاً مانعاً، بدليل أن السلطتين التشريعية والقضائية تصدر قرارات إدارية رغم أن نشاطهما الأصيل هو التشريع والقضاء، وبالتالي لا يمتنع على سلطة التنظيم السياسي أن تصدر قرارات إدارية في حدود ما يسمح القانون، وإذا كان القرار المطعون فيه ليس صادراً من هيئة عامة ولا مؤسسة عامة فإن هيئات التحكيم لا تكون مختصة بالمنازعات التي تنشأ عنه طبقاً لنص المادة 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 وهو نص جاء على خلاف الأصل فلا يجوز التوسع فيه، كما أقامت قضاءها برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على تخلف ركن الاستعجال لعدم ترتب أي نتائج يتعذر تداركها في انتظار القضاء بإلغائه، لأن مقتضى التنفيذ وغايته أن يستمر اتحاد كتاب مصر شاغلاً للمكان الذي صدر في شأنه ذلك القرار ويظل البنك محروماً من الانتفاع بالمكان المملوك وهو ما كان محروماً منه من عام 1967 عندما شغله الاتحاد الاشتراكي.
وبجلسة 16 يونيه سنة 1988 أصدرت المحكمة في طلب الإلغاء قضاؤها بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن رئيس الاتحاد الاشتراكي العربي قد أصدر بتاريخ 10/ 12/ 1977 القرار المطعون فيه متضمناً التنازل عن حق إيجار الشقة الكائنة بالعقار رقم 14 شارع عبد الخالق ثروت ملك بنك مصر إلى اتحاد كتاب مصر مستنداً في ذلك إلى القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية الذي أجاز لأمين اللجنة المركزية التنازل عن حق إيجار الأماكن التي يشغلها الاتحاد المذكور إلى أي من الأحزاب المشار إليها أو إلى إحدى وحدات الجهاز الإداري للدولة أو إحدى الهيئات العامة أو إلى غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة طبقاً للقواعد التي تضعها اللجنة المركزية وإعمالاً للقانون المشار إليه صدر قرار رئيس الاتحاد الاشتراكي رقم 7 لسنة 1977 متضمناً قواعد توزيع أموال الاتحاد الاشتراكي والتنازل عن إيجار بعض العقارات إلى الأحزاب والجهات الأخرى وجاء في البند الثامن منه "ترد الأدوات والمهمات المعارة إلى الجهات المعارة منها" كما نص البند العاشر على أن "ترد العقارات التي تم الاستيلاء عليها بغير الطريق القانوني إلى أصحابها"، ومن ثم فإن مناط الاختصاص الذي خوله المشرع لأمين اللجنة المركزية في التنازل عن الأماكن التي يشغلها إلى الأحزاب أو الوحدات الإدارية بالدولة أن تكون هذه الأماكن مؤجرة بالفعل إلى الاتحاد الاشتراكي العربي فإذا كان الثابت بما لا خلاف عليه أن الشقة محل النزاع لم تكن من أموال الاتحاد الاشتراكي وإنما هي من ممتلكات بنك مصر، ولا يوجد أي دليل على شغل الاتحاد الاشتراكي لها بموجب عقد إيجار الأمر الذي يستتبع التسليم بادعاء البنك بسبق تخليه عن هذه الشقة للاتحاد الاشتراكي على سبيل التسامح ولا تخرج هذه العلاقة عن الحدود المقررة في عقد العارية، وبذلك تنتفي العلاقة الإيجارية المسوغة للاتحاد في التنازل عن حق الإيجار الناشئ عنها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل في حكم الإلغاء أن الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من قضاء ضمني برفض الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة وباختصاصه قد أخطأ في فهم القانون وتحديد اختصاص مجلس الدولة حيث تختص هيئات التحكيم طبقاً لما تقضي به المادة 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة الذي عقد الاختصاص لهيئات التحكيم دون سواها بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين شركات القطاع العام والوحدات الحكومية للعلة التي أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية مع أن مثل تلك الأنزعة لا تقوم على خصومات تتعارض فيها المصالح – كما هو الشأن في مجال القطاع الخاص بل تنتهي جميعاً إلى الدولة. كما أن الحكم الطعين قد خالف التفسير السليم لحكم المادة 31 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية والتي نصت على جواز التنازل عن الأماكن التي يشغلها الاتحاد الاشتراكي العربي دون أن يخصصها بأن تكون هذه الأماكن التي يشغلها مملوكة أو مؤجرة له.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الاتحاد الاشتراكي العربي – لا يعد طبقاً لأحكام الدستور – سلطة من سلطات الدولة أو فرعاً منها وإنما هو سلطة سياسية شعبية مستقلة عن سلطات الدولة الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، يباشر نشاطه على الوجه المبين بالدستور ونظامه الأساسي وإذا كان الاتحاد الاشتراكي العربي لا يعتبر بحسب طبيعته القانونية من الجهات الإدارية. فإن قراراته لا تعد بهذه المثابة قرارات إدارية بالمعنى المفهوم في القانون من حيث كونها إفصاحاً عن إرادة الجهة الإدارية في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادة ملزمة، مما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين ممكناً وجائزاً قانوناً ابتغاء تحقيق مصلحة عامة وبهذه المثابة فليس كل قرار يصدر من هيئة إدارية يعد قراراً إدارياً مما يختص القضاء الإداري بنظر المنازعات الناشئة عنه، إذ أن تحقق وصف القرار الإداري بالمفهوم الذي عناه المشرع في قانون مجلس الدولة، أن تتخذه الجهة الإدارية بقصد تسيير مرفق عام من مرافق الدولة مستهدفة تحقيق مصلحة عامة بحسبان القرار هو أداة الجهة الإدارية في تسيير هذا المرفق، فإذا دار القرار حول مسألة من مسائل القانون الخاص، أو تعلق بإدارة أموال شخص معنوي خاص بقصد مصلحة خاصة، انحسر عنها وصف القرار الإداري الذي يختص القضاء الإداري بالبت في طلب إلغائه أو وقف تنفيذه، وانعقد الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عنه للقضاء العادي بحسبانه القاضي الطبيعي صاحب الولاية العامة في مسائل القانون الخاص.
فإذا كان الثابت من الأوراق أن المنازعة التي كانت مطروحة على محكمة القضاء الإداري تتعلق بالطعن في سلامة القرار الذي اتخذه أمين اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي بالتنازل عن حق إيجار الشقة الكائنة بالعقار رقم 14 شارع عبد الخالق ثروت – ملك بنك مصر والتي كان يشغلها الاتحاد الاشتراكي العربي – لاتحاد كتاب مصر، وكان مناط المنازعة هو مدى قيام العلاقة الإيجارية من عدمه، الأمر الذي يدخل في صميم اختصاص المحاكم المدنية لتعلقها بمسألة القانون الخاص هي ثبوت العلاقة الإيجارية التي يحكمها قانون الإيجارات، فإن القضاء الإداري لا يكون مختصاً بنظر هذه المنازعة، ويتعين الحكم بذلك وإحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية المختصة في القضاء العادي تطبيقاً لحكم المادة 110 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بإلغاء القرار المطعون فيه استناداً إلى انتفاء العلاقة الإيجارية التي تسوغ النزول عنها، مكيفاً العلاقة بين الاتحاد الاشتراكي وبنك مصر في شأن الشقة التي يشغلها الأول على أنها عقد عارية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله فيما تضمنه من قضاء ضمني باختصاصه، وجاوز حدوده بالفصل في مسألة من مسائل القانون الخاص الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه، والحكم بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر طلب الإلغاء وبإحالته إلى إحدى دوائر الإيجارات بمحكمة القاهرة الابتدائية.
ومن حيث إنه لا وجه للنعي على الحكم الطعين بأنه كان يتعين عليه إحالة الدعوى إلى هيئات التحكيم طبقاً للقانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة أو القوانين المعدلة له، ذلك أن هيئات التحكيم لا تختص إلا بالفصل في المنازعات الناشئة بين شركات القطاع العام وبين جهة حكومية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة ولا يندرج الاتحاد الاشتراكي تحت أي من هذه الجهات، كما لا يجوز قياسه على إحدى الجهات الواردة بالنص لإدراجه ضمن اختصاص هيئات التحكيم، إذ أن اختصاص هذه الهيئات قد جاء على خلاف القياس فعليه لا يقاس، بل يظل القضاء العادي هو القاضي الطبيعي الذي يلجأ إليه في مثل هذه المنازعات، والذي يتعين أن تحال إليه كافة المنازعات التي تطرح على قضاء آخر تطبيقاً لحكم المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الإشارة إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى. وأمرت بإحالتها بحالتها إلى إحدى دوائر الإيجارات بمحكمة القاهرة الابتدائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات